حقوق المرأة ومكانتها في الحياة الاجتماعية

.. "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ان الله كان عليكم رقيبا" سورة النساء.

من خلال هذا النداء الرباني تنطلق الحقيقة الإنسانية ومسؤولية الإنسان المؤمن في إيجاد المجتمع المسلم، المتكون من الذكر والأنثى متحدياً كافة الإفكار والعقائد التي تجاهلت شخصية المرأة أو إلى أولئك الذين ينظرون إليها باحتقار واستهانة ومن أجل العودة للأصالة لا بد من العودة إلى الأصول والمحددات الثابتة كما ذكرها الإمام الخميني قدس سره (للمرأة أبعاد مختلفة كما للرجل والإنسان عموماً وهذا الوضع الطبيعي هو أدنى مراتب الإنسانية والعبودية للرجل والمرأة، لكن الإنسان يتحرك من هذه المرتبة باتجاه الكمال فالإنسان موجود متجرك يبدأ من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الغيب ثم الفناء في الألوهية)

.. أن المرأة في الدولة الإسلامية تتمتع بالكرامة والشخصية القوية وأنها تمتلك إرادتها ولها شخصيتها المستقلة.[1]

مكانة ودور المرأة:

نظرةُ الإمام الخميني (قدس‏ سره) الى المرأة هي نظرة الإسلام الأصيل، وقد ظَهَّر مفرداتها من خلال كلماته ومواقفه، بما يرسم التقدير الإسلامي الكبير للمرأة، ومنحها حقوقها كاملة، على قدم المساواة مع الرجل، بل أكثرمنه في بعض الأحيان، فالإسلام يحميها بمنظومة الحقوق والواجبات، وينصفها في دورها الإنساني، ويحفظ مكانتها المتولِّدة عن جهادها وعملها، ويكافؤها في حساب الآخرة بناء لعملها.[2]

يوم المرأة هو يوم الكمال التطبيقي من خلال الشخصية البشرية لسيدة نساء العالمين (ع):«غداً يوم ولادة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) ويوم المرأة. ... إنَّ كل الحقاءق الكمالية المتصورة للانسان والمتصورة للمرأة – جميعها- تتجلى في هذه المرأة. وغداً تولد مثل هذه المرأة، امرأةٌ فيها جميع خصوصيات الأنبياء».[3]

ما هو البديل الذي يريدونه للأم؟ إنَّها تقدم إعظم خدمة وأشرف دور في حضانتها لأطفالها وتربيتها لهم: «إنَّ هذه الأم التي يترعرع الطفل في أحضانها، تتحمَّل أعظم مسؤولية، لديها أشرف عمل، ألا وهو رعاية الطفل. إنَّ تنشبه الطفل وتقديم إنسان للمجتمع هو من أشرف الأعمال في العالم،إنَّه الهدف الذي بعث الله تبارك وتعالى الأنبياء من أجله على مر التاريخ، من آدم إلي الخاتم، فالأنبياءُ بعثوا لتربية الإنسان».[4]  

فلا إشكال بعمل المرأة خارج منزلها ، ولكن بالنحو الذي لا يحرم أولادها من تربيتها لهم، ولا يحط من مكانتها ودورها: « طبيعي أنَّ العمل السليم للمرأة، لا مانع منه أبداً.. ولكن ليس بالنحو الذي يريده هؤلاء، فإنَّ دافعهم ليس حصول المرأة على عمل، با الحط من مكانتها ومكانة الرجل ايضاً، فهم لم يسمحوا لشريحة النساء أن تنمو نمواً طبيعياً، وهكذا الرجال، إذ أنَّهم لا يروق لهم أن يتربى أطفالنا تربية إسلامية، ولهذا وقفوا في وجه ذلك منذ البداية،  وحرموا أحضان الأمهات التي هي مهد تربية الأطفال من ممارسة دورها».[5] 

 

 



  مأخوذ من مقالة الدكتورمحمد القيسى باحث وأستاذ جامعي [1]   

[2]  الشيخ نعيم قاسم، الإمام الخميني (قدس سره) الاصالة و التجديد، ص 314.

[3]  نفس المصدر،  ص 316.

[4]  نفس المصدر، ص 320 و 321.

[5]  نفس المصدر، ص 322.