ما هي الثورة الثقافية؟

ما هي الثورة الثقافية؟

مما لاشك فيه،ان انبثاق و انتصار الثورة الاسلامية في ايران،بقيادة و هداية الامام الخميني(قدس سره)،لم يكن له تاثيره البالغ داخل ايران فقط،بل و كان صداها و اثرها مدوياً في العالم بأسره،

بمناسبة ذكرى اعلان الثورة الثقافية (1359 هـ.ش-1981م)

مما لاشك فيه،ان انبثاق و انتصار الثورة الاسلامية في ايران،بقيادة و هداية الامام الخميني(قدس سره)،لم يكن له تاثير البالغ داخل ايران فقط،بل و كان صداها و اثرها مدوياً في العالم بأسره،و كان لا بد من ثورة عظيمة،أن تحدث تغييراً و تحولاً جذرياً في كل شيئ،خاصة الشؤون الثقافية،حيث انبعثت منها ثورة اخرى..هي الثورة الثقافية.
فهذا الامام قدس سره الشريف..وما كان يراه،فيما يتعلق بالجامعة و الجامعيين:

إن الجامعات من الأماكن التي عليها أن تصون إيران وأن تصون الإسلام. بمعني أن تسودها الثقافة الوطنيه والإسلامية والإنسانية فإذا ماتم إصلاح الجامعات فسوف يصان استقلالنا وحريتنا وكل مالدينا.. إن بلادكم اليوم بأيديكم وبأيدي الشعب ولاتستطيع قوة أجنبيةالتدخل في شؤونها. ليس لدينا مستشارون في جيشنا وليس في الجامعات من يريد أن يرتكب مخالفةً علينا أن نصون بلادنا بأنفسنا. إن جميع أفراد الشعب مسؤولون بخاصة الجامعات التي لديها المسؤولية في هذا الشأن. على الجامعات أن تعد نفسها لتربية الشباب عليكم أن تضعوا أسس المستقبل لهذه البلاد وعلينا ألانفكر في أنفسنا وفي هذا العصر فقط بل يجب أن نفكر في مستقبل البلاد لأنه مستقبل الإسلام ولابد من صيانه مستقبل الإسلام ومستقبل البلاد يجب أن تدرك الأجيال القادمة بأن حفظ هذا الكيان كيان الإسلام والبلاد قد بدأ من هذا المنطلق.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏15، ص: 374

أيها السادة: تعلمون أن اصلاح الجامعات في أي بلد يعني اصلاح ذلك البلد. لأن من يعمل في المناصب التنفيذية أو التشريعية أو القضائية هم الجامعيون أو رجال الدين من إصلاح الجامعة تصلح أمور البلاد وبانحرافها ينحرف البلد. فحتي لوكان هناك استاذ منحرف فإن أثره قد يكون كبيرا على مستوي البلد. لأن أي استاذ منحرف يمكن أن يسبب انحراف جمع من الشباب وهم على المدي البعيد يقومون بنفس الدور وستظهر مشكلة كبرى فجأة. لذلك فإن أهم قضية في عملية إصلاح الجامعة والثورةالثقافية هي قضيةأساتذة الجامعات والمعلمين وكذلك الطلبةمن المستويات الأولى وحتي المستويات العليا حتى يكون هؤلاءالناشئة في أيدي أناس ملتزمين وهكذا حتى الوصول إلى الجامعة يجب أن يكونوا في عهدة أناس ملتزمين ولكي تستطيع الجامعة أن تبنيهم جيداً.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏15، ص: 371


ومما قاله الامام الخميني (قدس سره) ايضاً حول الثورة الثقافية وكيفية اصلاح جامعات البلاد ، مخاطباً الشعب الايراني:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك ايها الشعب الإيراني العظيم. السلام على الأمة الإسلامية في العالم. السلام على الجامعيين، وطلبة الجامعة المتحرمين وهم جنود للإسلام. من الضروري ان انبهكم إلى نقطة معينة حتى تعلموا ما هو مرادنا من اصلاح الجامعات؟ تصور البعض ان الذين يريدون اصلاح الجامعات ويبغون ان تكون الجامعات إسلامية، تصوروا أن العلوم على قسمين: علم هندسة إسلامي، وآخر غير إسلامي. وفريق توهموا ان دعاة أسلمة الجامعات يريدون ان لا يكون فيها غير علم الفقه والتفسير والاصول. أي على غرار ما كان في المدارس القديمة ويجب ان يدرس نفس الشيء في الجامعات. هذه اخطاء يقع فيها البعض، أو انهم يوقعون أنفسهم فيها. ما نريد ان نقوله هو ان جامعاتنا جامعات محكومة بالتبعية. جامعاتنا جامعات استعمارية. الذين تربيهم جامعاتنا وتعلمهم هم اشخاص متغربون. الكثير من المعلمين متغربون، وينشئون شبابنا على التغريب. نحن نقول ان جامعاتنا ليست بالجامعات المفيدة للشعب. ان ما لدينا من جامعات تموّل منذ اكثر من خمسين عاماً بنفقات هائلة من حصيلة اتعاب هذا الشعب. ولم نستطع خلال هذه الخمسين سنة ان نحقق الاكتفاء الذاتي في العلوم التي تدرس في هذه الجامعات. اننا بعد خمسين سنة اذا اردنا ان نعالج مريضاً، يقول اطباؤنا بعضهم أو اكثرهم، ان هذا يجب ان يذهب إلى بريطانيا.
منذ خمسين عاماً لنا جامعتنا، وليس لنا طبيب يستطيع ان يكفي الشعب ويسد حاجته بحسب اعترافهم انفسهم. لقد كانت ولا تزال لدينا جامعات ومع ذلك نحتاج إلى الغرب في كل الشؤون التي يحتاجها شعب حي. حينما نقول ان الجامعة يجب ان تتغير من الاساس وتدخل عليها تغييرات جذرية وتكون إسلامية، لا بمعنى ان تدرّس العلوم الإسلامية فقط ولا نرمي إلى ان العلوم على قسمين. احدهما إسلامي والآخر غير إسلامي. نحن نقول اننا خلال هذه الخمسين سنة أو اكثر التي كان لدينا فيها جامعة، كانت جامعاتنا تصد ابناء هذا البلد عن التقدم.
نقول أن جامعتنا تحولت إلى ساحة حرب دعائية. نقول ان شبابنا حتى لو كسبوا العلم فإنهم لم يكسبوا التربية، لم يتربوا تربية إسلامية. الذين يدرسون انما يفعلون ذلك ليحصلوا على ورقة ويذهبوا ليكونوا عالة على الشعب. الجامعة لا تعمل بحسب احتياجات الشعب وبحسب احتياجات البلد، ولا تحول دون ان تضيع هذه الاجيال وهؤلاء الشباب الاعزاء وتذهب طاقاتهم هدراً. لقد أهدروا طاقاتنا خلال هذه الخمسين سنة، أو فرضوا عليها أن تكون في خدمة الاجانب. معلمو مدارسنا لم يكونوا معلمين إسلاميين بحسب النوع، ولم تكن ثمة تربية إلى جانب التعليم. ولذلك لم تخرج جامعتنا انساناً ملتزماً، انساناً يكون حريصاً مخلصاً لبلاده ولا يفكر فقط في مصالحه الذاتية.
حينما نقول ان اسس الجامعات يجب ان تتغير، نقصد أن على الجامعات ان تكون في خدمة الشعب في ما يحتاج اليه، وليس في خدمة الاجانب. ان المعلمين في مدارسنا والاساتذة في جامعاتنا، الكثيرون منهم يقدمون الخدمة للغرب. يغسلون ادمغة شبابنا ويربونهم تربية فاسدة. لا  نريد أن نقول اننا نرفض العلوم الحديثة. ولا نريد القول ان العلوم على قسمين كما يُناقش البعض عامدين أو جاهلين. بل نريد القول ان جامعاتنا غير متخلقة بالأخلاق الإسلامية. ليس لجامعاتنا تربية إسلامية. لو كان لجامعاتنا تربية إسلامية واخلاق إسلامية، لما باتت ساحة لصراع العقائد المضرة بهذا البلد. لو كانت في الجامعات أخلاق إسلامية لما كانت هذه الاشتباكات الثقيلة جداً علينا. يعود سبب كل هذا إلى انهم لا يعرفون الإسلام وليست لهم تربية إسلامية.
استقلالية الجامعة وطلبتها مقابل الشرق والغرب
ينبغي ان تتغير الجامعات تغيراً جذرياً، ويجب ان تشيد من جديد بحيث تربي شبابنا تربية إسلامية. اذا كانوا يكسبون العلم، فينبغي ان يكون بجانب ذلك تربية إسلامية، لا أن يربوهم تربية غربية. لا أن يجروا مجموعة من شبابنا نحو الغرب ومجموعة نحو الشرق، ومجموعة صوب من يحاربوننا ويريدون ان يفرضوا علينا حظراً اقتصادياً أو يهددوننا بفرض حظر اقتصادي، ويسعون سعيهم في هذا الاتجاه. يجب ان لا يساعدهم جامعيونا وشبابنا. نريد اذا ما وقف شعبنا بوجه الغرب، أن يقف شبابنا الجامعي كلهم بوجهه. نريد اذا وقف شعبنا بوجه الشيوعية، أن يقف كل جامعيينا بوجه الشيوعية. لأن هؤلاء الشباب الذين تقبلوا بسبب بساطتهم انماط التربية الباطلة لبعض المعلمين، يجابهوننا اليوم حينما نريد بناء جامعة مستقلة وتغييرها تغييراً اساسياً لتكون مستقلة غير تابعة للغرب ولا للشيوعية ولا للماركسية. هذا خير دليل على أننا لم تكن لدينا في الماضي ولا في الحاضر جامعة إسلامية وجامعة قامت بتربية شبابنا. هذا بحد ذاته شاهد على ان شبابنا لم يتربوا تربية صحيحة، وهم من ناحية أخرى ليسوا مهتمين بالتحصيل العلمي وانّما ينفقون كل عمرهم في الشعارات والدعايات السيئة الباطلة. الانحياز لأمريكا، والانحياز للسوفيت. نحن نريد ان يكون شبابنا مستقلين وان ينظروا إلى انفسهم، وينظروا الى احتياجاتهم، لا يكونوا شرقيين، ولا غربيين. اولئك الذين ساروا في الشوارع أو في الجامعات ودخلوا في اشتباكات، وخلقوا المتاعب للحكومة والشعب، هؤلاء منحازون اما للغرب أو للشرق. واعتقد انهم من اتباع الغرب، من اتباع أمريكا.
اننا اليوم إذ نقف في وجه أمريكا، في وجه هذه القوة العظمى، ونحتاج إلى ان يقف شبابنا أيضاً في وجهها، نراهم يقفون ضد أنفسهم ويعملون لصالح أمريكا. نريد بناء الجامعات بحيث يعمل شبابنا لأنفسهم ولشعبهم. السادة الذين يُشكلون على هذه المعاني، يقعدون جانباً ويُشكلون، يظنون ان اعضاء مجلس قيادة الثورة لا يفهمون ان الاسلمة لا تعني وجود قسمين في كل العلوم؛ قسم الهندسة الإسلامية، وقسم الهندسة غير الإسلامية. يُشكلون. لا يعلمون ان اعضاء مجلس قيادة الثورة ــ الذين يحمل بعضهم شهادة الدكتوراه وبعضهم مجتهدون ــ يفهمون ان للعلوم الإسلامية مكانها وهو المدارس القديمة، والجامعات مكان لتدريس علوم أخرى. ولكن يجب ان تكون الجامعة إسلامية؛ لتكون العلوم التي تدرس في الجامعة من أجل الشعب وفي سبيل تعزيز الشعب ولمواكبة احتياجات الشعب. نحن نقول أن المناهج الجامعية تنتهي بشبابنا إلى جرهم نحو الشيوعية أو نحو الغرب، ويجب ان لا يكون الوضع على هذه الشاكلة.
 نحن نقول ان هؤلاء المعلمين أو الاساتذة الذين كانوا في الجامعات ولا يزال بعضهم، لا يدعون شبابنا يدرسون دراسة حقيقية، بل يوقفونهم ويمنعون تقدمهم. يخدمون الغرب ويريدون ان نحتاج الغرب في كل شيء. معنى اسلمة الجامعة هو أن تكون مستقلة ومنفصلة عن الغرب ومنفصلة عن التبعية للشرق، وان تكون بلادنا مستقلة وتكون لنا جامعة مستقلة وثقافة مستقلة. يا اعزائي، اننا لا نخشى الحظر الاقتصادي، ولا نخشى التدخل العسكري. الذي يخيفنا هو التبعية الثقافية. اننا نخشى الجامعة الاستعمارية. نخشى الجامعة التي تربي شبابنا بشكل يخدم الغرب.
 نريد ان لاتكون جامعتنا مثل الاشخاص الذين  اشكلوا على هذه المسألة. انهم لا يفهمون معنى استقلال الجامعة ومعنى أسلمتها.
انني ادعم ما قاله مجلس قيادة الثورة ورئيس الجمهورية حول تنقية الجامعة وحول ان تخرج الجامعات من وضعها الحالي لتكون مستقلة، ونستطيع حفظ استقلالها. اطلب من كل الشباب عدم المشاكسة والمقاومة ووضع العراقيل؛ وألاّ يجبرونا على اللجوء إلى الشعب ليقول الكلمة الأخيرة.
أسأل الله تعالى سعادة الأمة الإسلامية وسعادة الشباب. واتمنى أن يفرغوا الجامعات من كل العناصر المريبة كما تم الاقتراح، ويطهروها من كل انواع التبعية حتى تكون لدينا ان شاء الله جامعة سليمة باخلاق إسلامية وثقافة إسلامية.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏12، ص: 208

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء