المسلمون في ميانمار محنٌ تتجدد ومجازرٌ تتعدد

المسلمون في ميانمار محنٌ تتجدد ومجازرٌ تتعدد

 المتتبع لما يجري في ميانمار من اضطهاد واسع وقتل وتشريد وانتهاك للحرمات، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ضد المسلمين في ظل دولة بوذية متشددة، حاقدة، عميلة لاميركا والصهيونية.. لايسعه الاّ ان يتضور اَلَماً وحزناً لما اصاب المسلمين من تخاذل وانكماش وتراجع.. ومااصاب حكوماتهم من ضعف ونفاق وتبعية واستقواء باعداء الاسلام على اخوانهم واخواتهم في الدين، اللهم الاّ بعض الحكومات، كحكومة الثورة الاسلامية الايرانية، متمثلة بقائدها الفذ الامام الخامنئي، الخلف الصالح لمفجر الثورة الاسلامية الامام الخميني (قدس سره)..الذي اهاب بالمسلمين، الابتعاد عن المتزمتين والمتحجّرين والالتفات الى الوجه الناصع للاسلام وتعريفه للعالم اجمع، حيث قال سماحته " يجب ان نضحّي بانفسنا من اجل الاسلام، وان نضحّي بآمالنا وامنياتنا في سبيل الاسلام" (صحيفة الامام العربية ، ج1 ص281)

"ان مصيبة المسلمين حتى اليوم والشعوب المظلومة هي ان رؤساءهم يكتفون بالشعار الاسلامي في حين ان لديهم اهدافاً اخرى ينفذونها من خلال التستر بغطاء الشعار"(صحيفة الامام العربية ، ج14 ص130)

ومما انطلق به قلم فلسطيني[1]، احتل الصهاينة المساندون للبوذيين في ميانمار ارضه:

اتخذ البوذيون مبكراً قرارهم بتصفية المسلمين والتخلص منهم وكأنهم شرٌ أو وباء، ومضوا في تطبيقه بحزمٍ على مراحل زمنية، وأوكلوا للحكومة والجيش والشعب ورجال الدين مهمة تنفيذه، وسكتوا عن كل الجرائم والموبقات في حقهم، وكأن المسلمين البورميين ليسوا بشراً ولا من بني الإنسان، وليسوا شركاءهم في الأرض التي تجمعهم، ولا يتمتعون بجنسيتها ولا يحملون هويتها، وليس لهم الحق في العيش فيها والعمل.

المسلمون في ميانمار لا يقتلون في بلادهم وحسب، بل يطردون منها بمئات الآلاف إلى دول الجوار، وتنتزع عنهم جنسية بلادهم، ويحرمون من امتيازاتها، ويتهمون في أوطانهم بأنهم غرباء أجانب، ليسوا من أهل البلاد ولا من سكانها الأصليين، وإنما هم وافدون غرباء، ومهاجرون أجانب، لا حق لهم بالإقامة أو التملك فيها، فلا أرض يشترونها، ولا شركاتٍ يديرونها، ولا مرافق يشغلونها، ولا عقاراتٍ يمتلكونها، ومن حاول التملك فإنه يعاقب، وتصادر أملاكه أو تحرق، أو يتنازل عنها بمحض إرادته لينجو من الطرد أو يفر من الموت.

كما تمارس السلطات البورمية في حق مسلمي بلادهم قوانين قاسية لتنظيم النسل، وتحديد عدد الأطفال، فلا تتزوج المرأة قبل أن تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها، بينما يعاقب الرجل إذا تزوج قبل بلوغه الثلاثين، وقد يخصى أو يحقن بما يفقده الخصوبة ويصيبه بالعقم، أو تحقن المرأة فلا تعود قادرة على الإنجاب، كما فرضت الحكومة قوانين خاصة تمنع على المسلمين التزاوج لمدةٍ زمنية معينة، مما يشجع على الفاحشة، وينشر الفساد والزنا والرذيلة بينهم، ومن يتجاوز القوانين أو يتزوج دون حصوله على إذنٍ رسمي بالزواج، فإنه يسجن لأكثر من عشر سنواتٍ.

المسلمون في ميانمار ضعفاء محرومون، وفقراء معدمون، ومساكين مشردون، ومهمشون تائهون، لا يجوز لهم ممارسة التجارة والأعمال الحرة، إنما يسمح لهم بالعمل كعبيدٍ أجراء، يقومون بالأعمال الوضيعة، والوظائف المهينة، ويجبرون على خدمة البوذيين، مقابل أجورٍ بخسةٍ، ورواتب محدودة، لا تكفيهم ولا تسد حاجة أسرهم، مما تسبب في انتشار التسول والتشرد، والنوم في الشوارع وعلى الطرقات، وافتراش الأرض والأكل من بقايا الطعام وما يلقى في مجمعات القمامة.

لا ينبغي أن يكون للمسلمين في ميانمار مساجد يصلون فيها، ولا دور عبادةٍ تميزهم، ولا طقوس دينية تخصهم، ورغم أن مساجدهم قديمة متهالكة، إلا أن السلطات لا تسمح بترميمها ولا ببناء الجديد منها، ولا يسمح لهم بمقابر خاصة يدفن فيها موتاهم، أو شواهد إسلامية تدل عليهم، ولا تراث إسلامي يختصون به، ولا يسمح لهم بتلاوة القرآن، أو رفع الآذان، أو تسمية أطفالهم بأسماء إسلامية.

أما قرى وبلدات المسلمين فيجب أن تطعم وتهجن بمواطنين بوذيين، حيث تعمد الحكومة إلى بناء قرى نموذجية، ومساكن حكومية للمواطنين البوذيين في قلب الأحياء الإسلامية، وتزودها بكل التسهيلات اللازمة، لتكون مميزة عن مساكن المسلمين، الذين لا يجدون إلا أن يعملوا خدماً وعمالاً في المستوطنات الجديدة، ولا يُسمح للمسلمين باستضافة أحدٍ في بيوتهم، ولو كانوا أشقاء أو أقارب إلا بإذن مسبق، أما المَبيت فيُمنع منعاً باتاً، ويعتبر جريمة كبرى ربما يعاقَبُ عليها فاعلُها بهدم منزله أو اعتقاله أو طرده من البلاد هو وأسرته.

قسم الشوون الدولية

[1] د. مصطفى يوسف اللداوي

 

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء