الندوة العلمية «دراسة شخصية الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني وفكره التفسيري»(القسم الثاني)

ID: 87748 | Date: 2026/10/22

ضرورة إعادة دراسة المرحلة العلمية للشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني في النجف



وشدد جوادي آملي على ضرورة التعرف بصورة أدق إلى الحياة العلمية والعملية للشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني، قائلًا إن السنوات الاثنتي عشرة التي أمضاها تقريبًا في النجف شكّلت مرحلة مهمة في ازدهار شخصيته علميًا وعمليًا، إلا أن جوانب متعددة من هذه المرحلة لم تُعرف على نحو كافٍ حتى الآن.



وأضاف أنه، بفضل امتلاكه العقل النظري والعقل العملي، استطاع أن يجمع بين سعة العلم والشجاعة وحسن التدبير والقدرة على اتخاذ المواقف في مواجهة الظلم والاستبداد.



وأوضح أن الشهيد السيد مصطفى الخميني أدّى، إلى جانب الإمام، دورًا مهمًا في بيان أفكاره ونقلها إلى الحوزات العلمية والمناضلين ومؤيدي الثورة داخل البلاد وخارجها، مؤكدًا أن معرفة هذا الدور تتطلب دراسة أكثر دقة لمؤلفاته وآرائه والروايات المتعلقة بتلك المرحلة.



كما شدد رئيس مؤسسة إسراء الدولية للعلوم الوحيانية على ضرورة الاهتمام بدور المرحوم السيد أحمد الخميني في مرافقة الإمام الراحل وإدارة شؤون بيته خلال السنوات التي أعقبت استشهاد آية الله السيد مصطفى الخميني، مشيرًا إلى أن مختلف جوانب نشاطاته والصعوبات التي تحملها إلى جانب الإمام لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتعريف.



ضرورة إجراء مقارنة علمية بين تفسير الشهيد السيد مصطفى الخميني وتفسير «الميزان»



وتناول جوادي آملي، في سياق حديثه عن الفكر التفسيري للشهيد السيد مصطفى الخميني، مكانة تفسير «الميزان» للعلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه)، موضحًا أنه أبرز مكانة القرآن في مختلف المجالات العلمية والاجتماعية والسياسية ومجال الحكم.



وأضاف أن العلامة الطباطبائي، من خلال فهمه العميق للظروف الفكرية في عصره، بما فيها التيارات الإلحادية والشيوعية، والفلسفات الغربية، والآثار التفسيرية لدى أهل السنة، اهتم بالقضايا المهمة التي كانت تشغل عصره.



وأشار جوادي آملي إلى أن من المناسب أن يجري الباحثون والمفسرون المعاصرون مقارنة علمية ومنهجية بين تفسير العلامة الطباطبائي والآثار التفسيرية للشهيد السيد مصطفى الخميني، بما يتيح التعرف بصورة أفضل إلى إمكانات هذين التراثين القيّمين، ويمهّد لنمو علم التفسير وازدهاره.



وأكد أن الخوض في تفسير القرآن الكريم يتطلب معرفة عميقة بحقيقة هذا الكتاب الإلهي، قائلًا إن المفسر، قبل أن يمسك بالقلم، ينبغي له أن يدرك عظمة الحقيقة التي يتعامل معها. فالقرآن الكريم لا يمكن مقارنته بالنصوص العلمية والفلسفية الأخرى، لأنه كلام الله تعالى، وفهم أبعاده يتطلب المعرفة والاستعداد العلمي والروحي والاستفادة من الهداية الإلهية.



وأشار رئيس مؤسسة إسراء الدولية للعلوم الوحيانية إلى مقدمة الشهيد السيد مصطفى الخميني التفسيرية، موضحًا أنه أكد فيها عظمة المعارف القرآنية واتساعها، وبيّن أن الدخول إلى ميدان التفسير ليس أمرًا يستطيع كل شخص إنجازه اعتمادًا على معارفه المعتادة وحدها.



وأضاف أن هذه الرؤية تكشف عن عمق معرفته بمكانة القرآن الكريم وضرورة التواضع العلمي أمام كلام الله تعالى.



وتابع، في معرض حديثه عن الروايات المتعلقة بمراتب المعارف القرآنية، أن القرآن يشتمل على طبقات متعددة من العبارات والإشارات واللطائف والحقائق، وأن بلوغ هذه المراتب يتطلب علمًا ومعرفة يتجاوزان الفهم الظاهري للآيات.



ولذلك، ينبغي للمفسر، إلى جانب امتلاكه العلوم اللغوية والعلمية، أن يستفيد أيضًا من المعرفة العميقة بالمعارف التوحيدية وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام).



ينبغي أن يرتبط تفسير القرآن باحتياجات الإنسان العلمية والإنسانية



وأوضح جوادي آملي أن القرآن الكريم يمتلك إمكانات واسعة للإجابة عن مختلف القضايا الإنسانية، مؤكدًا أن معارفه لا تقتصر على الموضوعات المتداولة في العلوم الحوزوية، ولا يمكن اختزال شموليته في دراسة الرسم القرآني أو القراءات أو اللغة أو المباحث الفلسفية والعرفانية البحتة.



وأضاف أن هذا الكتاب الإلهي يشتمل على إمكانات معرفية في مجالات العلوم الإنسانية، وموضوعات مثل علم الاجتماع وعلم النفس والأحياء والجيولوجيا وعلم الفلك، وهي مجالات ينبغي دراستها وفق مناهج علمية.



وتابع أن القرآن الكريم يدعو الإنسان مرارًا إلى مشاهدة الخلق والتأمل فيه، ولذلك ينبغي الاستفادة، إلى جانب المناهج الفلسفية والعقلية، من منجزات العلوم التجريبية لفهم مختلف أبعاد الآيات وبيانها.



وأشار إلى أن هذا المنهج يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في الدراسات القرآنية، وأن يمهّد لتعميق الصلة بين معارف القرآن واحتياجات المجتمع المعاصر.



وأكد هذا الأستاذ في الحوزة العلمية بمدينة قم أنه إذا أريد للتعاليم القرآنية أن تؤدي دورًا فاعلًا في المجتمع والجامعات والحوزات العلمية ونظام الحكم، فلا بد من التعرف بصورة صحيحة إلى إمكانات هذا الكتاب في مختلف المجالات وبيانها.



وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بحوثًا معمقة وتعاونًا بين التخصصات العلمية المختلفة، إلى جانب وجود باحثين يجمعون بين التمكن من المعارف القرآنية والإلمام بقضايا المجتمع الراهنة.



وشدد على ضرورة إعادة النظر في مناهج الدراسات القرآنية، مضيفًا أن التعرف إلى إمكانات القرآن والعترة (عليهم السلام) ينبغي أن يكون على نحو يمكّنهما من الإسهام في إدارة المجتمع وبيان أسس الحكم الإسلامي.



ولتحقيق ذلك، ينبغي للحوزات العلمية والجامعات أن تولي اهتمامًا أكبر بدراسة التراث التفسيري والعلمي لشخصيات مثل الشهيد مصطفى الخميني.



لا تزال دراسة أبعاد شخصية الشهيد السيد مصطفى الخميني مستمرة



وفي ختام كلمته، أكد جوادي آملي أن إعادة التعرف إلى شخصية الشهيد السيد مصطفى الخميني لا تزال في بدايتها، مشيرًا إلى أن النبوغ العلمي والعقلانية والصبر وطهارة النفس والمحبة لأهل البيت (عليهم السلام) والاهتمام العميق بالقرآن والتوحيد كانت من أبرز خصائص هذا العالم الشهيد.



وأضاف أن آثاره العلمية ثمرة الجمع بين المعرفة الواسعة والتعلق العميق بالمعارف الإلهية، ويمكن أن تمهّد لإجراء بحوث جديدة في مختلف المجالات العلمية.



وأعرب عن أمله في أن تسهم جهود الأساتذة والباحثين والمفسرين في الكشف عن مزيد من الأبعاد غير المعروفة لشخصية هذا العالم الشهيد وفكره، وأن يوضع تراثه العلمي في خدمة نشر معارف القرآن والعترة (عليهم السلام) وتعزيز الأسس الفكرية للمجتمع الإسلامي.


-----------


القسم العربي، الشؤون الدولیة