التخطيط للحرب على ايران بواسطة القوى الاستكبارية

التخطيط للحرب على ايران بواسطة القوى الاستكبارية

بانتصار الثورة الاسلامية، انتهت سلطة 30سنة لأمريكا على الثقافة، الاقتصاد، السياسة والقوات المسلحة الايرانية، مما تسبب في تناثر ماكانت تحلم به امريكا للعودة الى التسلط ثانية على ايران.

في الوقت الذي كانت فيه الثورة الاسلامية، لاتزال، في اول عُنفوانها، والمشاكل الداخلية محيطة بالبلاد، تم التخطيط للحرب على ايران، بواسطة القوى الاستكبارية، حيث بدأت حرب صدام حسين على ايران، يوم 31/6/ 1359 هـ.ش (سبتمبر/ 1980 م) بحملة جوية على عدة مطارات واعتداء برّي، وفي نفس الوقت هاجم جيش البعث مدن غرب وجنوب ايران.. وبدأت حرب الثماني سنوات. بدأت الحرب بعد 19 شهراً عقب انتصار الثورة الاسلامية.. وبعد عدة ايام على تمزيق صدام اتفاقية الجزاير امام عدسات تلفزيون بغداد! وقد القى صدام خطاباً حول ذلك مؤكّداً حاكمية بلاده المطلقة، على اَرْوند رود (او كما سمّاه شط العرب) ومدّعياً انّ جزائر ايران تعود للعرب! بدأ حربه في الجو والبر والبحر. وبما انّ الامام الخميني(قدس سره) كانت له معرفة عميقة باهداف العدو والاستكبارالعالمي ضد الثورة الاسلامية، قام، في الايام الاولى، بتوضيح وتبيين جذور وعلل الهجوم، وذلك خلال عدة مواضيع هامة، اثار بها حفيظة الاستكبار العالمي وجعلهم اكثر عداءً !:
1-    اسلامية النظام والحكومة:
لقد اثارت الثورة الاسلامية انفعال ومخالفة الاستكبار العالمي وزادتهم عداءً بالنسبة للثورة، بالتزامها بأمور مثل: التخلص من سلطة الأجانب، قطع العلاقات مع النظام المحتل للقدس والتأكيد على المشتركات الاسلامية ووحدة الفرق الاسلامية. يقول حضرة الامام (قدس سره) حول ذلك:" إن ما تشاهدونه من هجوم العراق على إيران ليس الهدف منه الاستيلاء على عدة أشبار من الأرض وإنما السبب الاصلى هوالخوف من الحكومة الاسلامية والوحدة الإسلامية" (صحيفة الامام الخميني، ج 15، ص13).
2-    ممانعة تصدير الثورة الأسلامية:
اطلقت الثورة الاسلامية، بحركتها الكاسحة للتحرر من الظلم، صرخة لأيقاظ النائمين والرازحين تحت وطأة الاستعمار، فلم يتحمل الاستكبار العالمي هذه النهضة الاسلامية، فلجأ الى الحرب لكبح جماحها!
"فهم يعلمون بأن شعوب البلدان الاسلامية تقاومهم وتفف بوجهم، كما ان شعوب الدول غير الاسلامية مثل الزنوج، تقف إلى جانبنا"(صحيفة الامام الخميني، ج 18، ص115).
3-    عداء الشياطين الكبير:
بانتصار الثورة الاسلامية، انتهت سلطة 30سنة لأمريكا على الثقافة، الاقتصاد، السياسة والقوات المسلحة الايرانية، مما تسبب في تناثر ماكانت تحلم به امريكا للعودة الى التسلط ثانية على ايران، عندما تم طرد المستشارين الامريكان، قطع العلاقات السياسية والاقتصادية واحتلال وكر التجسّس ومعارضة الجمهورية الاسلامية الايرانية للسياسة الاستكبارية الامريكية في منطقة الخليج الفارسي.
