كيف كان ينظر الامام الخميني الى دور الشعب في الحكومة؟

كيف كان ينظر الامام الخميني الى دور الشعب في الحكومة؟

كان سماحة الإمام يؤكد كثيراً على دور الشعب في الحكومة وحقهم على الحكّام ويُحذر المسؤولين دائما بضرورة مراعاة حقوق الشعب والمحافظة عليها، وسنتطرق هنا إلى بعض عناوين هذا الموضوع بالاختصار.

كان سماحة الإمام يؤكد كثيراً على دور الشعب في الحكومة وحقهم على الحكّام ويُحذر المسؤولين دائما بضرورة مراعاة حقوق الشعب والمحافظة عليها، وسنتطرق هنا إلى بعض عناوين هذا الموضوع بالاختصار:

1-  ايلاء الاهمية للشعب سواء اثناء الانتصار او ما بعده

كان الإمام يرى أنّه يجب أن يُمهّد طريق رقي وسمو أفكار الناس وفي الوقت نفسه كان يولي اهمية كبيرة للرأي العام. وقد نبّه المسؤولين مرارا بضرورة احترام الشعب والتواضع له. من وجهة نظر سماحته فان الاصل مع الناس في قضية تعيين مسؤول، والامر على نفس المنوال فيما لو تم رفض شخص او اشخاص. فمثلاً كان يقول: عندما يرفض الشعب خادماً(مسؤولا)  لهم، يجب عليه ان يتنحى عن منصبه([1]) .

وفي مجال آخر كان يقول: على كلّ حال، يجب علينا ان نعتني بالشعب، ونأخذ هذا الأمر بنظر الاعتبار... لا نستطيع ان نعمل شيئاً من دون دعم وحماية الناس([2]) .

وبالنسبة لحضور الناس في الساحة كان يقول : من الأمور التي يعرفها الجميع، ولكنَّ يحسن أن أذكّر به، أنَّ الأمر المهم الواجب علينا مراعاته دائماً هو المحافظة على تواجد الناس في الساحة، وهذا أمر يرتبط أحد طرفيه بيد الحكومة ورئيس الجمهورية والمجلس، ويرتبط طرفه الآخـر بأيدي الناس أنفسهم، فلو أنكم تمسكتم بهذا الطرف فأنا مطمئن بأنَّ شعبنا بأغلبيته أو أكثريته متمسك بالطرف الآخر ومحافظ عليه([3]).

 2- ضرورة حضور الشعب في الساحة 

كان الإمام يؤكد دائماً بانه يجب أن لا يكون التعامل مع الناس بحيث يكونون غير راضين، فلهذا كان يقول: بالنسبة إلى التجارة، بالنسبة إلى الصناعة، بالنسبة لمثل هذه الامور، إذا لم تشركوا الناس معكم فلن تفلحوا ([4]) .

أو كان يقول : يجب على هؤلاء بأن يفكّروا في هذا المعنى بان يعتنوا بالناس وإحدى طرقه ان يكون عمل الوزارات والدوائر بحيث ينال  رضا المراجعين([5]) .

كان الإمام يرى أنّ الثورة هي للناس ، وانّ الشعب أكبر سند وداعم للثورة وكان دائماً يؤكّد على مشاركة وحضور الناس في الساحة([6]) .

 3- الاعتقاد بأنّ رضا الله في رضا الناس

كان سماحة الامام يقول في هذا الخصوص : انّ كل ما في الامر هو كسب رضا الباري تعالى، وهذا يعني كسب رضا مخلوق الباري تعالى ([7]) .

وكان يقول في كسب رضا الناس: إنّ كسب رضا الناس هو من الأمور اللازمة، كان النبي الأكرم يكسب رضا الناس، كان همه هو استقطاب الناس، كان يهتم بان يُنبّه الناس إلى الحق، يجب عليكم ان تكونوا وراء هذا المعنى ايضا ([8]).

أو كان يقول: يجب أن تعملوا شيئاً لكي تكسبوا محبة الناس. هذا الأمر فيه رضا الله تعالى([9]) .

نستطيع أن نستنتج من خطابات سماحة الإمام حول الناس ومكانتهم في الحكومة الإسلاميّة بأنّ معياره كان العمل بالأحكام الإسلامية وإرادة الشعب فهما متلازمان؛ وان سماحته يشير إلى هذه النقطة بصراحة حيث يقول: الجمهورية الإسلامية يعني نظام بإرادة الناس والأحكام تكون الأحكام الإسلامية([10]) .

 4- مبدأ احترام آراء الناس

إن ما يُستنتج من خطابات الإمام وآثاره الشفاهية والخطية  هو أنّه في بعض الأحيان مع علمه أن الناس يمكن ان يخطأوا في اختيارهم، الا انه لم يكن يتدخل مباشرة، بل كان يسعى بطريقة يوجههم الى طريق النضج والبلوغ وكسب التجربة والمعرفة السياسيّة العملية لهم.

كان سماحته يشير بصراحة الى ان الناس هم اصحاب القرار النهائي في جميع القضايا.([11]) وان سياسته قائمة على اساس الحريّة والاستقلالية وحفظ مصالح الناس، ولم يكن يضحي باي شيء على حساب ذلك المبدأ ([12]) .

كان الإمام ومنذ بداية تشكيل الحكومة يولي اهمية بالرأي العام في تشكيل الجمهورية الإسلاميّة وكان يقول: نحن بصدد تشكيل جمهورية إسلاميّة وهي حكومة تبتني على آراء عامة الناس. الصورة النهائية للحكومة بحسب الظروف والأوضاع الحالية لمجتمعنا، تتحدد بواسطة الشعب نفسه([13]).

([1]) صحيفة الإمام ، ج5، ص 244.

([2]) نفس المصدر، ج19، ص37.

([3]) نفس المصدر، ج19، ص407.

([4]المصدر السابق، ص 35 .

([5]) صحيفة الإمام ج19 ص 35-36.

([6]نفس المصدر ج18 ص337.

([7]) المصدر السابق، ص 280 .

([8]) نفسه ج17 ، ص251 .

([9]) نفسه ج8، ص126.

([10]) نفسه ص 281 . 

([11]) صحيفة الامام ج16 ص159.

([12]) المصدر السابق ج4 ص364.

([13]) نفس المصدر ، ص248.


 

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء