هل كان الامام على علم بالسيطرة على وكر التجسس (السفارة الامريكية)، من قبل مجموعة من طلبة الجامعات، عام 1979م؟

 

س- هل كان الامام على علم بالسيطرة على وكر التجسس (السفارة الامريكية)، من قبل مجموعة من طلبة الجامعات، عام 1979م؟

ج- لا. عقب انتصار الثورة يوم 22 بهمن، (1978 م)، ورغم ان امريكا وعدت بالاعتراف بالحكم الايراني الجديد، وان الامام، ايضاً، قال في نوفل لوشاتو، خلال لقاءات صحفية متعددة وكذلك بعد عودته الى ايران، بصراحة، انه لانية لنا بالحرب او معاداة اية دولة او اي شعب في العالم... بل نيتنا التعامل.. واننا نبيع النفط لاي بلد يطلب منا ذلك، واننا نحترم المعاهدات السابقة المُبرمة التي تصب في صالح الشعب الايراني وتأخذ بعين الاعتبار منافع الطرفين المتعاقدين، ومستعدون للتعامل مع الجميع (عدا الكيان الصهيوني).. وعندما سُئل سماحته... مع امريكا والاتحاد السوفياتي ايضاً؟ .. اجاب الامام (قدس سره): نعم.. بشرط تواجد احترام متبادل، وعدم التدخل في شؤون بلادنا... اننا على استعداد لايجاد هذا التعامل، لحفظ منافع الطرفين.

رغم ذلك، كان واضحاً ان امريكا، منذ الايام الاولى، بعد انتصار الثورة ، لم تكن ملتزمة بالاعتراف الرسمي الذي وعدت به! وكان سلوك ومسار الحكومة الامريكية بعد انتصار الثورة، مسار عداء كامل. الدلائل هي:

اعطاء حق اللجوء (لاتباع) نظام الشاه الفارين، الجناة الذين كانت ايديهم ملطخة بدماء ابناء الشعب الايراني وتعذيبهم، خلال سنوات متمادية، والناهبين لثروات هذا البلد.. عدم اعادة مليارات الدولارات التي اُخرجت بصورة غير مشروعة من ايران واوُدعت في مصارف امريكا من قبل هؤلاء الهاربين، تجميد ذخائر واُصول مالية ايرانية في المصارف المصارف المذكورة والتي بلغ رقمها الرسمي أنذاك 13 ميليار دولار، دعم كافة التيارات المناهضة للثورة ضد حكومة شعبية فئية، حصلت على 98 بالمائة من آراء الشعب.. كل هذا كان باشراف السفارة الامريكية في ايران.. كلها وثائق.. لاشعارات نطلقها!.. والدليل، هو مانُشر من وثائق، بعد ذلك.. الجدير بالذكر، ان (ما نُشر) قليل من المستمسكات، لانهم اَبادوا الوثائق (السرية جداً) الرئيسية.. او، قاموا، خلال فترة الثورة ، الملتهبة، باخراجها (من السفارة).. لكن ما تبقى منها، تحول الى 60 مجلد كتاب! كانت وثائق الوكر الجاسوسي، تشير بوضوح الى ان الحقيقة، ومنذ ليلة انتصار الثورة، هي، قيام امريكا، خلال المرحلة القادمة، الاتصال بمعارضي النظام الايراني ودعمهم وتشجيعهم بايجاد فوضى واضطرابات، وتقوية النزاعات القومية واسنادهم مالياً وسياسياً، وعلى الصعيد الدولي تشكيل جبهة متحدة من الدول الغربية ضد ايران، اي، انها، اطلقت موجة اعلامية عظيمة بذلك.

خلال الظروف التي كانت فيها البلاد مترعة بالالتهابات بعد انتصار الثورة، وكانت قدرة الحكومة المركزية والنظام بحاجة ماسة الى الهدوء.. وكان الامام يؤكّد على ذلك.. وبهدف ان يكون القانون حاكماً ولأن تتوفر الظروف لحكومة القانون.. كانت رؤية الحكومة الموقتة، هي، انه ولمدة عشرين سنة يمكن ادارة البلاد عن طريق المجلس التأسيسي ومجلس الثورة، بهذا الشكل!.. اما الامام (قدس سره) فقد كان رافضاً ومشيراً الى ان الشعب واعٍ وفهيم.. هذا فيتوجب تشكيل اركان المؤسسات القانونية في البلاد بسرعة، وانْ يتم تدوين الدستور والمصادقة عليه، وتشكيل مجلس الشورى واجراء انتخابات رئاسة الجمهورية.. بالطبع، تحتاج هذه الاجواء الى الهدوء.. والهدوء يحتاج الى اقتدار الحكومة المركزية.. لكن الحكومة المؤقتة، رغم دعم الامام، والشعب الشامل لها، كانت ضعيفة وغير مؤهلة لذلك.

بثقة وحزم، اعتقد، وبالنظر لمسار حركة الدولة المؤقتة وتحرك المعادين للثورة وعلاقات ومؤامرات سفارة امريكا، وموجة عداء الحكومة الامريكية والغرب ضد الجمهورية الاسلامية، آنذاك، ان لم يكن هناك عمل (لاحتواء ذلك).. ولم تقع حادثة 13/أبان/ 1358 هـ.ش ( 4/نوامبر/ 1979 م)، اعتقد متيقناً ومطمئناً بالاستناد الى كل العوامل المشابهة التي نراها الآن (على الساحة) في البلدان المختلفة، ومن بينها قضية الربيع العربي حسبما يطلق عليها الغربيون، او الصحوة الاسلامية، كيف انها تغيرت واستطاعت القوى الكبرى ان تحرف المسار الى بوصلتها ومنافعها في مصر مثلاً وفي ليبيا... وكان، باستطاعتها (اي القوى العظمى)، ان تقوم بما قامت به (خلال الربيع العربي)، وتمسك زمام المبادرة في ايران كما في الدول الاخرى، قبل ان يستقر نظام فيها (اي ايران) او تُشكل مؤسسات قانونية وتمهد الطريق لفوضى واضطرابات مفاجِئة، مثل، انقلاب 28 مرداد ( 19 آب 1953 م) اضافة الى تجزئة البلاد، التي وعد بها الامريكيون والشاه، إنْ سقط عرشه وانهارت الملكية! وبالنظر للتحرك الوسيع لعدد من رؤوس الساواك وقادة  الجيش الهاربين، في المناطق الحدودية وما تقوم به المجموعات المعادية للثورة من انشطة في مناطق البلاد المختلفة وتشكيل عشرات الجمعيات التي تضم اعضاء اسرة الشاه الهاربة والنظام الطاغوتي، في مختلف البلدان الاوربية وامريكا.. والذين يعدون اللحظات للعودة ثانية الى ايران في ظل دعم امريكا والغرب.. حتى انهم كانوا يُعلنون يوم وساعة عودتهم،,, كان كل ذلك محتوماً لو غفل الشعب وقوات الثورة.

لقد كان قراءة طلبة خط الامام المسلمين، للظروف والاخطار التي كانت تواجه الثورة منطقياً ومطابقاً للواقع بشكل كامل. في ظروف كهذه، كانت الجمعيات الاسلامية المؤيدة لخط الامام (قدس سره)، في غربة ومظلومية، ورغم ان مُناصريها (خارج اطار الجمعيات). كانوا يشكلون جميع فئات الشعب.. لكنّ الجامعات كانت بقبضة الشيوعيين الامريكيين (الأقلية والاكثرية) وحزب تودة واتباع مائوتس تونغ والحزب الديموقراطي والكوملة و المنافقين ومئات الاسماء التي شكلت مجموعة من عدة افراد وفتحت مكتباً واعدت  اجهزة لذلك.. في مثل هذه الظروف.. توصلت قوى خط الامام الى تفسير ورؤية من ان الثورة بحاجة الى حركة جادة، فقد تحدث الامام (قدس سره) قبل 13/ أبان (4 نوامبر 1979م).. وطلب، خلال حدثه، من القوى الثورية والمؤيدة للثورة، الوقوف بوجه المؤامرة الامريكية وان يكونوا على اهبة الاستعداد والوعي. ان رؤية الطلبة وتشجيعهم نحو القيام بحركة ما.. وتوصل مجموعة اعضاء الشورى المركزي للجمعيات الاسلامية الجامعية خلال الاجتماعات التي انعقدت.. توصلهم الى نتيجة القيام بمسيرة يوم 13/ أبان (4 نوامبر م) بهدف الاحتفاء بيوم الالث عشر من أبان (4 نوامبر م)، من جامعة طهران.. لاستنكار سياسة امريكا العدائية.. الى السفارة الامريكية، حيث تم اتخاذ قرار، بعد ذلك، لان يقوم عدد من الطلبة بدخول السفارة والسيطرة عليها لعدة ساعات وايصال احتجاجهم (الى من يهمه الامر)..

وذلك امر معمول به في الثورات. ولم تمر الاّ ساعات قليلة، حتى انطلقت امواج الدعم والمساندة لما قام به الطلبة، في كافة انحاء ايران. كانت تيارات الدعم قوي الى الحد الذي ادّى الى خطاب من سماحة الامام، في اليوم التالي وتأييده لذلك بقوله، انها كانت ثورة اوسع واكبر من الثورة الاولى.. والحقيقة فهي كانت كذلك.. اي، انها اَمّنت استمرارية حياة الثورة.. ولايزال ذلك متواصلاً حتى الآن.

نقلا عن الدكتور حميد انصاري، قائم مقام مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (قدس سره)، مجيباً على اسئلة حول احتلال وكر التجسس (السفارة  الامريكية)، في طهران ابان الثورة الاسلامية- موقع الامام الخميني (قدس سره)

 

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء