ذكرى الاربعين وعشرة أخر صفر ومواقف الامام الخميني عِبَر واُسوة

ذكرى الاربعين وعشرة أخر صفر ومواقف الامام الخميني عِبَر واُسوة

المطالع للتاريخ بشكل عام، والاسلامي منه خاصة، يرى بوضوح تام، مسار التاريخ وخطواته الثابتة المتتابعة، لأداء مايحمله على عاتقه من امانات وودائع، ليردها صحيحة سالمة كما هي وكما ارادت الحقيقة ذلك.

20صفر- اربعينية الامام الحسين(ع):
المطالع للتاريخ بشكل عام، والاسلامي منه خاصة، يرى بوضوح تام، مسار التاريخ وخطواته الثابتة المتتابعة، لأداء مايحمله على عاتقه من امانات وودائع، ليردها صحيحة سالمة كما هي وكما ارادت الحقيقة ذلك، لا، كما اراد ويريد الطغاة والمؤرّخون الملتفّون حول موائدهم، وان قلبوا الحقيقة برهة من الزمن، وخدعوا التاريخ في فترة من الفترات او دور من الادوار، فالشمس لايُمكن حجبها بغربال! وان اجتمعت كل (غربان) العالم بنفيرها ونعيقها! وقد تتحول حادثة مافي التاريخ، لتصبح التاريخ نفسه، يأخذ منها العِبَر والدروس، ويُرسّخ بها خطواته، ويرد الودائع كما هي، الى الاجيال القادمة، رغم وريقات صفراء، اكل الدهر عليها وشرب، واناس غرتهم الدنيا، فباعوا انفسهم ودينهم بثمن بخس، الى طاغية، يعلم قبل غيره، انّ ايامه معدودة!.. ومن هذه الاحداث والذكريات، ذكرى (اربعين) الامام الحسين (ع) التي تحوّلت من اربعينية دينية تاريخية، الى اربعينية سياسية اصيلة، يرتكز عليها التاريخ الناصع والمؤرّخون الاحرار.. كل التاريخ، الاسلامي منه وغير الاسلامي، لأنّ (الاربعين) مسيرة عز وشرف وتحرر، وانعتاق ومقارعة للظلم والظالمين، مهما كانوا واينما كانوا، وهي اليوم اكثر فتوّة واصلب عوداً واشدّ ساقاً.. كوكب، يهتدي به كل الاحرار والشرفاء، لاقامة حكم الله تعالى على ارض الله، ليحكم عبادالله انفسهم بانفسهم، وقد شاهدنا ذلك في انبثاق وانتصار الثورة الاسلامية المباركة، بقيادة الامام الخميني (قدس سره)، الذي كانت له اليد الطُولى، بالاقتداء بـ (الاربعين) وصاحب (الاربعين) عليه السلام، ومما قاله في مناسبات شتّى:
- إنّ هذه الوحدة - وحدة الكلمة الّتي هي مبدأ وأساس انتصارنا - هي من آثار ونتائج مجالس العزاء هذه، مضافاً إلى ما تحقّقه من تبليغ ونشر للإسلام.
فالثورة الإسلامية الإيرانية قبس من عاشوراء وثورته الإلهية العظيمة، على شعبنا العظيم أن يحيي ذكرى عاشوراء بكل عظمة واقتدار ويصون مبادئها الإسلامية. وان الحفاظ على ثورته العظيمة وترسيخ وجودها من خلال التواجد في الساحة ببركة الثورة الحسينية والقيمة غير المتناهية لثأرالله‏.  (صحيفة الإمام ج‏17، ص388)
وكما ذكر حجةالاسلام والمسلمين مرتضى اشراقي، فانّ (الاربعين) اليوم، ليس مسألة تاريخية دينية، بل مسألة سياسية عبادبة، تلفت الانظار اليها، وتُظهر وجه الاسلام الحقيقي، الذي جاء رحمة لكل انسان على وجه الارض، وتُبطل مايقوم به اعداء الاسلام، الدواعش ومَن لفّ لفّهم، واوجدهم لتشويه تعاليم الاسلام الاصيل. (في كلمة له بمناسبة (الاربعين)، نقلاً عن( جماران).

