الافاضات المعنوية لعيد الاضحى- بيان تضحيات الشباب‌ (القسم الثاني)

ID: 85867 | Date: 2026/05/28

النصر بتلبية دعوة النبي ابراهيم‌



ان اتباع النبي ابراهيم عليه السلام هم المنتصرون، لانهم قالوا لبيك للنبي إبراهيم. واولئك الذين يتطلعون للنصر ماذا عندهم ليقولوا؟ فهؤلاء يقولون لبيك لعفلق، ولا يمكن المساواة بين من يقول لبيك لعفلق ومن يقول لبيك لابراهيم خليل الله. وهذا هو السبب وراء فرارهم من جبهات الحرب.


فانتم ترون ما تعانيه لبنان اليوم، حيث يشهد جرائم ومشاكل بهذا الكم الهائل، تارة بأيدي الصهاينة مباشرة وتارة بيد (امين الجميّل)، اي ان امريكا هي التي ترتكب هذه الجرائم بواسطة الآخرين. فامريكا لا تريد للمنطقة ان تنعم بالهدوء والامن او ان يفكر أبناؤها بمصالحهم. إذ نرى امريكا تتدخل في كل مكان تقدر على التدخل فيه، الا انها في المناطق التي لاتصل اليها اياديها نراها تعمل على زرع الفرقة والفتنة بين سكانها. فهؤلاء المنافقون الذين يتطلعون إلى إثارة الفتن في ايران، واشاعة الجريمة في بلادنا، نراهم نجحوا فعلا في ذلك وهربوا من البلاد. والآن يحاول اذنابهم وبقاياهم اتباع خطاهم واكمال مهمتهم. فهؤلاء اناس مدّوا يد الصداقة لصدام ولم يبق لهم ماء وجه في بلادنا. لكنهم يقيمون في الخارج ويقذفوننا بالشتائم، لأن الخيار الوحيد الباقي امامهم هو السباب والشتائم لاغير. وفي كل الاحوال علينا تلبية دعوة ابراهيم ودعوة رسول الله، وبهذه التلبية نقدم التضحيات للحفاظ على عزتنا وصيانة عزة الاسلام.



القيام لله موعظة الله الوحيدة



المطلوب من شبابنا وشيوخنا، ونساثنا ورجالنا واطفالنا ومن الجميع، ان يقدموا التضحيات في سبيل الاسلام، ومن اجل عزة الاسلام وعزة وكرامة وطنهم وعزة القرآن الكريم. ومن هذه التضحيات تحاشي الخلاف فيما بينهم، والمبادرة لازالة ومعالجة اي اختلاف هامشي يحدث هنا او هناك. ونحمد الله على وجود الوحدة والوفاق بين جيشنا وحرس الثورة، حيث ان الجميع متحدون فيما بينهم، ويسيرون للأمام بهذا الاتحاد الذي ستكون ثمرته الانتصار ان شاء الله. وعلينا الالتفات دوما الى ان كل ما لدينا هو من نعم الله وكل شي‌ء موجود له وحده [الِغَيرِكَ منَ الظُهورِ مالَيسَ لَكَ‌]. فاذا استطعنا غرس هذا المفهوم بأن كل شي‌ء من الله في قلوبنا وافكارنا، عندها لن يعترينا اي خوف من الهزيمة ولامن اي شي‌ء آخر. فالجميع وكل شي‌ء منه سبحانه، واذا دخل هذا المعنى في قلوبنا فلن نهزم ابدا. قوموا لله عملا بالآية الشريفة [إنما اعظكُم بواحِدة أن تقوموا لله‌] فمن بين كل المواعظ اختار الله سبحانه وتعالى هذه الموعظة [قُل انمَا اعظكُم بواحِدة] لأن فيها كل شي‌ء، حيث ان كل الامور موجودة ومتضمنة في القيام لله. فالقيام لله يتضمن معرفة الله، والتضحية لله. والقيام لله يتضمن التضحية والايثار من اجل الاسلام. ولهذا السبب فالموعظة الوحيدة التي اختارها الله سبحانه وتعالى من بين كل المواعظ هي [أنْ‌ ت- قومُوا لِلّهِ مَث- نى وف- رادى‌]، اي القيام والثورة بشكل جماعي او فردي. فالقيامالفردي من اجل بلوغ معرفة الله والقيام الجماعي للوصول الى مقاصد الله.



