عن مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني..

عن مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني..

انّ المشاريع الحالية للمؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني، في اي حقل كانت، هي نفسها، الواجبات الرئيسية، التي يتوجب تنفيذها بصورة مستمرة.

انتفاضة السابع عشر من شهريور، عام 1357هـ.ش (8/9/1978 م) وماتبع ذلك من مذبحة قام بها ازلام النظام الملكي المقبور، وتأسيس مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (قدس سره) بعد ذلك، تزامناً مع يوم الانتفاضة الكبرى وتخليداً لها... نستعرض ما استوجب ايجاد المؤسسة المذكورة. انَّ حاجة الأجيال القادمة الى تراث باني وحامل لواء النهضة الاسلامية العالمية، ونشر واشاعة وترويج تراث وافكار سماحته بشكل صحيح وكامل، فضلاًعن الحيلولة دون تحريف تاريخ الثورة الاسلامية، حدى بسماحة حجةالاسلام والمسلمين المرحوم الحاج السيد احمد الخميني، لأن يطلب من الامام، في رسالة مفصلة، ابداء رأيه في ذلك، وتحديد مرجع للأشراف والتمييز بين صحة وسقم مايتم نشره باسم الامام داخل البلاد وخارجها، حيث اوكل سماحته، كافة القضايا المتعلقة بذلك الى نجله الكريم، خلال رده على رسالته في 8/9/1988 م.. وتبع ذلك مصادقة مجلس الشورى الاسلامي في 5/11/1989 م، على قانون، يحدد طريقة حفظ وصيانة تراث الامام (قدس سره)... وهكذا نشأت المؤسسة. فيما يلى، نص رسالة المرحوم السيد احمدالخميني، نجل الامام، الى والده، في هذا المضمار:

بسم الله الرحمن الرحيم

والدي العزيز ومرادي المعظم.

بعد إهداء السلام.

أولًا: من المسائل المهمة للغاية التي من الممكن أن تؤدي بعد سماحتكم لا قدّر الله ذلك اليوم إلى بروز تباين في مواقف ابناء الثورة والباحثين والدارسين وربما تؤدي إلى اختلافهم أحياناً، هي تباين الاستنتاجات السياسية وغير السياسية من النص الواحد. والأهم من ذلك تباين النصوص المنسوبة لسماحتكم بمثابة وثائق ومستندات سياسية وغيره من تسجيلات وأفلام ونصوص خطية مما لم ينشر لحد الآن والموجود بحوزتنا. وكما تعلمون يحدث أحياناً ولأسباب مختلفة أن تقوموا أنتم شخصياً أو ان اقترح أنا أو المسؤولون وحتى بعض الأشخاص العاديين، بحذف فقرة أو جانب من الخطاب، أو تغيير أو إضافة عبارة إلى بياناتكم، وان سماحتكم يرفض ذلك حيناً وأحياناً يأمر بعد التدقيق بحذف أو تغيير أو إضافة بالنحو الذي ترتأونه. وإذا ما تقرر يوماً وسيكون ذلك بالتأكيد نشر نصوص خطاباتكم وبياناتكم وغير ذلك مما متوافر بصوتكم وخط يدكم، فمما لا شك فيه أن النسخة الخطية أو النسخة الأصلية للتسجيلات والفيلم ستعتبر بمثابة الوثيقة الأصلية التي لا يمكن المساس بها، وان ما تم إضافته أو حذفه وإن كان مهماً للغاية، سوف يحذف أو يضاف إلى النص الأصلي للخطاب. ومثل هذا يعد من الأمور المهمة التي يجب التفكير بشأنها بكل جدية.

