الاستكبار و الاستضعاف في فكر الامام الخميني

ID: 34438 | Date: 2021/09/13
الهدف القرآني‏
الحمد لله الذي أراد أن يمنّ على المستضعفين بنصرهم على المستكبرين، ويطهِّر الأرض من رجس المستكبرين، ويجعل المستضعفين حكَّاماً على الأرض. لقد جاء الإسلام لهذا الغرض، وتعاليم الإسلام هي لهذا الأمر وهو أن لا يبقى مستكبر في الأرض، وأن لا يستطيع المستكبرون استعمار المستضعفين واستغلالهم. إننا بتبع تعاليم القرآن السامية وما وصلنا من الإسلام وسيرة الرسول الأكرم وأئمة المسلمين، وما وصلنا أيضاً من سيرة الأنبياء كما ينقلها القرآن، وهو أن على المستضعفين أن يتحدوا ويثوروا بوجه المستكبرين ولا يتركوهم ليعتدوا على حقوقهم، إننا بهذه التعاليم قد سرنا إلى الأمام، وقد استقبل شعبنا الشهادة لهذا الهدف. ولأنه جعل الشهادة هدفاً له فقد استطاع أن يتغلب بقبضات الأيدي والدم على جميع القوى الجهنمية، على الدبابات، وعلى الرشاشات، وعلى القوى العظمى التي اصطفَّت خلف الشاه المخلوع، إننا نريد أن يتحقق هذا السر بين جميع الحكومات والشعوب. يجب على الحكومات أن تكون خادمة للشعوب كما كانت السيرة في الإسلام حيث كانت الحكومة في خدمة الناس، والجيش في خدمة الناس. كانت الحكومة تنشأ من الناس. وكذلك الجيش. ولو أن الحكومات والشعوب كانت قد عملت بسيرة الرسول الأكرم وأئمة المسلمين لكان السلام يملأ الأرض، ولما كانت هذه الاختلافات وسفك الدماء.

ثورة إيران أسوة لمستضعفي العالم‏
نسأل الله تعالى أن يجعل هذه النهضة الإسلامية والانسانية أسوة لجميع المستصعفين وتنبيهاً للمستكبرين. لا يتصور المستكبرون أن لهم أن يحكموا المستضعفين وأن يستعمروهم ويستغلوهم. ولا ينظر المستضعفون إلى الحكومة بمثابة سلطان بل خادم. ليكونوا إخوة، يخدم الأخ أخاه الآخر، وكل منهما سند للآخر. إذا طبِّقت قوانين الإسلام بين الشعوب وبين الحكومات وكانت الآداب السائدة بين الحكومات والشعوب آداب إسلامية، فإنه لا الحكومات تفكر حينئذ بالتعدّي على الشعوب، ولا الشعوب تعارض الحكومات.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏7، ص: 91 

بانتظار ثورة مستضعفي العالم‏
إننا نأمل ان تتحد الشعوب المستضعفة .. إننا نسأل الله تبارك وتعالى إيقاظ المسلمين في جميع أقطار العالم .. ليكف المسلمون عن التفرقة والاختلاف .. أرجو لكم أيها الشباب الباكستانيون- الذي جئتم للقائي وأعلنتم تضامنكم مع نهضتنا- التوفيق والسلامة.
لابد من العمل لاتساع نطاق هذه النهضة إلى العالم أجمع- نهضة المستضعف بوجه المستكبر- إن إيران كانت البداية والقدوة لجميع الشعوب المستضعفة لتنظر الشعوب المستضعفة إلى إيران كيف وقفت بأيد خالية، ولكن بقوة الإيمان ووحدة الكلمة والتمسك بالإسلام بوجه القوى الكبرى وتغلبت عليها .. فلتقتد بقية الشعوب بهذا السر الإسلامي، بهذا السر الإيماني .. لينهض المسلمون في جميع أقطار العالم، بل لينهض المستضعفون، إن الوعد الإلهي قد شمل المستضعفين حيث يقول عزّ من قائل: (ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين). فالإمامة حق المستضعفين والوراثة للمستضعفين. وأما المستكبرون فإنهم غاصبون. يجب إخراج المستكبرين من الساحة، لقد طردنا مستكبري إيران من الساحة وجلس مكانهم المستضعفون.
إن الجماعات الضئيلة المشغولة بالتآمر سوف يُقضى عليها قريباً إن شاء الله تعالى. لقد توهموا باطلًا أنهم يستطيعون التآمر على أمة ثائرة ولكن سوف تُدفن مؤامراتهم بشرط أن لا يترك المستضعفون وحدة الكلمة، وأن تبقى جميع الفئات متحدة مع بعضها كما كانوا إبان الثورة .. فالوحدة هي التي أوصلت النهضة الى ما هي عليه الآن. بوحدة الكلمة والاتكال على إله العالم حطموا السدود الضخمة. فليحفظوا السر، ليحفظوا سر الإنتصار. فإذا بقي هذا السر ألا وهو وحدة الكلمة والاتكال على الله العظيم والتوجه للإسلام العظيم، إذا حافظوا على هذا السر، سيكون النصر النهائي حليفهم.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏7، ص: 221

المستكبرون أعداء علماء الدين‏
إن أولئك الذين يتحدثون ضد علماء الدين، إنما يدركون أن الروحانيين هم الذين حفظوا الإسلام، والإسلام يتعارض مع مصالحهم لأنه يلتزم جانب المستضعفين! (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) فلقد وعد الله بذلك وسينجز وعده. إن الله سوف يسلّم الحكم الى هذه الطبقة التي تحسبها الطبقة العليا متدنية. كان منطق المستكبرين الاستعلاء والتكبر على المجتمع وكانوا يعتبرون شعبنا من الطبقة المتدنية، فمن هم الذين في الطبقة العليا؟ إنه السيد (آريا مهر) وبطانته! أما أنتم ونحن والشعب فلا يحسبون لنا حساباً!.
                        
معنى المستضعف في القرآن الكريم‏
إن قضية الاستضعاف هي هذه، وليس ما يقول عنهم الله: الضعفاء. المستضعفون هم الذين لديهم قوة الإيمان، ولكن أولئك لا يدركون ويقولون إنهم ضعفاء وهم ليسوا من الضعفاء. فبعض الذين لا يفهمون معنى كلمة المستضعف يقولون لماذا يجب أن نكون مستضعفين وهؤلاء يعتبروننا مستضعفين وضعفاء! في حين ليس معنى ذلك أنكم ضعفاء! إن لديكم قوة الإيمان والرغبة بالاستشهاد، وأنتم الذين هزمتم مثل تلك القوة بقبضاتكم. (إن الاستضعاف هو أنه لم يكن (آريا مهر) يحسب لكم أي حساب).
يجب أن نحفظ الأساس، والأساس هو الإسلام والجمهورية الإسلامية ذات المحتوى الإسلامي! ولابد من أن تسعوا لحفظها. يجب أن نحفظ المجالس والاجتماعات الإسلامية! ولابد أن يكون كلا الأمرين، وليس كما في السابق حيث لم يكن لهم شأن مع الجهاز الظالم (وكانوا يقولون): لنؤد الصلاة ونذهب الى عملنا. كلّا! فلابد من الوقوف بوجه الظلم والاضطهاد
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏10، ص: 90
                        
العالم ضد الاستكبار
أما إذا كان العالم هو هذا الذي نراه قائماً على المستضعفين وأنّ هؤلاء جزء صغير منه فإنه يمكن القول بأنّ المستضعفين هم الذين يشكلونه. فإذا كان العالم هو هذه الحقيقة التي نراها، وكان المستضعفون هم الذين يديرونه، وكان المستكبرون لا يمارسون إلا الفساد، فإنّ هذا العالم مخالف لكم. ويرفض الرئيس الذي يدّعي حماية حقوق الإنسان، ويجرّ البشرية في الوقت نفسه إلى الفساد والهلاك.
ولا يقبل منه ادعاءه بأنه حامية حقوق الإنسان. فأنت تقول: إنني أحمي حقوق الإنسان أليس الإيرانيون من البشر؟ فلماذا ذاقت إيران العذاب والمرارة في عهدك، وفي عهود أسلافك خمسين سنة؟
لقد تحمل هذا الشعب عذاباً وعانى كثيراً ومع ذلك لم يوجّه أحد من رؤساء أمريكا أو من المؤسسات الدولية التي أسّستموها، وكلّهم يدعون حماية حقوق الإنسان، لم يسأل أحدكم محمد رضا بهلوي ولو سؤالًا واحد عن سبب هذا الظلم والاضطهاد. بل إنكم لم تكتفوا بالسكوت حتى أيدتموه، وسعيتم إلى تثبيته وإبقائه وما يثير الضحك هو أنّ كارتر كان يقول: في أيام الاضطرابات الشديدة في إيران: لقد منحنا الإيرانيين حريات كثيرة. لذلك علت صيحاتهم! والسبب الذي دفع الناس لأن ينادوا بطلب الحرية هو كثرة الحريات المعطاة التي بلغت حدّ التخمة ، وسبب هذا الاعتقاد هو إصابته بذلك المرض.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏11، ص: 85                  