28صفر-ذكرى وفاة الرسول الاكرم محمد(ص):
اما ذكرى ارتحال النبي الاعظم (ص)، فهي كذلك، عِبْرَة واُسوة.. عِبْرة لمن اعتبر.. تمر علينا اليوم، وهي محمولة على اكتاف التاريخ، ساطعة، ناصعة، مُنزهة عن ارجاس الشياطين، كبارهم وصغارهم، والسائرين في ركبهم.. وكماكان(ص) في حياته، فهو في حياته الثانية الخالدة، اُسوة للانسانية كافة.. " اُسوة حسنة"، كما ذكر القرأن الكريم، ومهما اراد المعاندون والحاقدون، فالرسول الاكرم(ص) وآل بيته الاطهار (ع)، كانوا ومازالوا وسيبقون، كواكب ساطعة، تُنير الطريق امام الانسان الذي اراده الله تعالى، ان يكون (انساناً) و(عبداً) له لالغيره. فعظمة الرسول(ص) تتلخص في انه عاش كفرد من عامة الناس، وطلع كنجم ساطع من بينهم ليقودهم الى الانعتاق والعزة والشرف، فقد كان من العامة وقد خرج من الطبقة الدنيا وقام بحركته. واصحابه ايضا كانوا من تلك الفئات الدنيا، من الطبقة الثالثة، أما ابناء الطبقات المرفهة فقد كانوا في طليعة المعارضين للرسول الاكرم. لقد انبثق النبي من الطبقات الدنيا وعمل من اجلها، عمل من اجل‏الشعب وجاء بالاحكام من اجلهم .(صحيفة الإمام ،ج‏6، ص،249)
وكان (ص) يعزّ عليه ويغتم للكافرين الذين لم يسلموا ولم يصبحوا مؤمنين. وقد جاء في الآية الكريمة: (لعلك باخع نفسك الّا يكونوا مؤمنين) « سورة الشعراء/ الآية 3». كان الرسول يريد لجميع العالم الوصول إلى النور، فقد بعث لينهي جميع هذا الصخب الموجود في الدنيا، هذا الصخب الذي اوجدوه لأنفسهم، للوصول إلى السلطة، ولكي يقضي على هذا الصخب ويزرع في نفوس الناس بذر الإيمان بالله والتوجه نحو النور.(صحيفة الإمام ، ج‏11، ص304)
ولاقى مالاقى من مصاعب في هذا الطريق وأيقن أن لا جدوى من البقاء في مكة، وأن ذلك لن يصب في صالح الدعوة والرسالة، آثر الهجرة على البقاء، فقد كانت أياماً عصيبة تلك التي قضاها في مكة، لم ينعم فيها حتى بيوم من‏ الراحة ولوتأملنا حياته في المدينة لوجدنا أنه أمضى فيها عشر سنوات من الإنشغال التام بالحروب والغزوات والتأسيس للحكومة الإسلامية الفتية، التي كان جميع ثقل مسؤولياتها على عاتقه وحده، فحياته في المدينة لم تكن أحسن حالا من حياته في مكة من حيث التعب والجهد والمشقة، ولكن الذي هوّن كلّ هذا في عينيه وجعله لا يقيم لكل هذه المشاق وزناً، هو أن الله كان من وراء القصدفي كل خطوة خطاها، وكل حركة قام بها.(صحيفة الإمام،ج‏13، ص،222)


28صفر-ذكرى استشهاد الامام الحسن المجتبى(ع):
انّ الامام الحسن (ع)، وان قل ذكره، اليوم، على المنابر، وهذا امر، يتوجب الالتفاف اليه، بما للأمام المجتبى (ع) من مكانة في القلوب.. كان امام السلام في الحقيقة والواقع، المُنادي بالصلح والامن، ورافع راية الوحدة الاسلامية.. كان الطليعة في هذا المضمار.. تمر علينا ذكرى شهادته ونحن في امس الحاجة الى مواقفه وافكار النيرّة ومقارعته للظلم، وصموده بوجه استبداد طُغاة بني امية.. فهو نبراس للأنسانية، وبدر مُنير تستضيئ به فـقصة الامام الحسن(ع) شاهد آخر على قضية الصلح، كان صلحه مفروضاً عليه، حيث قام الخونة الذين أحاطوا به بإجباره على الصلح فكان صلحاً قسرياً.... وبعد إبرام الصلح وحسب ماجاء في الرواية، ارتقى معاوية المنبر وقال:« ألا إنّ كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدميّ هاتين لا أفي به» و كذلك كان التحكيم القسريّ الذي فُرضَ علي اميرالمومنين (ع)، وكلا الامرَين فرضهما اشخاص محتالون مخادعون. (صحيفة الإمام، ج20، ص 100)

30صفر- ذكرى استشهاد الامام الرضا (ع):
وسائراً على خُطى الرسول الاعظم (ص)، كان الامام الرضا (ع)، خير خلف لخير سلف، مُواجِهاً لتيار جديد ابتدعه بنو العباس، ومهّدوا الطريق لذلك، بخداع ومكر اكبر، مما كان عليه بنو امية! وارادوا للامام الحر، قدوة الاحرار وكعبة الايمان(ع)، ان ينخرط معهم ويضع يده بايديهم، للبقاء في سلطة متهاوية وسرير مُتداعي! فاَبى، ووعظ ونصح، ولم يدخل ذلك قلوباً عليها اقفالها! فركنوا الى التآمر بخسةٍ ودناءة ووضعوا ماعاهدوا به، تحت اقدامهم ونكثوا، منقلبين على ادبارهم!.. فقد قام المأمون بوضع الامام الرضا (ع) تحت نظره – علي رغم ما أظهره  من تملقٍ وكذبٍ ومحاباتٍ – ومخاطبته له "يا ابن العم" ، أو "يا ابن رسول الله"، وذلك خوفاً من أن يثور يوماً عليه ويقلب أساس الحكم. إذ إنّه ابن رسول الله (ص)، وقد اوصي له ،فلا يمكن تركه في المدينة حراً طليقاً .إنّ الحكام الجائرين يريدون السلطة، وهم يضحّون بكلّ شيءٍ في سبيلها ، لا أنهم يمتلكون عداوةً خاصةً تجاه احدٍ. إذ لو رضي الامام (ع) – والعياذ بالله- أن يكون من أتباع البلاط، لعاملوه بمنتهي الإعزاز والاحترام، ولقاموا بتقبيل يديه أيضاً.(الحكومة الاسلامية، ص218 _ 219)

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء