آية الله السيد حسن الخميني: في الظروف الراهنة لن نصل إلى نتيجة عبر النزاعات والخطابات الحادة

ID: 86042 | Date: 2026/06/14

آية الله السيد حسن الخميني: في الظروف الراهنة لن نصل إلى نتيجة عبر النزاعات والخطابات الحادة / يجب أن نثق بالحكمة الجماعية والقرارات الكبرى للمسؤولين الكبار في النظام / يحق للجميع إبداء آرائهم الاستشارية، لكن يجب الالتزام بالقرار النهائي


وصف آية الله السيد حسن الخميني فقدان القائد الشهيد بأنه «كارثة لا يمكن تصورها»، وأضاف: إن الشعب الإيراني خرج من هذه الحادثة مرفوع الرأس من دون الاعتماد على شخص معين. وقد لعبت ثلاثة عوامل دوراً أساسياً في ذلك: البنية الأيديولوجية، والبنية الحضارية، والبنية الإدارية للبلاد. لقد أثبتت الدولة الإيرانية الممتدة على مدى 47 عاماً أنها تتمتع بهيكل قوي، وأن هذا الجهاز الإداري، رغم كل الانتقادات، خرج من هذه الأزمة مرفوع الرأس.


وأكد حفيد الإمام الخميني أنه في الظروف الحالية لن نصل إلى نتيجة من خلال النزاع والخلاف والخطابات المتشددة، وقال: لقد كنا حتى الآن منتصرين في الميدان، وإن الإنجازات التي حققناها أكثر قيمة بكثير من الخسائر التي تعرضنا لها. لقد اكتسب الشعب الإيراني هوية واقتداراً ومكانة كبيرة، وينبغي الحفاظ على هذه المكتسبات من خلال التآلف والتعاون. علينا أن نثق بالقرارات الكبرى، وأن نقبلها، وأن نتعاون من أجل دفع شؤون البلاد إلى الأمام.


وأفاد مراسل جماران أن آية الله السيد حسن الخميني، خلال لقائه ظهر اليوم بوزيرة الطرق والتنمية الحضرية وعدد من معاونيه ومديري الوزارة، أشاد بجهود هذه الوزارة خلال «حرب رمضان»، وقال: لقد مررنا بأيام صعبة، ولكن خلافاً لما توقعه البعض، فقد وُلد من قلب هذه الصعوبات الفخر والعظمة. إن جيلاً لم يشهد الحرب ولم يذق طعم الوحدة والتلاحم والغيرة الوطنية، سجّل في تاريخه تجربة عظيمة. لقد خرجنا من هذه الحادثة شعباً مرفوع الرأس وعظيماً ومقتدراً.


وأشار إلى أن الثورات عادة ما تُحدث اضطراباً في النظام البيروقراطي للمجتمعات، موضحاً أن الهياكل الإدارية والأمنية والعسكرية تتعرض في مثل هذه الظروف للتغيير، بل وقد تتعطل حتى الأعمال البسيطة. وهذا ما يغري الأعداء غالباً، فتندلع بعد الثورات حروب خارجية أو داخلية، كما شهدنا ذلك في الثورة الروسية والثورة الصينية والثورة الإسلامية الإيرانية. غير أن المجتمع الذي يفقد نظامه السابق يستعيد نفسه في العادة أقوى مما كان عليه.


وأضاف: في ظروف الثورة قد تنهار الهياكل الرسمية، لكن الناس جميعاً يعتبرون أنفسهم أصحاب الوطن، ويتحول كل بيت إلى مؤسسة مسؤولة. وكان تعبير الإمام الخميني عن «المعلومات الستة والثلاثين مليونية» يشير إلى هذا المعنى. وقد رأينا مثالاً على ذلك في حادثة انقلاب «نوجه» أو في محاولة قصف جماران، حيث لعب الشعب بنفسه دوراً أساسياً وأفشل المؤامرات.


وأكد آية الله السيد حسن الخميني أن الثورات تُفرغ الأدوار الفردية من الأنانية وتوحدها في اتجاه واحد، قائلاً: في السلوك الإنساني لا يساوي اثنان زائد اثنين دائماً أربعة؛ فقد يساويان صفراً إذا ألغى أحدهما الآخر، وقد يخلقان عاصفة إذا وُضعا معاً بالشكل الصحيح. وقد أظهرت الظروف الأخيرة أن الناس عندما يبتعدون عن الذاتية ويندمجون في الهدف الجماعي، تتحقق نتائج عظيمة.


ووصف فقدان القائد الشهيد بأنه «فاجعة لا يمكن تصورها»، وأضاف: قبل نحو عام وأكثر قليلاً قلت له إن نعمة حياته وحضوره في مجتمعنا أصبحت اليوم أهم حتى من أواخر حياة الإمام الخميني، لأن الوحدة كانت أكبر في زمن الإمام، ولم تكن العداوات بهذا المستوى، وكانت هناك شخصيات يمكن للمجتمع أن يعتمد عليها بعد الإمام. لم نكن نتوقع وقوع هذه المصيبة العظيمة التي ما زال ألمها حاضراً في قلوبنا، ولكن الشعب الإيراني خرج منها مرفوع الرأس من دون أن يعتمد على دور شخص بعينه. وقد لعبت ثلاثة عوامل دوراً أساسياً في ذلك: البنية الأيديولوجية، والبنية الحضارية، والبنية الإدارية للبلاد. 


وأشار حفيد الإمام إلى مشاهداته خلال أيام الحرب قائلاً: كنت أخرج ليلاً إلى المدينة خلال تلك الأربعين يوماً. وفي إحدى الليالي، قرابة منتصف الليل في شرق طهران، رأيت شاحنات جمع النفايات التابعة للبلدية تؤدي عملها بشكل طبيعي رغم الظروف الاستثنائية. وهذا يدل على أن الجهاز الإداري في البلاد قد بلغ درجة من النضج تجعله غير معتمد على الأفراد، ويواصل أداء مهامه حتى في أصعب الظروف. كما أن نظام التوزيع في البلاد، الذي يقع جزء كبير منه بيد القطاع الخاص، تصرف بنبل ومسؤولية، وهو ما ينبع أيضاً من الروح الشعبية. فعندما يتكاتف الجميع تتحقق النتائج الكبرى.


معتبرا وزارة الطرق والتنمية الحضرية من المؤسسات التي واصلت عملها بجدية ونشاط خلال تلك الأربعين يوماً والأشهر اللاحقة، وقائلا: ينبغي بيان الخدمات التي قُدمت، لأن القرآن الكريم يقول: «وأما بنعمة ربك فحدث». إن ذكر النعم نوع من شكرها. ويجب تقديرجهود مديري مختلف القطاعات، من العاملين في صناعة الطيران إلى سائقي النقل البري الذين خدموا في أبعد مناطق البلاد. لقد قام الشعب الإيراني والقوات المسلحة بعمل كبير وأظهروا اقتدارهم وتضحياتهم.


وفي جزء آخر من حديثه أكد أن النزاع والخلاف والخطابات المتشددة لن توصلنا إلى نتيجة في الظروف الراهنة، وقال: يجب أن نثق بالحكمة الجماعية وبالقرارات الكبرى للمسؤولين الكبار في النظام. لقد انتصر مجتمعنا في زمن الحرب بفضل الثقة، وينبغي له أن يسير في زمن السلم أيضاً على أساس الثقة ليحقق الانتصار. يحق للجميع أن يطرحوا آراءهم الاستشارية، لكن بعد اتخاذ القرار النهائي يجب الالتزام به. لا أقول إن الوفاق سيؤدي حتماً إلى النجاح، لكنني أقول إن الخلاف سيؤدي حتماً إلى الفشل.


وأشار إلى أن المجتمع الإيراني يشهد بأن رئيس الجمهورية ليس من أهل الأنانية أو التمحور حول الذات، وأضاف: إن الحكمة الجماعية للجمهورية الإسلامية توصلت إلى أن هناك أمراً يجب القيام به اليوم. وأخص بالذكر السيد محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، فهو شقيق شهيد وقائد حرب ومن أبرز مديري الجمهورية الإسلامية. وقد أثبت كفاءته وحسن أدائه في كل مسؤولية تولاها. وهو حاضر في الجبهات منذ سن السابعة عشرة، وكان قائداً للواء، وبذل جهوداً كبيرة في جميع الميادين. واليوم يوجد في موقع اتخاذ القرار والتفاوض لأسباب معينة. علينا أن نثق بالمسؤولين؛ فالتشكيك في كبار صناع القرار أو مهاجمتهم لا يثمر شيئاً، لاسيما أن جميع هذه الإجراءات تتم تحت إشراف قائد الثورة الإسلامية الذي يوافق عليها ويصادق عليها. ولذلك ينبغي أن نثق في القرارات الكبرى للنظام، سواء زادت أو نقصت بعض التفاصيل.


وأكد حفيد الإمام في ختام حديثه أن الخلاف سيقودنا حتماً إلى الفشل، وقال: لقد كنا حتى الآن منتصرين في الميدان، وإن الإنجازات التي حققناها أكثر قيمة بكثير من الخسائر التي تكبدناها. لقد اكتسب الشعب الإيراني هوية واقتداراً ومكانة عظيمة، ويجب الحفاظ على هذه المكتسبات من خلال التلاحم والتعاون. علينا أن نثق بالقرارات الكبرى، وأن نقبلها، وأن نتكاتف من أجل دفع شؤون البلاد إلى الأمام.



---------- 


القسم العربي، الشؤون الدولیة.