اثارة مستضعفي العالم ضد المستكبرين‏
هؤلاء يتوهمون أنهم لو أرسلوه من هناك إلى مكان آخر، لسوّيت المسألة. لدينا مطلب آخر غير المطلب الأساسي المتمثل بالكشف عن جرائمهم للعالم، وهو أنّنا نريد ان يعرف مستضعفو العالم موقفهم من المستكبرين، فغالبية هؤلاء المستضعفين لا يعرفون، ونحن أيضاً لا نعرف، فنحن أيضاً من المستضعفين. لا نعرف ما جناه هؤلاء علينا. توجد قصاصات صغيرة بين أيدينا ونحن نعرف ومشاهداتنا وأشياء رأيناها بأعيننا. لكن الكثير من الأمور التي جرت خلف الستار ليس بإمكاننا معرفتها. اننا نريد عرض ذلك المقدار الذي عرفناه والذي من الممكن أن نريد عرضه على مستضعفي العالم ودوله عرضاً صحيحاً ليعرفوا ما يفعل المستكبرون بهؤلاء المستضعفين، ما تفعل هذه القوى العظمى بهؤلاء. نريد أن نبيّن للشعب الأمريكي ما فعل هؤلاء بالشعب الأمريكي نفسه، ولكي تبين الجرائم التي ارتكبها هؤلاء، حتّى إنّهم يريدون إسقاط الشعب الأمريكي من أعين الناس، نريد بيان الأضرار التي تعرضت لها أمريكا بسبب هؤلاء، الأضرار التي نالت من كرامتهم ومن الجنبة الإنسانية والأضرار التي سببتها للدول والشعوب وسائر مثيلاتها. لذلك فانّ القضايا لا تختتم هنا. إننا شعب مستضعف متكل على الله، عددنا قليل. انتم سوادكم كثير اعني ان الشعب الأمريكي ليس معهم ليصبح تعدادهم كبيرا. انتم وحرابكم وفانتوماتكم وتلك الأمور التي تملكونها، ونحن وقبضاتنا وصوتنا وهتاف مظلوميتنا، لنرى ما يحدث بعد ذلك. هل سينتصر المظلومون، أو أن الغلبة للظالمين مرّة أخرى. هذا الحديث كان حول قضايا الساعة والأمور التي تخصّنا.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏11، ص: 227

الكلمات القصار للامام الخميني حول المستكبرين والقوى الكبرى

*إنّ السلام والامن العالميين مرهونان بزوال المستكبرين، ومادام هؤلاء المتسلطون الجهلة موجودين على الارض، فان المستضعفين لن يستطيعوا الوصول الى ميراثهم الذي وعدهم الله به.
*ينبغي أن أقول أنّ الضربة التي تلقيناها من القوى الكبرى، كانت الأشدّ قوة على شخصيتنا.
*إنّ الوضع السياسي العالمي اليوم، يجعل من دول العالم كافة، تحت السيطرة السياسية للقوى الكبرى.
*إنّ جميع المشاكل التي تعاني منها الشعوب، هي بسبب القوى الكبرى.
*إنّ اقصى هدف لهؤلاء الجناة (المستكبرين) هو الوصول الى السلطة، من أجل تدمير كلّ من يقف بوجههم.
*على المفكرين ان يبذلوا ما بوسعهم من أجل فضح القوى الكبرى.
*ليعلم ولاة الامور في الدول الإسلامية المستضعفة، أن منتهى آمال الدول الانتهازية الكبرى هو السيطرة على بلدانهم. وان هذه الدول (الكبرى) ستتخلى عنهم في الأزمات، إذ ليس في قاموسها معنى لكلمة الوفاء.
*اتحدوا، فانتصاركم حتميّ في ظل الاتحاد.
*لتعلم القوى الكبرى، أنّ اليوم ليس كالأمس الذي كانت فيه الشعوب كالحكومات تنسحب عن المواجهة نتيجة كلمة زجر بسيطة.
*نحن لا نخاف الدول الكبرى، رغم خلوّ ايدينا من كل تلك الأسلحة الفتاكة، فايماننا يعصمنا عن الخوف.
*نحن لا نثق بالقوى الكبرى الى درجة انّهم اذا صدقوا في أمر ما، فاننا نعتقد انهم إنّما قالوا ذلك من أجل إستغفال الناس.
*إنّ القوى الكبرى تسعى اليوم لمعارضة جميع المظاهر الاسلامية لهذا الشعب، وعلينا ان نكون واعين من ان دعايتهم اليوم اشد ضرراً لنا من الحروب.
*إنّ الهدف الاساسي للدول الاستعمارية، هو القضاء على القرآن والإسلام وعلمائه.
*إنّه ليوم مبارك ذلك اليوم الذي تزول فيه سلطة الدول الكبرى عن شعبنا المظلوم وعن سائر الشعوب المستضعفة، وتصبح فيه الشعوب قادرة على تقرير مصيرها بنفسها.