ما قاله الامام الخميني حول الدفاع المقدس

ID: 37098 | Date: 2014/10/22

مقدمة:


بعد فشل مشاريع الاطاحة بالحكم الاسلامي الثوري، الاقتصادية والسياسية، وكذلك فشل التحرك العسكري في صحراء طبس، وعدم جدوى المؤامرآت والاشتباكات الاقليمية وخاصة مؤامرة تجزئة كردستان وبالنظر للرأي العام العالمي وما كان يوليه من توجه لأنشطة الامام (قدس سره)في فرنسا، والتوازن الذي كان سائداً آنذاك بين القوى العظمى ولاسيما بين الشرق والغرب، الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الامريكية، وما كان يمثل آنذاك من حاجز يمنع امريكا، مباشرة، أن تقوم بتدخل عسكري ضد ايران.. كان الطاغية المقبور صدام حسين، افضل اختيار لقوى الاستكبار العالمي، للقيام بحربه ضد ايران الثورة، بعد مساندة الشرق والغرب له، بكل ما يخطر على بال احد! وهكذا بدأ حربه، وبالنيابة عن قوى الاستكبار، ووفر لهم، عدم حضور جنودهم في الحرب، حيث شن الحرب المفروضة على ايران في أخر يوم من الشهر السادس في السنة الايرانية (31، شهريور، 1359)، الموافق لأيلول عام 1980م. ظنّا منه القضاء على الثورة الاسلامية المباركة الفتية كما اوحى له بذلك السيادة من الشرق والغرب، وكما كان المتوقع خلال الظروف الداخلية والعالمية. الّا انّ ذلك لم يؤثر قط على ما كان يتمتع به الامام (قدس سره)من حكمة وصلابة في الموقف، يدل عليه كلامه الاتي، وتنص عليه كلماته:
لدينا كلام اليوم عن دراسة أبعاد الحرب المختلفة وعن الدوافع والتبعات وعن الأيدي المجرمة التي تساند حزب البعث العراقي الكافر وصدام العفلقي. وكذلك عن النتائج المريرة والحلوة التي سببتها لنا في مواجهة الحق والباطل والإسلام والكفر. يقوم الكتاب والخطباء والمجاهدون والمطلعون على الأمور والفنانون في هذا الأسبوع بالدراسة المستفيضة للحرب ويوضحون أبعاد هذا الحدث التاريخي. إن مالايخفي على من لهم البصيرة فيما يتعلق بدوافع صدام البعثي وحزب البعث العراقي هو أن القوى الكبرى المجرمة وخاصةامريكا أدركت من خلال هذه الثورةالاسلامية للشعب الإيراني أنها مختلفة اختلافاً جدرياً عن الثورات غير الالهية عبر التاريخ. وقد وجدوا بعد الدراسة والتحليل أن سرنجاحها الباهر يكمن في الإسلام الحقيقي كما أنهم وجدوا أن سر وحدة الكلمة ومشاركة جميع شرائح الشعب في النهضة هو في الإسلام العظيم وقد أخافهم الخطر العظيم الذي ينبع من تصدير الثورة ونور الحق في العالم الإسلامي بل في عالم المستضعفين. ذلك الخوف الذي يرون فيه قطع أيديهم المجرمة من البلاد الإسلامية بل من البلاد المظلومة المقهورة في أنحاء المعمورة. إن خبراءهم الشياطين قد دقوا جرس انذار سقوط امبراطوريتهم العالمية. فلذا كلّما زاد عمرالثورة هذا الرمز الالهي لاسقاط الأتطمة الظالمة الناهبة، زادت مؤامرتهم لإسقاط الإسلام. ولم يجدوا من بين حكومات المنطقة حكومة مخالفة للإسلام مائةً في المائه عاقدة العزم على قمعه إلا البعث العراقي وصدام وقد أوقعوه في هذا الشرك بوعود الفتح والانتصار والقضاء على الإسلام وبذريعة حمقاء، إن حقيقته البشعه التي كانت معروفة لمسلمي العراق وكان الحاده وكفره ثابتين من خلال فتوي الفقيه في ذلك الوقت اتضحت بحمدالله وعلى الرغم من رغباتهم لجميع المسلمين.
بعد مضي عام من البلطجة والجريمة وتكبيد الشعبين المظلومين في إيران والعراق الخسائر الجسمية وبعد هدر طاقاتهما الانسانية والمادية بدأ صدام وبشكل جنوني بقتل الشعب العراقي وجيشه ولينتقم من الذين لا يقبلون بالحاده وبذلك يقضي حياته المقرفةفي حالة يائسة.
