شمولية الإسلام

ID: 39077 | Date: 2020/11/17

انطلق الامام الخميني (قدس‏ سره) من عقيدة التوحيد، مستعيداً لما طرحه الأنبياء (ع)، وأتى به سيدهم وسيد البشرية جمعاء النبي محمد (ص)، وكاشفاً للرسالة السمحاء بأصالتها ونقائها، مستحضراً لتجربة النبي (ص) والأئمة (ع) وأتباعهم الصالحين، ومجدداً في إبعاد الزيف والتحريف والخرافات التي أضافها المرجفون، وقد عبَّر الامام عن أنَّ طَرحَه هو ما طَرَحَه الاسلام فقال: «إنَّ معتقداتي أنا وجميع المسلمين هي نفس تلك المسائل المطروحة في القرآن، والتي بيَّنها الرسول الأكرم (ص) وأئمة الحق (ع) الذين جاؤا من بعده، وانَّ أساس جميع تلك الاعتقادات وأغلى عقائدنا هو أصل التوحيد»[1].


«إنَّ اهتمام جماعاتٍ مختلفة من العلماء اتجه- بعد مضي فترة على الإسلام- إلي المعنويات، والآيات والروايات المتعلقة بالمعنويات وتهذيب النفس، ولم يتم الاهتمام بالقضايا الاجتماعية  والسياسية في الإسلام، أو كان الاهتمام بها قليلاً! ثم ظهرت شيئاً فشيئاً جماعاتٌ اهتمت بالقضايا الاجتماعية  والأحكام السياسية، والحكومة فقط! فالمجموعة الأولى مثل الفلاسفة والعُرفاء والصوفية ظلُّوا فترة ينظرون إلى هذا الوجه من الورقة، حتى أنَّ بعضهم كان يسعى إلى إرجاع الروايات والآيات المتعلقة بالأمور الطبيعية والاجتماعية والسياسية إلى الأمور المعنوية ! إنهم كانوا يهتمون بجانبٍ واحدٍ من الإسلام وتغافلوا عن الجانب الآخر، وكانت هذه إحدى مصائب الإسلام! أمَّا الآن أصبحت مصيبة الإسلام بشكل آخر، فالشباب والمثقفون وعلماء الطبيعة يسعون لإرجاع جميع الآيات المتعلقة بالمعنويات يرجعونها إلى الأمور الطبيعية والمادية، فهؤلاء ينظرون إلي جانب واحد أيضاً ويغفلون عن جانب الآخر، وكلتا الطائفتين لم تدرك حقيقة الإسلام بكامل المعني، فقد جاء الإسلام والقرآن الكريم ليربي الإنسان بجميع أبعاده التي يمتلكها». ومن أجل تبرير انحرافهم عن الإسلام، واكتفائهم بجزءٍ من تعاليمه، اتَّهم البعض الإسلام بأنَّه رجعي، لأنَّ أحكامه قد وُضعت قبل ألف وأربعمائة سنة، وأنَّه يرفض مظاهر التمدن! ويقتصر على المعنويات! هذه التبريرات خاطئة، بدليل ما فعله الأنبياء عبر التاريخ، عندما شملت حركتهم كل متطلبات حياة الإنسان وأجابوا عن تطلعاته.[2] 


قرَّب الإمام فكرة شمولية الإسلام بالمائدة التي تحتوي كلَّ أطايب الطعام، بحيث يأكل منها الناس بحسب استعدادتهم وقدراتهم:« القرآنُ هو آيات ٌ إلهية ، والغرض من البعثة هو المجيء بهذا الكتاب العظيم، وتلاوة هذا الكتاب العظيم، والآية الإلهية العظيمة، ورغم أن جميع العالم هو آيات الحق تعالى، لكنَّ القرآن الكريم هو عصارة الخليفة، وعصارة الأشياء التي يجب أن تتم في البعثة»[3].


لايوجد نظام في العالم يهتم بالإنسان من قبل انعقاد نطفته إلَّا الإسلام، الذي يواكب توجيهه ورعايته بالأحكام الشرعية التفصيلية في كل مراحل حياته إلي موته، وهذا ما فصَّلَه الأمام الخميني (قدس‏سره)، بشرح نموّذج الاهتمام بالإنسان ما قبل ولادته، مروراً بمراحل حياته المختلفة، ليظهرلنا شمولية الإسلام واستيعابه لأدق التفاصيل وتشريعه الأحكام الشرعية لها:


تهتم الأديان بكل أبعاد الإنسان، وحتى قبل أن يولد الإنسان نفسه.. كيف ينبغي أن يكون الزواج وشرائطه، والمرأة التي يجب انتخابها، والرجل الذي ينبغي بالمرأة أن تنتخبه، لأنَّ ثمرةهذا الزواج ظهور إنسان ما[4].






[1] الشيخ نعيم قاسم، الإمام الخميني قدس سره الاصالة و التجديد، ص 21.




[2]  نفس المصدر، ص 22و23.




[3]  نفس المصدر،ص 25.




[4]  نفس المصدر، ص 29.