"أنّ القوى الكبرى وعلى إثر الضربة الموجعة التي تلقتها من الشعب الإيراني المسلم الذي استطاع بجهاده ونضاله أن يقطع‏ أيديها عن العبث في مقدّراته وثرواته، تسعى الآن جاهدة لإشعال نار الحرب بين الإخوان لتستعيد بذلك سيطرتها على المنطقة وثرواتها الغنية وتستأنف من جديد نهبها وسلبها لخيراتها" (صحيفة الإمام، ج‏13، ص207 و208).
4-    اتّفاق اسرائيل وامريكا:
انّ الشيئ الهام، في تحليل علل فرض الحرب، الذي لم يكن غائباً عن نظر الامام، هو عداء نظام اسرائيل الغاضب، لاهداف وسياسة الثورة الاسلامية في العالم الاسلامي. لقد كان النظام الملكي الظالم، اقوى داعم وحليف لأسرائيل في منطقة الشرق الاوسط، وبانتصار الثورة الاسلامية، لم تتلق اسرائيل صفعة شديدة فحسب، بل كان الأنتصارعاملاً مهماً في تعبئة المسلمين ضد سياسة هذا النظام الغاضب. لذلك، كانت احدى الوسائل للوقوف بوجه وحدة المسلمين، هي، اتفاق اسرائيل وامريكا لفرض الحرب على ايران. وقد اعترف بعض قادة اسرائيل بأنهم فرحون جدّاً للصراع الذي دار بين ايران وعراق! فعندما تتبدد قدرات العراق وايران العسكرية، تصبح اسرائيل في مأمن من خطر كبير يهددها، لتقوم بأدامة سياستها التوسعية.
" أن الطاقات التي كان يجب أن توقه توجّه نحو القضاء على اسرائيل وإنقاذ بيت المقدس العظيم. وجهّت بتأمربين الشيطان الأكبر والصهيونية العالميه وحزب البعث العراقي ضد ألدّ أعداء اسرائيل وامريكا" (صحيفة الامام الخميني، ج 15، ص211).
5-    سياسة العراق التوسعية:
بانهيار النظام الملكي الأيراني الذي كان شُرطي المنطقة بحماية امريكا له، اصبحت هذه المنطقة شاغرة من حيث القوة السياسية والعسكرية، مما تسبب في اثارة حكام العراق السلطويين، للحملة على ايران وترسيخ قدراتهم العسكرية في المنطقة وفرض سلطتهم على الخليج الفارسي، حسب مايراه الامام(قدس سره). اضافة الى انّ العراق توهّم انه قد يستطيع، ان يتزعّم العرب في هذه الفترة التي لم تكن فيها زعامة عربية تُذكر!
" والكل يعلم كما أنّ اسرائيل تتابع مشروعها «من النيل الى الفرات» فإنّ صدام يتعقب سيادته على العرب‏ والمنطقة وصيرورته شرطي الخليج الفارسي. برغم أنّ العديد لايجرؤون على التصريح بهذه الحقيقة" (صحيفة الإمام، ج‏20، ص 31و32).
6-    توفر الظروف الداخلية:
لقد وفّرت الظروف الساسية الداخلية، في السنوات الاولى للثورة، ارضية سياسية ونفسية مناسبة للحملة على ايران. وجود الصراعات السياسية، ضعف الهيكل العسكري للجيش بسبب طرد المستشارين العسكريين، اختلاف نظرات المسؤولين وخيانة بني صدر، اول رئيس للجمهورية في ايران... كلها شكلت الارضية المناسبة للحملة.
" لقد دفعوا صدام لمهاجمة هذا البلد الإسلامي برا وبحرا وجوا، وخان بعض الذين كانوا يمسكون بزمام الأمور في هذا البلد عندما كتموا المعلومات التي عندهم بهذا الصدد" (صحيفة الإمام، ج‏16، ص130).

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء