الدولة الإسلامية عند الإمام الخميني(قدس سره)

ID: 33788 | Date: 2021/11/12
قراءة في الخصائص البنيوية والدلالات المائزة



تتجلى فرادة نظرية السلطة والدولة عند الإمام الخميني (ش). في كونها إطاراً تكليفياً شاملاً، تتحول فيه مكونات المجتمع الإسلامي (أفراد، مؤسسات، قيادة) إلى حركة مقصدية عامة باتجاه تحقيق السعادة الدنيوية والخلاص الأخروي استناداً إلى العمل بتعاليم الوحي والامتثال لأحكام الإسلام وقوانينه.
من هنا، تتداخل معطيات ومحددات عديدة في تشكيل مفهوم الدولة عند الإمام الخميني على نحوٍ لا يؤدي إلى تجاوز وإلغاء البعد السياسي المباشر، بل يربطه بأبعاد أخرى مستمدة من شمولية دور الإسلام في حياة الناس، بدءاً من الجانب العقائدي بما هو موجه للسلوكيات الفردية والمجتمعية (تصديق وإيمان) مروراً بالجانب التشريعي وما يتكفل به من ضبط لحركة المجتمع والدولة على إيقاع الموازين الشرعية (الامتثال والالتزام) وصولاً إلى المقاصد الأساسية للدين وتحقق مستلزمات الإيمان (السعادة في الدارين)... يقول الإمام (قدس سره): «الإسلام والحكومة الإسلامية ظاهرة إلهية يؤمِّن العمل بها سعادة أبنائها في الدنيا والآخرة بأفضل وجه»(1).
على هذا، يشكل الإسلام الإطار المرجعي والمقهوم الجوهري في فهم الإمام الخميني للدولة «ما تطرحه هذه الحكومة الإسلامية هو الإسلام وأحكامه السامية... وعلى الشعب الإيراني... أن يسعى لتحقيق الإسلام بجميع أبعاده وحفظه وحراسته... حفظ الإسلام على رأس جميع الواجبات»(2). وبالتالي يستقر المتعلق الديني، بمعناه الواسع، كمدخلية أساسية في مقاربة ومقارنة نظرية الدولة لدى الإمام الخميني (قدس سره) مع غيرها من نظريات السلطة والحكم في الأطروحات الوضعية... فيما تحتفظ هذه النظرية لنفسها بخصوصية قياساً مع نظريات السلطة الأخرى في إطار الفكر الديني، حيث تستمد هذه الخصوصية من رؤية الإمام (قدس سره) القائمة على شمولية دور الدين وسعة صلاحياته في حياة الأفراد والمجتمعات، الأمر الذي يسحب نفسه على سلطة الحاكم وصلاحياته في إطار الدولة الإسلامية في زمن الغيبة، هذا الحاكم الذي لا يختلف دوره عن دور المعصوم في زمن حضوره لناحية تطبيق الأحكام وإجراء القوانين وإدارة شؤون المجتمع والناس(3)   
وبالعموم، يمكن القول، إن امتياز مفهوم الدولة لدى الإمام الخميني لا يقتصر على العلامات المائزة التي تميزها عن الأنظمة الوضعية، بل يمتد ذلك ليجعل دولة ولاية الفقيه تمتاز عما يناظرها من تصورات وطروحات في إطار الدائرة الإسلامية أيضاً (وإن بنحو أقل بروزاً). وتحديداً لناحية دور القيادة وسعة صلاحياتها في الدولة في ظل غيبة الإمام المعصوم.
إلى ذلك، يفضي الأخذ بالبعد الوحياني والوقوف على تداخل المعطيات الدينية والعقلائية لدى الإمام الخميني (قدس سره) في فهمه للدولة الإسلامية، إلى ضرورة التمييز منهجياً بين الفضاء المعرفي الذي يستمد منه رؤيته في مجال السلطة والحاكمية، والفضاءات المعرفية التي تتحرك فيها النظريات الوضعية في المجال نفسه، وذلك منعاً لإلتباس- وهو التباس يقع فيه الكثيرون- المساواة بين شمولية الفهم الإسلامي للسلطة ومحدودية الإطار السلطوي الوضعي، حيث تستمد أشكال الحكم الوضعية رؤيتها إلى السلطة من معطيات مباشرة ومحدودة وتجريبية، تهدف إلى تحقيق رفاهية الإنسان وتنظيم شؤونه في الإطار المجتمعي والدنيوي. بينما تتقوم رؤية الإمام إلى الدولة بالتعاليم السماوية القائمة على المزاوجة بين سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وعلى الجمع بين عالمي الغيب والشهادة... وانطلاقاً من هذا التمييز (أي بين الوضعي والديني في أطروحات السلطة) تنتفي المبررات المنهجية والمعرفية لمحاكمة الدولة الإسلامية وتقويمها على خلفية مقاييس وملاكات وضعية، باعتبار تعالي المرجعية الوحيانية كموجه للدولة وضابط لها في مقابل وضعانية المرجعية البشرية ومحدوديتها، وبالتالي إذا كان ثمة إمكانية لمقارنة نظرية ولاية الفقيه مع ما يقابلها في الأنظمة الوضعية، كالديمقراطية والملكية و... فإنه من الخطأ أن تتحول المرجعية النظرية التي تستند إليها هذه الأنظمة ملاكاً ومعطى في فهم ولاية الفقيه أولاً، ومحاكمتها ثانياً.
لقد شكلت الدولة الإسلامية القائمة على مبدأ ولاية الفقيه بما هي إطار نظري للحكم تمت صياغته من قبل الإمام الخميني مجالاً حيوياً لدراسات ومقاربات نظرية عديدة في إطار الفكر السياسي المقارن انطلاقاً من محاولات فهم خصوصية التحول في البنية النظرية لفقه الدولة لدى الإمام (قدس سره) وما يفترض أن يلي ذلك من فرادة في الجانب الإجرائي والتطبيقي الذي شكلت الجمهورية الإسلامية مساحة اختبار حقيقية له... بيد أن الإشكال الذي وقعت به معظم هذه القراءات هو عدم إيلاء العلاقة بين الجانبين النظري والتطبيقي عنده (قدس سره) وطبيعة الترتيب الذي يحكمها ما تستحقه من أهمية، ذلك أن الجانب الأول عنده (قدس سره) ظل حاكماً على الآخر وضابطاً له، بمعنى أن تأسيسه للدولة (قدس سره) كان محكوماً للإطار النظري المستمد من الفهم الإسلامي للسلطة، بحيث أن فكره السياسي (قدس سره) المقترن بتجربة عملية قد أفضى إلى ولادة دولة بالطريقة التي نطَّر لها وبوحي من تصوراته وقراءاته من دون الخضوع إلى المساومة أمام ضغط الواقع، ولكن في الوقت نفسه، من دون إغفال خصوصيات هذا الواقع ومتغيراته وتمثل طرق التعامل معه ومعالجته..وهذا كله يشكل علامة مائزة تميز نظرية الدولة لدى الإمام عن النظريات الوضعية في السلطة التي غالباً ما يكون البعد النظري فيها خاضعاً لمعطيات الواقع ومرهوناً لتأثيراته وسياقاته على نحو يتحول فيه الواقع إلى العامل الأبرز في تشكيل الإطار النظري واستيلاد محدداته.
ومهما يكن، فإن مواءمة الإمام (قدس سره) في سياق التزامه بمفهوم الدولة الإسلامية بين النظرية والتطبيق وعدم الفصام بين الفكر والعمل، وجعل الجانب الأول، بما يحمله من قيم إنسانية وإسلامية، موجهاً للجانب الثاني ومضفياً عليه المشروعية في سياق تحوله إلى واقع قائم، وفق مراحل تدريجية وخطوات منهجية، رغم الصعوبات والتحديات الموضوعية التي اعترضت مسار التطبيق، كل هذا إنما يؤشر على بعد نظر الإمام ودقة فهمه وعدم مثالية النظرية وطوباويتها رغم ما تحمله من مثالية في الفكر والقيم والمقاصد..كما يؤشر على استبطان نظرية الدولة لديه (قدس سره) على مدخليات تسمح بتطويع الواقع واستيعابه وتحديد منافذ وآليات التعامل معه، بخلاف الكثير من نظريات السلطة، التي يفرط بعضها بطروحات مثالية وقيمية من دون أن تجد طريقاً إلى التطبيق، فيما يتصف بعضها الآخر بالإفراط في مجاراة الواقع والرضوخ له على حساب القيم والمقاصد التي لا تستقيم شؤون الدولة والمجتمع من دونها.
