كان الإمام، طوال سنوات عمره، بالغ الدقة والانضباط في تنظيم وقته، حتى إنّ الآخرين كانوا يستطيعون ضبط أعمالهم وفق مواعيده وكأنهم يعتمدون عليها ساعةً دقيقة. ومن بين برامجه الثابتة والمنظمة ما كان يلتزم به في الأيام العشرة الأولى من شهر محرّم الحرام.
ومع حلول هذه الأيام، كان للإمام الخميني (قدس سره) برنامج محدد وواضح، كما كانت له برامج منتظمة في جميع أيام حياته، ولا سيما خلال فترة إقامته في النجف الأشرف بجوار مرقد أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام). وقد روى المرحوم حجة الإسلام والمسلمين السيد علي أكبر محتشمي بور هذه الذكرى في هذا الشأن:
«إنّ كثيراً من الأشخاص والشخصيات تتغيّر برامجهم وأوضاعهم عندما يواجهون ظروفاً مختلفة، أما الإمام فلم تكن أحواله تتبدل بتبدل الظروف. فعلى سبيل المثال، كان يداوم في كل عام خلال شهر محرّم على قراءة زيارة عاشوراء. فمنذ اليوم الأول من العشرة الأولى كان يتوجه يومياً في الساعة التاسعة صباحاً إلى حرم الإمام علي (عليه السلام)، حيث يقرأ زيارة أمين الله ثم زيارة عاشوراء، ویستمر على هذا البرنامج حتى اليوم الثامن من محرّم. وبعد ذلك كان يواصله في كربلاء عند مرقد الإمام الحسين (عليه السلام). لقد ظل الإمام ملتزماً بهذا النهج طوال أربعة عشر عاماً قضاها في النجف والعراق.
وفي العشرة الأولى من محرّم سنة 1978، عندما كنا في باريس، كان أحد الإخوة مكلَّفاً كل يوم في الساعة التاسعة صباحاً بتقديم الأخبار والتقارير إلى الإمام. وفي اليوم الأول من محرّم جئت، كما جرت العادة، ودخلت المنزل، فرأيت الإمام منشغلاً بقراءة زيارة عاشوراء. وبعد أن اطّلع على الأخبار قال: ابتداءً من الغد غيّروا البرنامج، ولا يحضر أحد لإبلاغي بالأخبار في الساعة التاسعة. أحضروها إليّ قبل قراءة زيارة عاشوراء أو بعدها.»
--------
مقتطف من كتاب «برداشتهایی از سيرة الإمام الخميني (قدس سره)»، الجزء الثالث، الصفحتان 41–42 (ف.).
القسم العربي، الشؤون الدولیة.