لقد كان دافعه ودافع أصدقائه قمع الإسلام لصالح القوى الكبرى كما أن دافع الشعب والقوات المسلحة المسلمةفي إيران هو الدفاع عن الإسلام والقرآن الكريم لصالح الشعوب الإسلامية والمستضعفين في العالم.
إن حزب البعث الخبيث في العراق يتدحرج في منحدر السقوط نحو العذاب الأليم من خلال دافعه الشيطاني. ولكن الشعب الإيراني والجيش وحرس الثورة وقوات التعبئة (البسيج) وسائر القوات المسلحة العسكرية والنظامية جميعهم يسيرون نحو بلوغ قمة السعادة وهي إحدي الحسنيين إما النصر وإما الشهادة وبلوغ لقاء الله.
ما الذي يحزن أمة إما أن تسير نحو الله تعالي وإما أن تسير نحو تحقيق أهداف الإسلام ونشرها في العالم. وماذا يحزن أمة ثورية لديها أسابيع الحرب ويتأسي برسول الإسلام صلي الله عليه وآله- وأهل بيته في الجهاد المقدس في سبيل أهداف الإسلام طول عمره المفعم بالشرف والمجد. وستهتم بعد الخلاص من صدام عدو الاسلام بإسرائيل الخبيثة عدوة البشرية.
إن مايؤسفنا في هذه الحرب المفروضه هو أن الطاقات التي كان يجب أن توقه توجّه نحو القضاء على اسرائيل وإنقاذ بيت المقدس العظيم. وجهّت بتأمربين الشيطان الأكبر والصهيونية العالميه وحزب البعث العراقي ضد ألدّ أعداء اسرائيل وامريكا.
إنّنا نكرر اليوم هذا الكلام أنه مالم تثر الشعوب الإسلامية والمستضعفون في العالم ضد المستكبرين في العالم وربائبهم خاصه اسرائيل الغاصبه فإن أيديهم الآثمة المجرمة لن تقطع من البلاد الإسلامية ولايتم طرد هذه الغدة السرطانية من بيت المقدس ولبنان وإن أمثال صدام والسادات سيوا صلون جرائمهم وسيفسدون مصر والعراق. إن الحل في دفع هؤلاء الظالمين يكمن في اللجوء إلى الإسلام والتوجه الملتزم نحو القرآن الكريم والقيام تحت لواء التوحيد بكل وحدة وانسجام.
أيها المسلمون في العالم أيها المستضعفون في أرجاء المعمورة إن الله يريد الأتطمة الالهية لكم وفي مقدمتها الإسلام لكي تنالوا النمو والكمال وسعادة الدنيا والأخرة وبهدف القضاء على الظلم وعلى سفك الدماء ومنع نهب المظلومين في العالم وللتربية الإنسانية والتعليم الانساني ولحريه بلادكم واستقلالها.
إن أمثال منظمات حقوق الإنسان تهدف إلى جرّ العالم نحو مصالح القوى الكبرى الظالمه وإضعاف الأنظمة الإلهية وعلى رأسها الإسلام الذي يحارب المستكبرين طول التاريخ لأجل المستضعفين ويقول «لا» للاستعمار ونهب الثروات. ولذلك نجد المستكبرين والناهبين والباحثين عن القدرة قاتلوه، وإنكم ترون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي قامت بشعار (لاشرقية لاغربيه) لأجل الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية وثارت وانتصرت قام المنحرفون والقوى الكافرة جميعهما أمامها وعرقلوا مسيرتها بواسطة الحثالات والطفيليات والمجموعات المنافقة الملحدة وبدأت أبواق الدعايةجميعها بالعمل ضد الثورة الإسلامية الإيرانيه وقامت الأنظمة المشتته للمسلمين بالعمل الجاد ووجهت التهم والافتراءات عبر الأمواج الاستعمارية نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانيه وتدفقت المساعدات الاعلامية والعسكرية السخية إلى النظام العراقي لقمع الاسلام.
على الشعب الإيراني الشريف والمجاهد أن يصمد أمام جميع المؤامرات والأعمال الشريرة وكما أنه قطع أيدي القوى الكبرى وحثالاتها من إيران بثورته ونهضته فإن عليه أن لايخاف أية قوة لأجل استمرار ثورته الإسلامية وإقامة العدل الالهي.
و على القوات المسلحة المسلمة سواء الجيش وقوات حرس الثورة والتعبئة (البسيج) وسائر القوات العسكرية والنظامية والقوات الشعبيةفي الجبهات وخلف الجبهات أن تدحر العملاء والمرتزقة في الجبهات من بلادهم الإسلامية كالسيل الهادر وأن تطهر إيران الإسلامية من هذه الأقذار والأوساخ ولتعلم أن قوة الإيمان هي المنتصرة وعلى الشعب الإيراني البطل أن يلقي القبض على المجموعات المفلسة التي تقوم بالأعمال الشريرة في الشوارع وأن يسلمها إلى المحاكم الصالحة وذلك بهدف مساعدته المخلصة لقوات الشرطه وحرس الثورة.
و على محاكم الثورة أن تتعامل معهم حسب الأوامر الالهية وأن تنفذ أحكام القرآن عليهم دون أي نقصان وأن تقضي على الفتنة وأن تتحاشي التعدي والافراط.
انني أطلب من الشعب العزيز وخاصةالمسؤولين والقوات المسلحة أن لاتشغلهم شاغلة عن الحرب المفروضة وأن يجعلوا الحرب نصب أعينهم وفي رأس أعمالهم لأن هناك أيدياً خائنةتريد صرفهم عن الحرب وأوكد للمشردين المظلومين في الحرب ألا يفقدوا الصبر والتجلد وأن يطمئنوا إلى أن خسائر الحرب سيتم التعويض عنها بإذن الله على يد الشعب والحكومة وأرجو من الشعب والحكومة ألا يبخلا بأي جهد في توفير حاجات مشردي الحرب إنهم إخوانكم‏ واخواتكم وأولادكم الذين شردوا من ديارهم على أيدي عملاء أمريكا.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏15، ص: 210


ففي تلك الاعوام كان جيش صدام المخدوع يواصل جرائمه داخل بلادنا العزيزة. وكان صدام التكريتي واسياده يأملون القيام باعمال تخريبية ومواصلة جرائمهم وهو يحمل اوهام قائد القادسية وفصل المناطق النفطية عن البلاد. ولكن ترون ان قصور آماله انهارت في هذا العام. واستطاعت القوات المسلحة الشجاعة والمؤمنة الحاق عار الهزيمة بهم وطردهم من البلاد حيث لجأوا الى مرتفعات ايران بعد ان فقدوا القدرة على المقاومة. واخذوا يقصفون من الاراضي العراقية بالمدفعية والصواريخ المناطق السكنية للمواطنين العرب ويقتلون اهالي المناطق الحدودية المقاومة. فتحولت اوهام قائد القادسية الى الاستجداء من هذه الدولة او تلك والى الكذب وهو يظن انه قادر على ان يخدع جيشه وينتقم لهزيمته المخزية من الشعب العراقي المظلوم وقادة جيشه. والانكى من ذلك انه يعتبرجزيرة خارك منطقة عسكرية ويروج لذلك اعوانه المهزومون عسى ان يردع ذلك ناقلات النفط من القدوم الى خارك ومن ثم ارغام ايران على السلام، حيث احبطت هذه الخطة الشيطانية لان المجاهدين الايرانيين الشجعان يدافعون عن خارك وسائر الموانئ الايرانية. كما ان الحكومة ضمنت ناقلات النفط واليوم بلغت قدرة القوات المسلحة الايرانية من الجيش والحرس والتعبئة وقوى الامن الداخلي والقوات العشائرية والشعبية الاخرى حدا بحيث اصبحت قادرة على ضرب المدن العراقية بسهولة. الا ان الاحكام الاسلامية العزيزة والالتزام بها يمنع هذه القوات من الاعتداء على المدن الاهلة بالسكان. ولو كان قادة وافراد قواتنا المسلحة مثل صدام وقواته-- لا سمح الله- ولا يعيرون اهمية للاسلام واحكامه ولا يؤمنون بالقيم الانسانية لكانت المدن العراقية مثل مدن خوزستان وغيرها .. وفي العام الماضي اتهم الصحافيون المتآمرون ورؤساء وسائل الاعلام والمرتبطة باميركا والصهيونية ايران وبكل وقاحة بانها تشتري الاسلحة من اسرائيل المجرمة وتؤيدها. ولكن اتضح الآن في قمة فاس ان صدام المجرم ومعظم دول المنطقة هي الصديقة لاسرائيل التي اخذت بعد كل هذه الجرائم التي ترتكبها تهزأ بدويلات المنطقة وتحقر زعماءها بالشكل الذي يبعث على الخجل لدى كل انسان الا لدى هؤلاء الذين ينسبون انفسهم للاسلام واصبحت امور المسلمين بايديهم. فكانت عاقبة هذه الخدمة لاسرائيل تلك الجرائم والمذابح التي ارتكبتها ضد الابرياء في بيروت. وقد بلغ عمق هذه الجرائم حداً اثار غضب واستنكار العالم حسب ما ذكرت وكالات الانباء. بل انها ارغمت مجرمي العالم مثل ريغان وحسني مبارك على التظاهر باستنكارها بل واستنكرتها حتى وكالات الانباء ووسائل الاعلام المؤيدة لاسرائيل واعتبرتها اعظم جريمة بعد الحرب العالمية الثانية مما دفع المجرمين انفسهم مثل اسرائيل والكتائب وسائر حلفائهما الى اتهام بعضها البعض بارتكابها. ولكن المصيبة العظمى على المسلمين هي أن زعماء دول المنطقة يلتزمون الصمت والانكى من ذلك هو تأييد بعض حكام المنطقة لها من دون قيد او شرط في حين لا نسمع صوتا يرتفع في الحجاز ضد جرائم اسرائيل واميركا.
ونحن نشكر الله تعالى على امداداته الغيبية لنصرة الاسلام والجمهورية الاسلامية وندعوه ان يرد كيد هؤلاء الذين يتهمون ايران بالعلاقة مع اسرائيل الى نحورهم ويفضحهم عند شعوبهم وان صدام العفلقي الذي يحاول الخلاص من يد الايرانيين الابطال يدعي انه يريد مواجهة اسرائيل لكنه سعى في قمة فاس الى ضمان أمن إسرائيل والاعتراف بها (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)
واليوم حيث يجري احياء اسبوع الدفاع المقدس وتواصل القوات المسلحة الايرانية الغيورة بكل قوة دفاعها عن الاسلام والشعب العظيم وتطوي المراحل الاخيرة للنصر ينبغي على الشعب الايراني الشريف عموما والمسؤولين بشكل خاص والخطباء والكتّاب والشعراء والفنانين أن يكرموا القوات المسلحة وان يعكسوا باقوالهم واقلامهم وافعالهم المراحل المختلفة لملحمة الانتصارات، وان يتحدثوا في المراسم التي تقام في اسبوع الحرب عن نتائج تلك الانتصارات ويعززوا معنويات هؤلاء المقاتلين العظام. ومن الضروري ان يعكس الشعب الشجاع والملتزم في‏ هذا الاسبوع حضوره في ساحة الحرب وان يوجّه ضربة قوية الى افواه المتخرصين، حيث ان القوى الكبرى تتهم شعبنا اليوم بانه اخذ يدير ظهره للجمهورية الاسلامية وانه سئم الحرب التي هي في الحقيقة دفاع عن الاسلام. لكنهم لا يعرفون الشعب الايراني فيضطرون الى الكذب والاتهامات الباطلة المختلفة لعلهم يستطيعون من خلالها وبأي شكل كان تكرار جرائمهم في ايران لكن الشعب الايراني الشجاع والمقاوم صمد في وجه هؤلاء ولن يسمح لهم ابداً باعادة تكرار تلك الجرائم وعندما يحاول هؤلاء الاعتداء على الجمهورية الاسلامية يزداد شعبنا تصميما على المقاومة والدخول في كفاح طويل آخذين بيد بعضهم البعض دفاعا عن الاسلام العزيز واستقلالهم وشرفهم.
لذلك ينبغي على الشعب الايراني الشريف من العلماء والجامعيين والكسبة والتجار والشباب الاعزاء والطلبة والمقاتلين وسائر شراثح الشعب ان يبرهنوا في (اسبوع الدفاع المقدس) دعمهم للجمهورية الاسلامية والقوات المسلحة المضحية في سبيل الاسلام وايران وان يحيوا ذكرى الشهداء الذين اصبحت الجمهورية الاسلامية وانتصاراتها مرهونة بتضحياتهم. وان يتفقدوا الجرحى والمعاقين الاعزاء والمشردين المقاومين في سبيل استقرار حكومة الله ويواسوا ذوي الشهداء رغم ان الالسنة والاقلام عاجزة عن وصف الشبان والفتيان والشيوخ الذين قدموا دماءهم وحياتهم من اجل الاسلام والبلاد والتحرر من شر الاعداء القتلة، وكذلك عاجزة ينفقدوا الاباء والامهات على تربية مثل هؤلاء الابناء الابطال وقدموهم للاسلام. وان يواسوا الاخوات والاخوة الذين كانوا معهم، فهؤلاء تشملهم الالطاف والرحمات الالهية المطلقة وادعو الله ان يحشرهم الى جوار الاولياء العظام ويجعلهم سعداء في الدنيا والاخرة.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏16، ص: 390
               
(و من يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوق نؤتيه أجراً عظيماً)أنّى يكون لفكر البشر الضنين إدراك هذا الأجر العظيم الذي خطته يد القدرة الالهية ووعد به العظيم المطلق، وكأنّ هذا الأجر الكبير يتمثل بحب الله تعالى كما جاء في سورة الصف المباركة: «إنّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنّهم بنيان مرصوص». أي فيلسوف بارع قدير أو عارف حكيم خبير باستطاعته أن يعي مقدار الحب والقرب الالهي ليفوه بكلمة عن ذلك أو يطلق العنان لقلمه ليعبر عما يخالجه ويجول في فكره؟ هل إنّ حب النافلة الناتج عن التقرب الى‏البشر يوصله الى‏الملكوت الأعلى، فيصبح الحق تعالى سمعه وبصره وقلبه بجاذبيته الغيبية، ولا يرى‏إلا ببصر الحق ولا يسمع إلا بسمعه ولا يعلم إلا بعلمه، فيرتفع الحجاب ويرى‏الأشياء كما هي، أو إنّ القرب فريضة يفنى‏فيها الشخص فتزول الذات حينئذ وترحل الكثرة بكل ما لكلمة الرحيل من معنى، فلاعين رأت ولا أذن سمعت ولا يبقى‏باطن ولا ظاهر، «هو الأول والآخر والظاهر والباطن»، ثم لايبقى‏وجود لسبيل الله ويعفى أثره. هؤلاء خرجوا من منازلهم فأدركهم الموت وأحجمت الأقدام عن المسير وأقلعت الأقلام عن الكتابة.
إلهي: هذا وصف للمجاهدين في سبيل الله ولأجرهم العظيم، أولئك الذين نالوا الشهادة في سوح الوغى ومحاربة أعدائك وأعداء رسولك وقرآنك الكريم، أو حالفهم النصر في هذا الطريق، وأنت شاهد على هجرة المضحين والمجاهدين منا في هذا العام الذين قصدوك وقصدوا بيتك الآمن الذي كان مأمناً وملاذاً لجميع المخلوقات منذ صدر الخلقة، فأريقت دماؤهم الطاهرة أمام الأعين المدهوشة للمسلمين على‏يد آل سعود استجابة لأوامر أمريكا المجرمة؛ وعلى‏أعتاب‏ عاشوراء الامام الحسين (ع) صنعوا عاشوراء ثانية بأبعاد مغايرة في الجمعة الدموية الى‏جوار بيتك العتيق وحرمك الآمن.
ليتني لم أكن موجوداًلأرى وأسمع بتلك الواقعة المريرة، ليس لأجل استشهاد ثلة من المجاهدين والمهاجرين الى‏الله فإنّ الشهادة أحلى‏من العسل لأحبتنا، وقد ذاق رجالنا ونساؤنا وأطفالنا ما هو أمر من ذلك في الحرب المغولية لصدام العفلقي، بل للمصيبة التي حلت على‏نبينا، بل على‏جميع الأنبياء والمرسلين من آدم الى‏خاتم النبيين بأمر البيت الأسود وبالأيدي القذرة لآل سعود، ولهتك حرمة أقدس بقاع العالم.
إن قُتل ولي الله وأصحابه في سبيلك في عاشوراء الحسين، فقد فُعل بحجاج بيتك الحرام نظير ذلك في عاشوراء الجمعة الدموية في مكة المكرمة، وهذا لا يتأتى إلا من الشيطان الأكبر وأذنابه.
لقد أخذت أمريكا وعملاؤها ثأرهم من الاسلام العزيز ومهبط الوحي وبيت الله الآمن في هذه المجزرة الهمجية، ذلك الاسلام الذي سيصبح في القريب العاجل مذهباً لكافة الدول التي ترزح تحت نير الاستعمار.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏20، ص: 314