الخصائص البنيوية في الدولة الإسلامية عند الإمام (قدس سره): تقوم بنية الدولة-أي دولة- على نمطية بنيوية لصيقة بهويتها ووجودها..ولم يخرج مفهوم الدولة عند الإمام (قدس سره) عن هذه النمطية المحكومة لبديهيات نظرية وإجرائية، بيد أن عناصر هذه البنية تمتاز، وفق رؤيته، بالتلبس بالهوية الإسلامية والبعد الإلهي، بحيث يؤدي اجتماع هذه العناصر وتفاعلها فيما بينها وتكاملها إلى تثبيت أركان الدولة الإسلامية والوصول بها إلى غاياتها، والعناصر هي:



القيادة، الجمهور، التأصيل النظري (الفكر)



1)- القيادة: يأخذ موقع القيادة أهمية خاصة في فكر الإمام الخميني، وتتجلى القيادة عنده في مبدأ ولاية الفقيه الذي ينوب عن الإمام الغائب(عج) وللولي الفقيه الدور الأساسي في الإشراف على حركة المجتمع والدولة، وربطهما بالمقاصد الإلهية والعمل على تطبيق القوانين والتعاليم الإسلامية: «نحن نحتاج إلى خليفة لكي ينفذ القوانين..القانون يحتاج إلى مجرٍٍ ومنفذ، ففي جميع بلدان الدنيا الأمر بهذا النحو..فولي الأمر هو المتصدي لتنفيذ القوانين أيضاً»(4) ويشترط في شخص الولي الفقيه العدالة والفقاهة بالإضافة إلى شروط عامة مثل العقل والتدبير، حتى يستطيع إدارة شؤون الدولة وإجراء القانون والشريعة ليكون مقبولاً لدى الناس، وذلك وفق آليات محددة وصلاحيات مستمدة من القانون وخاضعة له(5)...
2)- الجمهور: لا تستقيم أمور الدولة الإسلامية بمعزل عن التفاف الجمهور حولها وتمسك الشعب بها. ومع غض النظر عن مدى دور الجماهير في إضفاء صفة المشروعية على الدولة الإسلامية، فإن تمسكهم بها يشكل ركناً في قيامها وعاملاً في ديمومتها..إذ أن اجتماع المشروعية القيادية والقبول الجماهير يؤدي إلى تثبيت كيان الدولة ودفعها نحو أهدافها وغاياتها، يقول الإمام (قدس سره): «إن القوانين الإسلامية التي وردت في القرآن والسنة يتلقاها المسلمون بالقبول والطاعة، وهذا مما يسهل عمل الحكومة ويجعلها مرتبطة بالشعب» وهذه نقطة تميز الحكومة الإسلامية عن غيرها بحسب ما يرى الإمام: «بينما في الحكومات الإسلامية فإن غالبية الذين يعتبرون أنفسهم ممثلي أكثرية الشعب يضعون ما يشاءون ويسمونه قانون ويفرضونه على الشعب»(6).
3)- التأصيل النظري (الفكر): لا يمكن بناء دولة، مطلق دولة، من دون مجموعة من العلوم النظرية والإنسانية القابلة للتطبيق في قطاعاتها ومؤسساتها وميادينها...من قبيل السياسة، الحقوق، الاقتصاد، الاجتماع، الأخلاق...ولما كان الإسلام دين ودولة على حدٍ سواء، بل الدولة جزء من الدين، فمن البديهي أيضاً أن الإسلام قد ضمَّن رسالته ما تحتاج إليه الدولة من مقومات على مستوى هذه العلوم لضمان قيامها واستمرارها، وبالتالي-فإن الإسلام يشكل مرجعية فكرية تجعله قادراً عن الاستغناء عن الآخر..يقول الإمام (قدس سره): «تشمل قوانين الشرع على قوانين ومقررات متنوعة تبني نظاماً اجتماعياً شاملاً ويتوفر في هذا النظام الحقوقي كل ما يحتاج إليه البشر...»(7) ويقول: «الإسلام...يتدخل في جميع الشؤون الفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية والثقافية والسياسية والعسكرية والاقتصادية ويشرف عليها ولم يهمل أية نقطة ولو كانت صغيرة جداً مما له دخل في تربية الإنسان والمجتمع وتقدمه المادي والمعنوي...»(8)، ويقول (قدس سره) في مكان آخر: «كانوا يشيعون أن الإسلام ليس ديناً جامعاً، فهو ليس دين حياة، وليس فيه أنظمة وقوانين للمجتمع ولم يأت بنظام وقوانين للحكم..(9)».
ومن خلال مقاربة هذه الأبعاد الثلاثة مع واقع لحال في الجمهورية الإسلامية نجد بأن العنصر الأول (القيادة) يطابق المواصفات النظرية ويحاكي النموذج من خلال شخص القائد الخامنئي (حفظه الله) بالعدالة والفقاهة والأهلية للإشراف على البلاد.. كما أن الإلتفاف الشعبي والجماهيري (العنصر الثاني) يشكل الضمانة الأولى لاستمرار الدولة وبنائها..أما العنصر الثالث فلم يصل إلى المستوى المطلوب بعد لأسباب عديدة موضوعياً وذاتياً حالت دون تبلوره وتعامله رغم ما تم إنجازه إلى الآن في هذا لمجال.. ومهما يكن فإن عدم تكامل هذا العنصر لا يعبر عن قصور في الإسلام ذاته، بل يعكس عدم توفر الجهود الموضوعية المطلوبة في هذا المجال..يقول الإمام (قدس سره): «لكي يتضح شيئاً ما كم هو كبير الفرق بين الإسلام وبين ما يعرض على أنه الإسلام ألفت نظركم إلى التفاوت الموجود بين القرآن وكتب الحديث والتي هي مصادر الأحكام والقوانين من جهة، وبين الرسائل العلمية التي تكتب من قبل مجتهدي العصر ومراجع التقليد من جهة أخرى من ناحية الجامعية والتأثير الذي يمكن أن تتركه في الحياة الاجتماعية...(10)».
هذا ويلاحظ في الوقت الراهن أن هناك مؤشرات عديدة توحي بحركة ناشطة باتجاه التأسيس النظري لمعارف عديدة في إطار الفكر الديني في ظل الحركة الفكرية الفاعلة التي تشهدها الجمهورية الإسلامية في الحوزات والجامعات والمحافل العلمية في إطار علم الكلام الجديد وفلسفة الدين وفلسفة الفقه ومقاصد الشريعة وأسلمة المعرفة والبحث منهجياً في منطق فهم الدين وطرائق التعامل معه في الظروف المعاصرة..هذا وكان الإمام (قدس سره) قد أشار إلى عدم إمكانية تحقيق أهداف الثورة دفعة واحدة، بل الأمر يحتاج إلى جهود وخطوات تدريجية بهدف الوصول إلى المبتغى: «إنني لم أقل أبداً ولا أقول أنه يعمل اليوم في هذه الجمهورية بالإسلام العظيم بكل أبعاده، وأنه لا يوجد أشخاص يخالفون القوانين والضوابط جهلاً أو بسبب عقدة أو لعدم انضباطهم..إلا أنني أقول إن السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية تبذل جهوداً جبارة لأسلمة هذه الدولة...والشعب بعشرات ملايينه يؤيدها ويمدها...(11)».

الخصائص المقصدية في الدولة الإسلامية من وجهة نظر الإمام(قدس سره)



يشير الإمام إلى عدة خصائص مقصدية تمتاز بها «الحكومة الإسلامية» عن غيرها، من الأنظمة:
1)- العدالة وعدم الاستبداد: تختلف الدولة الإسلامية عن غيرها بعدالتها ولا استبداديتها، فالدولة الإسلامية بحسب هذا المعنى ليست مطلقة ومشروطة بالالتزام بالشرع والقرآن والتعاليم الإلهية، فإذا كانت الدولة الإسلامية إلهية، وبحسب تعبير الإمام «حكومة القانون الإلهي على الناس»، فذلك يعني حكماً اتصافها بالعدالة وابتعادها عن كافة أشكال الظلم والاستبداد..يقول الإمام «إنما هي مشروطة من ناحية أن الحكام يكونون مقيدين في التنفيذ والإدارة بمجموعة من الشروط التي حددها القرآن الكريم والسنة الشريفة..»(12) ويضيف (قدس سره): «فلا يستطيع رئيس الدولة أن يكون مستبداً ومتفرداً برأيه ليجعل أرواح الشعب وأمواله ألعوبة يتصرف فيها حسب هواه فيقتل من يشاء وينعم على من يشاء ويهب من يشاء من أموال الشعب وأملاكه...»(13).
2)- التشريع الإلهي: ثمة خصوصية أخرى في الدولة الإسلامية يؤكد الإمام(قدس سره) عليها كثيراً، وهي أن التشريع في هذه الدولة إنما هو لله «فالشارع المقدس في الإسلام، هو السلطة التشريعية الوحيدة، فلا حق لأحد بوضع القوانين، ولا يمكن وضع أي قانون غير حكم الشرع موضع التنفيذ...بينما في الأنظمة الأخرى، ممثل الشعب، أو الملك هم الذين يقومون بعملية التشريع»(14).
3)- قبول الشعب للدولة الإسلامية: يرى الإمام أنه يجب أن يكون هناك ارتباط تكاملي بين الشعب والدولة، إذ من دون قبول الشعب لها لا يمكن أن تستمر وتنمو...«القوانين الإسلامية التي وردت في القرآن والسنة يتلقاها المسلمون بالقبول والطاعة...وهذا يسهل عمل الحكومة ويجعلها مرتبطة بالعشب، بخلاف الأنظمة الأخرى..إذ غالبية الذين يعتبرون أنفسهم ممثلي أكثرية الشعب يضعون ما يشاءون ويسمونه «قانون» ومن ثم يفرضونه على الشعب»(15). وعليه فإن هداية الشعب وإرشاده لقبول الإسلام بكل تعاليمه يمثل هدفاً مقصدياً تسعى الدولة الإسلامية لتحقيقه.
4)- دولة القانون: يعتقد الإمام أن الحاكمية في الدولة الإسلامية تنحصر بالله والقانون الذي هو أمر الله وحكمه...والجميع في هذه الدولة يخضع للقانون بدءاً من الرسول الأكرم مروراً بخلفائه وصولاً إلى سائر الناس وإلى الأبد(16).
أما الصلاحيات التي تعطى للنبي والولاة إنما هي من الله، فكل ما كان يقوم به النبي إنما بأمر الله. «الحكومة في الإسلام تعني اتباع القانون، والقانون وحده هو الحاكم في المجتمع»(17).
5)- خصوصية الجماهير في الدولة الإسلامية: يؤكد الإمام على دور الشعب وأهميته في قيام الجمهورية الإسلامية..إذ للنظام الإسلامي بعدان أساسيان، الأول جماهيريته بمعنى حق الشعب في الانتخاب واختيار حكامه وممثليه وشكل النظام الذي يريدونه، والثاني إسلامية النظام، بمعنى التزامه بالقوانين والتعاليم الإسلامية.. وبهذا: «ليست الدولة الإسلامية سلطنة أو ملكية إمبراطورية، إذ في هذا النمط من الحكومات يكون الحكام مسلطون على أرواح وأموال الناس ويتصرفون بذلك بحسب هواهم، بينما الإسلام يجل عن ذلك...»(18).
ما يعني أن حرية الشعب وإرادته من الأمور التي أكد عليها الإمام في فهمه للجمهورية الإسلامية.
وبالعموم، يمكن القول إن الإمام الخميني قد أكد كثيراً على أسلمة النظام الإسلامي بكل أبعاده، إذ الأسلمة تعكس الميزة الأساسية التي تميز الدولة الإسلامية عن غيرها، بدءاً من بنية الدولة ونظام الحكم والحكومة والسلطات الإجرائية والتشريعية، مروراً بالقوانين والمعارف والثقافات وصولاً إلى المجتمع والمؤسسات والأفراد و... وبالتالي فإن وظيفة الدولة الإسلامية تتمثل في عملية الأسلمة هذه والإشراف على حسن تطبيقها، ما يعني أن الدولة الإسلامية عند الإمام تمتاز عن غيرها من الأنظمة بمقدار ما يمتاز الديني– الإسلامي عن الوضعي-البشري، وبالمقابل تلتقي هذه الأنظمة مع الدولة لإسلامية بمقدار ما تتصف هذه الأنظمة بعقلانية وقيم ومعنويات وآداب وقوانين أكد عليها الإسلام وتمسك بها.
------------------------------
(1) الوصية الخالدة، مكتب وكلاء الإمام الخميني، ص21.
(2) المصدر السابق، ص21.
(3) الحكومة الإسلامية، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام، الطبعة الأولى، طهران،1996، ص48.
(4) الحكومة الإسلامية، ص37-38.
(5) الحكومة الإسلامية،ص 75
(6) الحكومة الإسلامية، ص71.
(7) الحكومة الإسلامية، ص53.
(8) الوصية الخالدة، ص20.
(9) الحكومة الإسلامية، ص20.
(10) الحكومة الإسلامية، ص21.
(11) الوصية الخالدة، ص29.
(12) الحكومة الإسلامية، ص70.
(13) الحكومة الإسلامية، 69.
(14) الحكومة الإسلامية، ص70.
(15) الحكومة الإسلامية، ص71.
(16) الحكومة الإسلامية، ص71.
(17) الحكومة لإسلامية، ص72.
(18) الحكومة الإسلامية، ص72-73.
المصدر: http://alwelayah.net