قال السيد حسن الخميني إنّ ضغوط العقوبات تنعكس بشكل مباشر على أبناء الشعب، مؤكداً أنّه في السياسات العامة وتطبيقها، كلّما ازداد الاهتمام بالفقراء والفئات الأقل حظاً كان ذلك أقرب إلى روح التعاليم الدينية والحكم الرشيد.
وأضاف: لماذا نضطر دائماً إلى تكرار هذا الكلام؟ أولاً لأنه توجيه ديني، وثانياً لأن هذه الفئات غالباً لا تكون حاضرة في محيطنا القريب ولا نواجه معاناتها بشكل مباشر، فنقرأ آلامها من خلال الإحصاءات فقط. لكن كما قال الشاعر: «احترقْ لتدرك ما أعانيه، فالإحساس بالألم لا يُنال بالمشاهدة».
وأشار حفيد الإمام الخميني (قدس سره) إلى أنّ العقوبات تضغط على عامة الناس في الأسواق والأحياء الشعبية، موضحاً أنّ ما نتعلمه من مدرسة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما ورد في عهده إلى مالك الأشتر، ثم تكرر في كلمات سائر أولياء الدين، هو ضرورة إيلاء اهتمام خاص للفئات الفقيرة والمحرومة.
وبحسب مراسل «جماران»، أدلى حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن الخميني بهذه التصريحات خلال مراسم تجديد العهد التي شارك فيها وزير الاقتصاد ومجموعة من موظفي وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية، حيث قال: إنّ أمراض الثقافة تحتاج وقتاً طويلاً لتظهر نتائجها؛ فقد يقوم الإنسان اليوم بعملٍ ما، لكن آثاره السلبية لا تظهر إلا في الجيل القادم. وكذلك في السياسة، قد يُرتكب خطأ اليوم وتظهر نتائجه بعد عشر سنوات. أما في الاقتصاد، فإنّ الأزمات تظهر بسرعة، ومن هذه الجهة يكون الاقتصاد مفيداً للمجتمع، لأنه يكشف أخطاء الحوكمة بسرعة أكبر من سائر المجالات.
وأضاف: إنّ تغيير سياسة واحدة قد يربك السوق، كما يمكن لقرار آخر أن يخفف التوتر في السوق في صباح اليوم التالي. وغالباً ما يكون أهل الاقتصاد أكثر حساسية وقدرة على استشعار المشكلات مبكراً. فالحوكمة الرشيدة تُعرَف من خلال ذلك، أي من أولئك الذين ويستجيبون له بسرعة. وفي هذا السياق، نقل عن أحد أساتذة جامعة طهران المعروفين، البروفسور أكبر، قوله: «في أي نظام، لا ينام الوزير جائعاً، ومن الطبيعي أن تبدأ الضغوط الاقتصادية من الطبقات الدنيا».
وتابع السيد حسن الخميني: من المعروف أنه عندما تُفرض العقوبات على الشعوب، تعارضها بعض الجهات المدافعة عن حقوق الإنسان في العالم، لا من باب الدفاع عن الحكومات، بل لأن العقوبات لا تضغط على الحكّام أبداً، وإنما تصبّ أعباءها على الناس العاديين في الشوارع والأسواق، وتحرمهم من كثير من الإمكانات. فقد تتوفر الأدوية للفئات الخاصة بطريقة أو بأخرى، لكن سكان القرى والفقراء هم الذين يدفعون الثمن الحقيقي للعقوبات.
وأكد أنّ السياسات الاقتصادية تظهر نتائجها في المجتمع بسرعة، وتكشف بوضوح ما إذا كانت الحوكمة رشيدة أم لا، مجدداً التأكيد على أنّ جوهر تعاليم أمير المؤمنين (ع) وسائر أولياء الدين يتمثل في العناية الخاصة بالطبقات الدنيا والمحرومة.
وأوضح: في النظام الإسلامي، يجب أن تكون السياسات الاقتصادية – بوصفها مؤشراً على الحوكمة الرشيدة – موجهة نحو خلق فرص أكبر للفئات الأقل حظاً. فالاقتصاد هو أول مجال يرفع صوته ويطلق إنذاراته، وهذا أمر إيجابي، لأنه ينبه الحكّام إلى مواضع الخطأ في المسار. وقد عُبّر عن هذه الفئات في أدبيات الثورة الإسلامية بمصطلح «المستضعفين»، ثم لاحقاً «الفئات الهشة».
وشدد حفيد الإمام على ضرورة التركيز المستمر، في عملية صنع السياسات وتنفيذها، على الفقراء والمحرومين، مكرراً أن ذلك واجب ديني من جهة، ولأن صناع القرار غالباً لا يواجهون هذه المعاناة بشكل مباشر من جهة أخرى، فيبقون أسرى الأرقام والإحصاءات، في حين أن الإحساس الحقيقي بالألم لا يتحقق إلا بالمعايشة.
وأشار إلى أنّ الحكومة تبذل جهوداً في هذا المجال، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى وجود مؤامرات خارجية، وعقوبات ظالمة كانت منشأً لكثير من الأزمات، إضافة إلى أطماع بعض الأشخاص الذين استغلوا حالة الفوضى لتحقيق مكاسب شخصية، فضلاً عن سياسات خاطئة اتُّخذت في بعض المراحل. وأكد أنّ المطلوب في مثل هذه الظروف هو العمل الجاد، والتوكل على الله، والاستعانة به، والثقة بلطفه.
وفي إشارة إلى قرار إلغاء العملة التفضيلية، قال السيد حسن الخميني: إنّ هذه الخطوة كانت جهداً كبيراً قامت به الحكومة، ورغم أنها ترافقت مع مؤامرات ولم تظهر آثارها الإيجابية سريعاً، إلا أنّها ستعود بالنفع على الشرائح الدنيا. وأضاف أن كل سياسة أو إجراء يؤدي إلى تعزيز العدالة الاقتصادية ونشرها يُعدّ واجباً لا يمكن التخلي عنه.
----------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.