ثانياً: من المسائل الأخرى التي يستحسن أن يفكر سماحتكم بحل لها، هي أن ما نشر لسماحتكم في الصحف وعبر الإذاعة والتلفزيون، وحتى في الكراسات الخاصة، لم يكن على نسق واحد. إذ يشاهد أحياناً في صحيفة أو مجلة ورود عبارات ونصوص لم تذكر في مكان آخر لأسباب مختلفة سواء سياسية أو غير سياسية أو سهواً. ففي هذه الحالة أي النصوص تعتبر الأصل؟ ومن الطبيعي في بعض الحالات لم يتسن التحقق من ذلك لعدم توفر التسجيل الصوتي أو النسخة الخطية. ومثل هذا غير قليل. لأنه في كثير من الأوقات أقوم أنا أو أحد الأصدقاء بتدوين أحاديثكم وبعد إقرارها من قبل سماحتكم يتم إرسالها إلى الصحف وغيرها. فمن الذي بوسعه‏ أن يشخص أن هذه العبارة لسماحتكم ام لا؟ ولا يخفى أن تغيير أو حذف أو اضافة كلمة واحدة يؤدي أحياناً إلى تغيير معنى الجملة بالكامل.

ثالثاً: الموضوع الآخر هو إيضاح مصير الرسائل والكتابات والنداءات والأفلام وأشرطة الكاسيت والتعميمات الصادرة التي لم تنشر عموماً ويتم الاحتفاظ بها في أرشيف مكتب سماحتكم.

رابعاً: بالنسبة لملفات سماحتكم لدى السافاك (التي هي الآن تحت تصرف وزارة الأمن) واحتفظ بنسخة منها، لا بد لي من إحاطة سماحتكم علماً بأن حجم هذه الملفات التي كانت موجودة في منظمة الأمن التابعة للنظام الشاهنشاهي في طهران وحدها بلغ 48 مجلداً وان كل مجلد يتألف من 500 صفحة تقريباً. ولا شك أن نشر هذه الملفات سيسلط الضوء على قضايا كثيرة، وبطبيعة الحال تعد من أنفس وثائق الثورة الإسلامية.

خامساً: المؤلفات والكتابات التي هي نتاجات علمية بحتة أو بحوث أخلاقية، تعد من المؤلفات القيمة التي بإمكانها أن تشكل أساساً لثورة فقهية وأخلاقية وفلسفية وعرفانية وأصولية.

سادساً: إمكانية الاستفادة والبحث والتحقيق، وكذلك نشر الوثائق والرسائل والكراريس الخاصة التي أرسلت قبل وبعد انتصار الثورة إلى سماحتكم والتي يتم الاحتفاظ بها في الوقت الحاضر في أرشيف المكتب. هذا وأرفق لسماحتكم نموذجين أو ثلاثة مما استدعى أن أكتب لسماحتكم هذه الرسالة كشاهد على ما ذكر .. حفظكم الله ورعاكم.

ولدكم: أحمد الخميني‏

وقد اجاب سماحة الامام (قدس سره) على الرسالة المذكورة، بما يلى:

بسم الله الرحمن الرحيم‏

ولدي العزيز أحمد حفظه الله تعالى وأيده.

نظراً إلى أني اعتبرك ولله الحمد من أصحاب الرأي في المسائل السياسية والاجتماعية، وكنت ولا زلت إلى جواري في جميع المراحل والمواقف، وتتصدى بكل إخلاص وكياسة لشؤوني السياسية والاجتماعية؛ فأني اختاركم لتنظيم وتدوين كافة المسائل المتعلقة بي والتي ربما طالتها يد التحريف والأخطاء أثناء انعكاسها في وسائل الإعلام العامة. اسأل الله تعالى، الذي هو حاضر وناظر، التوفيق لكم. وآمل أن يتم التفرغ لإنهاء هذا الأمر وبذل الدقة اللازمة. والسلام عليكم.

الخميس 17 شهريور 1367 هـ.ش

26محرم الحرام 1409

روح الله الموسوي الخميني‏

صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏21، ص: 115

 

الانشطة الهامة، الراهنة، للمؤسسة ، للمحافظة على فكر وتراث سماحة الامام الخميني (قدس سره)

انّ المشاريع الحالية للمؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني، في اي حقل كانت، هي نفسها، الواجبات الرئيسية، التي يتوجب تنفيذها بصورة مستمرة. جمع مايتعلق بالامام، الأجابة والتصرف بما يليق حسب الحاجة، نشر تراث الامام وتجديد طباعة هذا التراث، عصرياً، ممايتطلب مراجعة النصوص السابقة، ترجمة تراث سماحة الامام بلغات اجنبية و... هونموذج لماتقوم به المؤسسة من اعمال، باستمرار. ومن بين ذلك، تأسيس متحف كبير للأمام والثورة الأسلامية، في جوار حرم سماحته (قدس سره)، وهو الآن يطوي مراحله النهائية، ويضم تراثاً اثرياً لسماحته.. وسيتحول، ان شاء الله، الى مركز للتواصل الثقافي بين اجيال الثورة. وكذلك، اِكمال ونشر موسوعة الأمام الكبيرة، وهي في الوقت الراهن، قيد الأعداد والترجمةالى عدة لغات، (في المستقبل). تأسيس حوزة الامام الخميني العلمية، الى جانب حرم سماحته، تدوين برامج دراسية ونصوص تعليمية لفرع: التعرف على الامام، في الجامعات والحوزات، وتأسيس فرع تخصصي دراسي، مصادَق عليه من قِبل الحوزة العلمية في موضوع فكر ومدرسة الأمام الفقهية الأجتهادية، تطوير كلية الامام الخميني (قدس سره) للأبحاث والثورة الأسلامية، من حيث الحجم والجودة وتوسيع فرع: التعّرف على الامام، ومتابعة تأسيس خمسة فروع مصادَق عليها في الكلية المذكورة، في سائر جامعات البلاد بالتعاون مع المؤسسة.. هو، من بين برامج المؤسسة في المستقبل. ومن الانشطة المستمرة التي تقوم بها المؤسسة، الحفاظ على الأماكن المتعلقة بالأمام. تقع هذه الاماكن القيّمة في: جماران، قم، خمين، نوفل لوشاتو، النجف الاشرف وتركية. ومما يتعلق بالأماكن المذكورة، بصورة رئيسية: الشراء، الملكية، التحديث والتسجيل كتُراث ثقافي وعرض الخدمات للسائحين والزائرين في جماران، قم وخمين. اما، في قم، فانّ المؤسسة تقوم بتنفيذ مشروع كبير هو: ساحة روح الله والزقاق الثقافي المتصل بها، وذلك، ضمن مشروع مدينة قم الجامع وهو مايُعيد الى الأذهان، انتفاضة 15 خرداد (12 محرم 1383 هـ.ق). وفي النجف الاشرف، قامت المؤسسة بشراء بيت الأمام، قرب حرم الامام علي عليه السلام، بعد ان تعرّض للدمار حسب الظروف السابقة في العراق، واصبح غير قابل للأنتفاع، وتحديثه من الداخل والخارج. وكذلك بدء، ملكية الأماكن المحاذية للبيت، لتأسيس مكتب ثقافي. وفي نوفل لوشاتو (في فرنسا)، تم شراع المحل التاريخي لأقامة وحضور الأمام، الاّ انّ الانتفاع به او تحديثه، يواجه صعوبات بسبب مشاكل في العلاقات السياسية. التعّرف على اماكن حضور الأمام وتطويرها، والمشروع الكبير للموقع الجامع وبوابة الأمام الخميني (قدس سره)، قدتكلّّل بالنجاح، بحمد الله، واصبح حيّز الانتفاع وفي متناول ايدي مُحبّي الأمام كافة، اضافة الى مايتوفر، في هذا الحقل، من التعرّف على تراث الامام والثورة الاسلامية وماتقوم به المؤسسة. ومن الجدير بالذكر، انّ رصد ومتابعة مايُنْشر او يُبَث من اكاذيب او تخرّصات ضد افكار الامام واهداف الثورة الاسلامية وتفنيد ذلك والرد عليه، هو من اهداف المؤسسة، ايضاً.

 

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء