نهضة كربلاء والامام الخميني (قدس سره)

نهضة كربلاء والامام الخميني (قدس سره)

د. سيد حمود خواسته

تمر علينا هذه الايام، ذكرى استشهاد الامام الحسين(ع) واهل بيته الميامين واصحابه الأوفياء، في ارض كرب وبلاء. فشهر محرم يحمل في طيّاته مناسبتين هامتين، اولهما، بداية السنة الهجرية، وهي بداية حركةالاسلام الفتي، في المسار الذي خطّه الله تعالى له بواسطة النبي الأكرم(ص)، وبداية تحطّم الأصنام وهزيمةالمشركين، وثانيهما، نهضة ابي الاحرار وسيد الشهداء الامام الحسين (ع)، على الطريق ذاته،لأزاحة مابنته الجاهلية الجديدة على ايدي بني امية، من اصنام وعصبية قبلية وعنصريةبغيضة.. فقام الامام الحسين(ع) كجده النبي الاعظم(ص)، لتطهير ارض الأسلام والمسلمين منها، وبذل في ذلك كل مايملك، بما فيه روحه الطاهرة، فجاد بروحه الزكية، لأحياء وادامة ماقام به رسول الله(ص).. (والجُود بالنفس اَسْمى غاية الجود) كما يُقال.
وجاء حفيد الحسين(ع)، الامام الخميني (قدس سره)، واضعاً خطاه على المسار نفسه، مُتّخذاً من الحسين(ع) نبراساً وسراجاً منيراً، ولاننسى عبارته الشهيرة "محرم وصفر هما اللذان حفظا الاسلام".. فلولاهما، في الحقيقة والواقع، لما قامت للأسلام والمسلمين قائمة، واقوال سماحته في هذا المجال، كثيرة وذات مغزى عميق، يصوّر لنا، الفكر الحسين الثاقب، الذي تمتّع به الامام (قدس سره).. الفكر الذي فجّر الثورة الاسلامية، ورفع راية الاسلام خفّاقة، على مسار كربلاء. قال سماحته:
إذا أردنا أن يكون وطننا حرّاً ومستقلاً، فيجب أن نحافظ على سرّ بقاء الإسلام والمذهب الشيعيّ أي يجب أن نحافظ على الاحتفاء بذكرى عاشوراء، فإنّ مجالس التأبين هذه أقيمت منذ البداية بأمر الأئمّة عليهم السلام ثمّ استمرّت على طول التاريخ. ولا يظننّ بعض شبّاننا أنّ هذه المجالس الحسينيّة هي مجالس بكاء مجرّدة من كلّ فعل نضاليّ وسياسيّ واجتماعيّ، فلا يصحّ في هذا العصر أن نبكي ما دامت كذلك.
فشهرمحرّم هو شهر النهضة الكبرى لسيّد الشهداء والأولياء عليهم السلام، الّذي علّم البشر - عبر قيامه في مقابل الطاغوت - الثورة والنهضة والبناء، وأراهم أنّ سبيل فناء الظالم وطريق تدمير الطاغوت يكمن في التضحية والفداء، وهذا بحدّ ذاته أحد أهمّ تعاليم الإسلام وتوجيهاته لشعبنا حتّى آخر وهلةٍ من حياته.
لأن المجالس الّتي تُعقَد في ذكرى استشهاد سيّد المظلومين والأحرارعليه السلام هي:مجالس غَلَبةَ جنود العقل على الجهل، والعدل على الظلم والأمانة على الخيانة، والحكومة الإسلاميّة على حكومة الطاغوت. وينبغي أنْ تُعقَد هذه المجالس بروعة وازدهار وتنتشر بيارق عاشوراء الحمراء كرمزٍ لحلول يوم انتقام المظلوم من الظالم.
فقد ربط الامام الخميني (قدس سره)، انتفاضة 15خُرداد، ضد النظام الملكي السلطوي الظالم، بنهضة كربلاء، باعتبار كربلاء، المشعل الوهّاج لكل حركة نضال وكفاح ضد الطغاة والطغيان، حيث قال:
لا تظنّوا أنّ انتفاضة 15 خرداد (5 حزيران) كان يمكن أنْ تقع لولا مجالس العزاء ومواكب اللّطم والمراثي.
اراد بنو امية وازلامهم شيئاً، وارادالله تعالى شيئاً آخر، ولولا يوم الطف والدماء الزكية، التي اُريقت فيه لماّ اتّضح للمسلمين. ماكان يريده الجاهليون الجُدد. قال سماحته: لو لم تكن عاشوراء لما كنّا نعرف ما الذي حلّ بالقرآن الكريم والإسلام العزيز.
وهذه الثورة بما اوقعته من زلزال على الارض، ماقامت وما انتصرت الاّ باتّخاذها طريق الحسين (ع) طريقاً ومنهجا... وكما قال الامام الخميني (قدس سره):
الثورة الإسلامية الإيرانية قبس من عاشوراء وثورته الإلهية العظيمة،على شعبنا العظيم أن يحيي ذکرى عاشوراء بکل عظمة واقتدار ويصون مبادئها الإسلامية. وان الحفاظ على ثورته العظيمة وترسيخ وجودها من خلال التواجد في الساحة ببرکة الثورة الحسينية والقيمة غير المتناهية لثأرالله‏.  صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏17، ص: 388
                            

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء