سمات الاسلام المحمدي في کلام الامام الخميني

الاسلام المحمدي الاصيل مفتاح المفردة الرئيسة لدى سماحة الامام الخميني (قدس سره) لبيان وتوضيح أهداف وتطلعات الثورة الاسلامية في ايران. ان سماحة الامام ومن خلال إثارة هذا المصطلح وتوضيح خصائصه وأطره، كان بصدد التعريف بسمات وخصائص الاسلام الحقيقي، الاسلام النموذجي، وبكلمة واحدة الاسلام المحمدي، في محاولة للحد من الانحرافات التي تقدم للعالم باسم الاسلام والمسلمين.
إن بحث ودراسة الخطوط والحدود التي تحدث عنها سماحة الامام، بوسعه أن يرسم الطريق للعالم الاسلامي لتكريس مبادئ الشريعة المحمدية. وفيما يلي سنحاول الوقوف على أبرز محاور وسمات الاسلام الاصيل كما وردت في أقوال وتصريحات سماحة الامام:


اولاً – الاسلام الأصيل، الاسلام المدافع عن المحرومين والمستضعفين والمناهض للمرفهين ودعاة الراحة والدعة
يقول سماحة الامام: (سوف يدلي الشعب الايراني الشجاع – وبدقة تامة – بصوته الى المرشحين المتمسكين بالاسلام والأوفياء للشعب، الذين يشعرون بالمسؤولية تجاه شعبهم، وتجرعوا مرارة الفقر، ودافعوا عن اسلام الحفاة بالقول والفعل، إسلام المستضعفين، إسلام المعذبين على مرّ التاريخ، إسلام العرفاء المجاهدين، إسلام العرفاء ذوي الاصول الطاهرة. وبكلمة واحدة سيُدلي بصوته الى المدافعين عن الاسلام المحمدي – صلی الله عليه وآله وسلم-.
وسيعمل على طرد كل الذين يدافعون عن الاسلام الرأسمالي، إسلام المستكبرين، إسلام المرفهين الذين لا يعرفون معنى للألم، إسلام المنافقين، إسلام دعاة الدعة، اسلام الانتهازيين، وبكلمة واحدة الاسلام الاميركي، ويفضحهم). (صحيفة الامام، الجزء 21، ص 16).


ثانياً – محاربة الاستكبار والدفاع عن العقيدة، من الاركان المهمة للاسلام الاصيل
يقول سماحة الامام: (على مسؤولي النظام الايراني الثوري أن يعلموا بأن عدة من الذين لا يعرفون الله، وبدافع القضاء على الثورة، تسعى الى إتهام كل من يعمل من أجل الفقراء والمحرومين و يمضي في طريق الاسلام والثورة، بالشيوعية والالتقاطية على الفور. فيجب أن لا تخيفهم مثل هذه الاتهامات. ويجب أن لا يفكروا بغير الله تعالى، وأن نركز كل جهدنا وهمّنا من أجل نيل رضا الله ومساعدة المحرومين ولا نخشى إتهاماتهم. ان لدى اميركا والاستكبار عموماً أشخاصاً يمارسون تحركاتهم في مختلف المجالات لإلحاق الهزيمة بالثورة الاسلامية. ففي الحوزات والجامعات ثمة من يتظاهر بالقداسة وقد نبهت الى خطر أمثال هؤلاء مراراً وتكراراً. إذ أنهم ومن خلال تزويرهم للحقائق يعملون على تآکل الثورة والاسلام من الداخل. كما أنهم ومن خلال التظاهر بمناصرة الحق والدفاع عن الدين والولاية، يحاولون أن ينعتوا الآخرين بأنهم عديموا الدين. ويجب أن نعوذ بالله تعالى من شرّهم. كما أن هناك من يحاول أن يشن هجوماً ضد كل روحاني وعالم دين بدون استثناء، ويعرِّفون إسلامهم بالاسلام الاميركي، وهم بذلك ينهجون نهجاً خطيراً من الممكن أن يقود – لا سمح الله – الى هزيمة الاسلام المحمدي الأصيل. وعلينا أن ندافع عن إحقاق حقوق الفقراء في المجتمعات البشرية حتى آخر قطرة دم. ان العالم اليوم متعطش لثقافة الاسلام المحمدي الأصيل. وان المسلمين وعبر إقامتهم لهيئات ومنظمات اسلامية عظيمة، سيتمكنون من مصادرة نعيم ورخاء القصور البيضاء والحمراء. وقد فتح الخميني اليوم أحضانه وكشف عن صدره لاستقبال سهام البلايا والمواقف الصعبة وقذائف الاعداء وصواريخهم، ويعد الأيام لنيل الشهادة مثلما هم جميع عشاق الشهادة.
ان حربنا حرب العقيدة لا تعرف الجغرافيا والحدود. وفي حربنا هذه علينا أن نكرِّس جهودنا للتعبئة الكبرى لجند الاسلام في العالم بأسره. وان الشعب الايراني العظيم، ومن خلال دعمه المادي والمعنوي للثورة، سيخوض – إن شاء الله – صعوبات الحرب ليتذوق حلاوة هزيمة أعداء الله في الدنيا، وأية حلاوة ألذّ من أن يشاهد الشعب الايراني تداعي وسقوط أركان وقواعد النظام الشاهنشاهي الظالم وتحطم زجاج الوجود الاميركي في هذا البلد.. أية حلاوة أسمى من أن يقوم شعبنا العزيز باجتثاث جذور النفاق والالتقاط والنزعات القومية). (صحيفة الامام، الجزء 21، ص 82 – 83).


ثالثاً- الاسلام المحمدي يناهض الاسلام الاميركي ويتعارض معه ولن يلتقيان
يقول سماحة الامام: (إن الاستكبار العالمي الشرقي والغربي، ونظراً لبقائه عاجزاً عن المواجهة المباشرة مع العالم الاسلامي، لجأ اليوم الى أسلوب الاغتيالات وتصفية الشخصيات الدينية والسياسية من جهة، والى إشاعة ونشر ثقافة الاسلام الاميركي من جهة أخرى. وليت كانت كل اعتداءات الناهبين الدوليين علنية ووجهاً لوجه، مثلما هو اعتداء الاتحاد السوفيتي على البلد المسلم والمنجب للشهداء افغانستان، كي يتسنى للمسلمين تحطيم أبهة الغاصبين واقتدارهم الوهمي. ولكن طريق النضال ضد الاسلام الاميركي يتسم بالتعقيد ولابد من العمل على الكشف عن كل أبعاده للمسلمين الحفاة. ومما يؤسف له ان الحد الفاصل بين (الاسلام الاميركي) و(الاسلام المحمدي) لم يتضح بعد للكثير من الشعوب الاسلامية.. لم يتضح بعد الفارق بين إسلام الحفاة والمحرومين، وبين إسلام المتظاهرين بالقداسة المتحجرين والرأسماليين الذين لا يعرفون الله والمرفهين الذين لا يعرفون معنى للألم. وان ايضاح حقيقة استحالة وجود متضادين ومتناقضين في مذهب واحد ودين واحد، يعتبر واجباً سياسياً مهماً للغاية... لذا فمن واجب علماء الدين العمل على انقاذ الاسلام العزيز من أيدي الشرق والغرب، من خلال ايضاح ابعاد هذين الفكرين). (صحيفة الامام، الجزء 21، ص 112).


رابعاً – خطر التحجر والتظاهر بالقداسة لتضعيف الاسلام الاصيل خطر حقيقي
يقول سماحة الامام: (لابد لنا من السعي جميعاً لسيادة روح الوحدة والطهارة في محيط عملنا كي يتسنى لنا إركاع القوى والقوى العظمى.. يجب أن نعمل على التمييز بين زهد وقداسة الاسلام المحمدي وإبعاده عن صدأ المتظاهرين بالقداسة والمتحجرين من اتباع الاسلام الاميركي، وفضحهم الى الجماهير المستضعفة. فإذا استطعنا إقامة نظام على الأسس الواقعية لـ (لا شرقية ولا غربية)، والتعريف بالاسلام المنزه من الرياء والخداع والخديعة، تكون الثورة قد حققت أهدافها). (صحيفة الامام، الجزء 21، ص 130).
ويضيف سماحته: (إن كتاب (الآيات الشيطانية) عمل مدروس لاستئصال جذور الدين والتدين وفي طليعته الإسلام وعلمائه. ومما لا شك فيه لو كان بوسع الناهبين الدوليين لعملوا على اجتثاث جذور علماء الدين واسمهم، ولكن الله تعالى كان دائماً حافظاً وحارساً لهذا المشعل المقدس، وسيبقى كذلك من الآن فصاعداً أيضاً بعونه تعالى، شرط أن نعي حيل ومكر وخداع الناهبين الدوليين. وبطبيعة الحال لا يعني هذا إننا ندافع عن جميع علماء الدين، ذلك أن رجال الدين المرتبطين والمتظاهرين بالقداسة والمتحجرين لم ولن يكونوا قلة. ففي الحوزات العلمية ثمة أفراد ينشطون ضد الثورة والإسلام المحمدي الأصيل. فاليوم نرى عدة من هؤلاء، ومن خلال التظاهر بالقداسة، توجِّهُ سهامها الى قواعد الدين والثورة والنظام وكأنه ليس لديها هماً غير ذلك. إن خطر المتحجرين والمتظاهرين بالقداسة الحمقى غير بسيط في الحوزات العلمية. وعلى طلبة العلوم الدينية الأعزاء أن لا يغفلوا لحظة واحدة عن هذه الأفاعي الرقطاء، إذ أنها تروج للإسلام الأميركي وأعداء رسول الله، ولابد للطلبة الأعزاء المحافظة على وحدتهم امام مثل هذه الأفاعي. إن الاستكبار العالمي وبعدما يأس من القضاء على علماء الدين وتدمير كيان الحوزات العلمية، لجأ في عصرنا الحاضر الى أسلوبين لتنفيذ مخططه، الأول أسلوب القوة والإرعاب، والثاني أسلوب الخداع والتضليل. ولما فشلت حربته في الإرعاب والتهديد بتحقيق اهدافه، سعى الاستبكار الى اسلوب الخداع والتضليل وتقوية نفوذه في الأوساط الدينية. ولعلّ من اولى تحركاته وأهمها الترويج لشعار الفصل بين الدين والسياسة. ومع الأسف استطاعت هذه الحربة أن تترك تأثيرها – الى حد ما – في الحوزات العلمية وفي أوساط الروحانية الى درجة أصبح التدخل في السياسة دون شأن الفقيه، وكان الخوض في معترك السياسة مقروناً بتهمة التبعية للأجانب). (صحيفة الامام، الجزء 21، ص 253 – 254).

 

خامساً – هدف الثورة رفع لواء الاسلام الاصيل وانتصار الصالحين
يقول سماحة الامام: (ان الشعب الايراني البطل سيحافظ – إن شاء الله – على حماسه وغضبه الثوري المقدس، ولن يتوانى عن اضرام النار الحارقة للظلم ضد روسيا المجرمة واميركا الناهبة للعالم وأذنابهم حتى ترفرف – بعون الله العظيم – راية الاسلام المحمدي – صلى الله عليه وآله وسلم – عالياً في انحاء العالم ويرث المستضعفون والحفاة والصالحون الأرض.). (صحيفة الامام، الجزء 21، ص 141).

 

سادساً – ضرورة التحلي بالحيطة والحذر في مقابل العدو، وتشكيل خلايا المقاومة في العالم الاسلامي
يقول سماحة الامام: (انني أقول مرة اخرى لأبناء الشعب الايراني العظيم ولكافة المسؤولين، بانه لمن السذاجة حقاً ان نتصور بأن نهبة العالم لا سيما اميركا والاتحاد السوفيتي، كفوا أيديهم عنا وعن الإسلام العزيز.. يجب أن لا نغفل لحظة واحدة عن كيد الأعداء. فالحقد والعداء للإسلام المحمدي– صلى الله عليه وآله وسلم – يموج في كيان وطباع أميركا والاتحاد السوفيتي.. لابد من التسلح بسلاح الصبر والإيمان الفولاذي لتحطيم أمواج الأعاصير والفتن، والتصدي لسيل الآفات. إن الشعب الذي يحث الخطى على نهج الإسلام المحمدي– صلى الله عليه وآله – ويناهض الاستكبار وعبادة المال والتحجر والقداسة الزائفة، يجب أن يكون جميع أبنائه من التعبويين، وان يحرصوا على تعلم فنون القتال، فالشعب العزيز والخالد هو الذي تتحلى الغالبية من أبنائه بالاستعداد العسكري المناسب لمواجهة المخاطر في اللحظات العصيبة... ينبغي للحوزة العلمية والجامعة وضع الأطر الأصيلة للإسلام المحمدي الأصيل تحت تصرف البسيجيين كافة. كما يجب على بسيجيي العالم الإسلامي التفكير بتشكيل الحكومة الإسلامية الكبرى وهو أمر ممكن، لأن البسيج لا يقتصر وجوده على ايران الاسلامية. فلابد من تشكيل خلايا المقاومة في مختلف انحاء العالم والتصدي للشرق والغرب). (صحيفة الامام، الجزء 21، ص 178 – 179).

 

سابعاً – علماء الدين الحلقة الرئيسة في نشر الاسلام الاصيل
يقول سماحة الامام: (واليوم أيضاً – وكما في السابق – انطلق صيادوا الاستعمار في مختلف انحاء العالم، سواء في مصر وباكستان وافغانستان ولبنان والعراق والحجاز وايران والأراضي المحتلة، للتربص بأبطال الروحانية المعارضين للشرق والغرب، والمؤمنين بمبادئ الإسلام المحمدي– صلى الله عليه وآله وسلم -. ها نحن نشهد بين الفينة والأخرى في العالم الإسلامي انفجار غضب الناهبين الدوليين ضد أحد علماء الدين المخلصين. لأن علماء الإسلام الحقيقيين لم يخضعوا مطلقاً للرأسماليين والخونة وعبدة المال، وحافظوا على هذا الشرف على الدوام. ومن الظلم الفاحش أن يرى البعض بأن علماء الدين الأصيلين، أنصار الإسلام المحمدي الأصيل، يضعون أيديهم في إناء واحد مع الرأسماليين... ان علماء الدين الملتزمين متعطشون لدماء الرأسماليين الطفيليين ولم ولن يتصالحوا معهم... ان نشر الفقاهة والروحانية لم يكن بقوة الحراب، ولا بفعل ثروة عبدة المال والأثرياء، بل أن جدهم ومثابرتهم وإخلاصهم والتزامهم كان وراء إتباع الناس لهم). (صحيفة الامام، الجزء 21، ص 252).

 

ثامناً – الغرب والشرق يناهضان الاسلام الاصيل في جبهة متحدة
يقول سماحة الامام: (ان عالم الاستكبار، لا سيما الغرب، قد ادرك اليوم تنامي خطر الاسلام المحمدي– صلى الله عليه وآله وسلم – على مصالحه غير المشروعة... إن الغرب والشرق يدركان اليوم جيداً بأن القوة الوحيدة التي بإمكانها ان تتصدى لهما وتخرجهما من الساحة هي الاسلام. وقد تلقى هؤلاء خلال السنوات العشر الماضية من عمر الثورة الإسلامية الإيرانية، ضربات قاسية من الإسلام، وقد عقدوا العزم للقضاء على الإسلام بأية وسيلة ممكنة، في ايران موطن الإسلام المحمدي الأصيل، فأن تيسر لهم فبالقوة العسكرية، وإلا فمن خلال نشر ثقافتهم المبتذلة وجعل الشعب غريباً عن الإسلام وعن ثقافته القومية. وإذا ما عجزوا عن ذلك، فمن الممكن أن تحقق لهم أهدافهم المشؤومة الأيادي المأجورة من المنافقين والليبراليين وعديمي الدين، الذين يعتبرون بالنسبة لهم قتلة محترفين في تصفية علماء الدين والأبرياء والتسلل الى مؤسسات الدولة ودوائرها. وقد أعلن هؤلاء المتسللون مراراً بأنهم يستدلون على ادعاءاتهم بما ينطق به السُّذَّج) .(صحيفة الامام، الجزء 21، ص 296 – 297).

 

***