ألقى الإمام الخميني في الرابع من نوفمبر عام 1964 إحدى أهم خطبه المعارضة للائحة الكابيتولاسيون. وللكيفية التي اطّلع بها الإمام على هذه القضية رواية تستحق القراءة.
ألقى الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه)، في الرابع من نوفمبر عام 1964، إحدى خطبه الخالدة ضد لائحة الكابيتولاسيون، انطلاقا من مسؤوليته التاريخية، ومن دون أن يستقبل ممثل الشاه، وبلا اكتراث لتهديدات نظامه.
وكشف الإمام في هذه الخطبة عن ارتهان نظام الشاه للولايات المتحدة والنظام الصهيوني، وهو ما أدى بعد فترة وجيزة إلى اعتقاله ونفيه.
وقد أشار آية الله الراحل هاشمي رفسنجاني، أحد رفاق نهضة الإمام الخميني، إلى هذه الواقعة التاريخية المهمة في مذكراته، وروى تفاصيلها على النحو الآتي:
«علمنا أن هناك لائحة يجري العمل على إقرارها في مجلس النظام، تمنح المستشارين الأمريكيين امتيازات. وقد أتاح لنا تتبّع هذا الخبر أرضية جديدة لنضال الإمام.
كلّف الإمام عددا من الأشخاص بالتحقيق في تفاصيل الخبر، وكنت أحدهم.
ذهبت إلى السادة فلسفي وتوليت والسيد جعفر بهبهاني، ونقلت إليهم رسالة الإمام، وقلت إننا نريد الحصول على مزيد من الأخبار الدقيقة حول ما يجري وراء الكواليس في هذه القضية.
تمكّن السيد بهبهاني، عن طريق أحد أعضاء مجلس الشيوخ، من الحصول على نص اللائحة والوثائق المتعلقة بها، وسلّمني إياها.
بقيت في طهران يومين، وأعددت محاضر جلسات المجلس وكتيّب اتفاقية فيينا. كما زوّدني المرحوم السيد توليت بأخبار أخرى، فجمعت كل ذلك، وعدت إلى الإمام حاملا معلومات وافية.
كان الإمام عازما على خوض المواجهة، فأنشأنا نحن أيضا هيئة لتسيير شؤون النضال في هذه المرحلة الجديدة. وأصدر الإمام بيانا، وألقى خطبته الشهيرة، كما بعث برسائل إلى علماء مختلف أنحاء البلاد.
وأصبح مسجد الإمام أيضا مركزا مهما في تلك المرحلة؛ إذ كان أحد الشخصيات المعروفة يلقي خطابا فيه كل ليلة، اقتداء بالإمام.
إن قضية الكابيتولاسيون قضية مهمة، ولا ينبغي أن نتجاوزها بسرعة.
كنت، بوصفي أحد تلامذة الإمام، من أوائل الأشخاص الذين سمعوا خبرها، وذلك من خلال الإذاعات الأجنبية. ذهبت إلى الإمام وأخبرته، فأجرى بعض التحقيقات، وقال: "إنها مسألة بالغة الخطورة".
كلّفني بالذهاب إلى طهران، وقال لي: اذهب واكتشف الحقائق. فجئت إلى طهران، واستغرق الأمر يومين أو ثلاثة، ثم عدت إلى الإمام.
فقال لي الإمام: "كانت رحلة مثمرة للغاية، لقد جلبت الكثير من المعلومات خلال هذين اليومين أو الأيام الثلاثة".
ثم اتخذ الإمام قرارا تاريخيا لافتا. ففي ذلك الوقت، لم يكن أحد في الحوزة يمتلك جهاز راديو، ولم يكن من المعتاد أن يمتلك طلاب العلوم الدينية أجهزة راديو.
فقال لي الإمام: "اذهب واشترِ جهاز راديو، ورتّب الأمر بحيث تصل إلينا جميع الأخبار في الوقت المناسب".
وأعطانا مئتي تومان، وقال لنا أن نشتري جهاز راديو.
ذهبنا إلى شارع إرم، حيث كان هناك متجر لشركة إلكترولوكس، لشراء جهاز راديو. فقال البائع إن سعره أربعمئة تومان، وإنه لا يمكن الحصول على جهاز أرخص من ذلك.
فاشترينا الجهاز بالتقسيط، ودفعنا مئتي تومان، وكان جهاز الراديو من نوع «أرس».
وما زلت أحتفظ بهذا الجهاز، وقد أبقيته في المتحف ليكون شاهدا على بداية مرحلة تاريخية.
وعندما أدرك الإمام حقيقة القضية على نحو كامل، بدأ تلك الحركة العظيمة المناهضة لأمريكا».
------------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.