واني ادعو الله سبحانه وتعالى ان يمن علينا وعليكم وعلى كافة الشعوب بالتوفيق والتسديد للسير في هذا الطريق وانجاز كل الاعمال في سبيل الله ومن اجله.



عدم اهلية امريكا واسرائيل للثقة



نأمل ان تشمل العناية الالهية هذه الشعوب لتلتفت الى هذه القضايا، ويوقظ الانظمة الحاكمة في البلدان الاسلامية من غفوتها. فهذه الحكومات تتصور ان اسرائيل تساندها وتدعم وجودها، لذا نراها تتعاون معها وتمدّ لها يد العون. فاسرائيل تنوي الهيمنة على الدول العربية، في حين تنظر هذه الدول لاسرائيل وامريكا باعتبارها الملجأ والدعامة التي تستند عليها، لكني ادعوها لتدرك ان امريكا لاتريد منكم سوى النفط وتحقيق مصالحها وان تكون بلدانكم سوقا مربحة لسلعها. والشي‌ء نفسه يصدق بالنسبة لروسيا، فهي لا تختلف عنهما وكل همها كسب المنافع وتحقيق المصالح، وتريد استغلال الثروات التي انعم الله بها عليكم، وان تكونوا مجرد حاملين لها، والا فان هذه الدول لن تمد يد العون لكم عندما تواجهون أية مشكلة، إذ انها تقول عندئد بأنها لاتعرفكم. فأساس تفكير هؤلاء هو انه طالما كان هناك ما يحقق لهم المكاسب والمصالح فأنهم يقفون الى جانبه، لكنهم عندما يشاهدون ذلك الطرف لا ينفعهم حتى لو كان صديقهم وحليفهم فانهم يتخلون عنه وربما سمعتم بقصة تشرشل‌ ، فقد كان تشرشل رئيسا لانجلترا خلال الحرب العالمية الثانية، وكان الاتحاد السوفيتي حليفا له، في الحرب مع المانيا، وكانت امريكا الى جانبه كذلك. فبمجرد الحاقهم الهزيمة بهتلر قال تشرشل: حان الوقت الآن لمهاجمة الاتحاد السوفيتي. فالدولة التي كانت متحالفة معه ودخلت الحرب الى جانبه وساعدته على الانتصار في الحرب ضد الالمان، قال عنها بأن الوقت قد حان لمهاجمتها. غير ان مجلس العموم البريطاني لم يسمح له بذلك. هذا هو حال هؤلاء، فانهم عندما يجدون صديقا او حليفا افضل من الحليف الفعلي لهم ويعتقدون ان الصديق القديم لم يعد ينفعهم، نراهم يتخلون عنه أو يوجهون له ضربة تطيح به ... هذا هو حالهم. فالشخص الذي لا يؤمن بالله، ولا يؤمن بالمعاد والآخرة، ولايفهم القيم الانسانية السامية، لايمكن الاعتماد عليه او الثقة به، انهم يريدوننا ان نكون مع امريكا، لكنهم لا يعرفون ماذا تريد منا امريكا، انها تريد منكم النفط. امريكا تريد من حكومة الحجاز نفط الحجاز، وهي لا تريد ان تنفعكم بشي‌ء او تحقق لكم اي مكسب. فهي لا تريد الاستيلاء على ثرواتكم. فلماذا تخلقون المتاعب والمصاعب لنا ولكم؟ ليوقظ الله سبحانه وتعالى الجميع من سباتهم ويجعلهم يعون حقيقة ما يجري ويبارك لنا هذا العيد السعيد. وان اليوم المبارك لنا هو اليوم الذي تقطع فيه دابر القوى العظمى، وايادي الخونة والجناة ويتخلص فيه مظلوموالعالم من هؤلاء. واتمنى ان يكون ذلك اليوم قريبا ان شاء الله.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‌


--------


القسم العربي ، الشؤون الدولية.