الشعب والشباب الفلسطينيون يقدمون تضحيات جساماً

الشعب والشباب الفلسطينيون يقدمون تضحيات جساماً

التقى الإمام الخامنئي جموع الطلاب الجامعيّين في حسينيّة الإمام الخمينيّ (قده). وفي كلمة، قال قائد الثورة الإسلاميّة إن العالم يشهد تحوّلاً إلى نظام عالميّ جديد مقابل النظام الثنائيّ الأقطاب والأحاديّ القطب في السابق، وهذا الأمر يستدعي بذل الجامعيّين جهوداً أكبر. وأشار سماحته إلى اقتراب «يوم القدس» الشريف، منوهاً بالتضحيات الجسام التي يقدّمها الشباب الفلسطينيّون ومنعهم نسيان قضيّة فلسطين، ما جعل «يوم القدس» هذا العام مختلفاً عن الأعوام السابقة

التقى الإمام الخامنئي جموع الطلاب الجامعيّين في حسينيّة الإمام الخمينيّ (قده). وفي كلمة، قال قائد الثورة الإسلاميّة إن العالم يشهد تحوّلاً إلى نظام عالميّ جديد مقابل النظام الثنائيّ الأقطاب والأحاديّ القطب في السابق، وهذا الأمر يستدعي بذل الجامعيّين جهوداً أكبر. وأشار سماحته إلى اقتراب «يوم القدس» الشريف، منوهاً بالتضحيات الجسام التي يقدّمها الشباب الفلسطينيّون ومنعهم نسيان قضيّة فلسطين، ما جعل «يوم القدس» هذا العام مختلفاً عن الأعوام السابقة
تحدث قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، في لقائه مع جمع من الطلاب اليوم الثلاثاء 26/4/2022 عن اعتقاده أن العالم اليوم يرتقب نظاماً جديداً مقابل النظامين الثنائي القطب والأحادي القطب السابقين. وفي حال كان هذا التقدير صحيحاً، رأى أنّ على الدول أنْ تتحمل «مسؤولية الحضور في هذا النظام الجديد على نحو يمكّنها من توفير مصالح شعوبها وبلدانها».
وقال الإمام الخامنئي في وصفه الوضع الحالي: «العالم اليوم على أعتاب نظام عالمي جديد، وهذا النظام يتشكل الآن بعد مرحلة النظام العالمي الثنائي القطب ونظرية النظام العالمي الأحادي القطب، وبالطبع صارت أمريكا خلال هذه المرحلة أضعف يوماً بعد يوم».
وأضاف سماحته: «ينبغي النظر إلى قضايا حرب أوكرانيا الأخيرة على نحو أعمق وفي إطار تشكيل نظام عالمي جديد من المحتمل أن تتبعه عمليات معقدة وصعبة». وتابع: «في هذه الظروف الجديدة والمعقّدة، تتحمّل الدّول كافّة ومنها جمهورية إيران الإسلاميّة مسؤولية الحضور في هذا النّظام الجديد على مستوى القوّتين الصلبة والناعمة ليتمكّنوا من توفير مصالح البلاد وأمنها وألا يكونوا على الهامش... في عمل عظيم كهذا، تقع المسؤوليّة الكبرى على الطلّاب الجامعيّين».
في جزء آخر من حديثه، وفي إشارة إلى «يوم القدس العالمي» المرتقب، رأى الإمام الخامنئي أن «يوم القدس» هذا العام مختلف عن الأعوام السابقة. وقال: «الشعب والشباب الفلسطينيون يقدمون تضحيات جساماً، والكيان الصهيوني يمارس منتهى الرذالة والإجرام، ويرتكب كل حماقة يمكنه فعلها، وتدعمه أمريكا وأوروبا أيضاً».
لكنّ سماحته وصف الشعب الفلسطيني في عين مظلوميته بـ«المقتدر»، وتحدث عن نضال الشباب الفلسطينيين وصمودهم بالقول: «يوم القدس فرصة جيدة للتعبير عن التعاطف والتضامن مع شعب فلسطين المظلوم وبث المعنويات فيهم».
قائد الثورة الإسلامية انتقد بشدة تصرفات الدول الإسلامية بشأن قضية فلسطين، وقال: «للأسف إن الدول الإسلامية تتصرف بأسلوب سيئ للغاية وليسوا مستعدين حتى للحديث عن قضية فلسطين، ويتصور بعضهم أن السبيل لمساعدة فلسطين هو إقامة العلاقات مع الصهاينة، في حين أن هذا خطأ كبير».
وفي إشارة إلى «الخطأ الكبير» الذي ارتكبته الحكومة المصرية منذ أربعين عاماً في إقامة علاقات مع الصهاينة، تساءل سماحته: «هل أدّت العلاقات بين مصر  والكيان الصهيوني إلى الحدّ من الجرائم الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني ومن هتك حرمة المسجد الأقصى حتى تريد بعض الدول الإسلامية الآن تكرار خطأ أنور السادات نفسه؟»
لذلك، شدد الإمام الخامنئي على أن إقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني لن تكون مجدية، مستدركاً: «نأمل إن شاء الله أن يجعل الله المتعالي عاقبة الأمور في قضيّة فلسطين حسنة وسعيدة، وأن تتحقّق سيادة الفلسطينيين على أرضهم والمسجد الأقصى قريباً».
في جزء آخر من خطابه، أشاد قائد الثورة الإسلامية بالأقوال والانتقادات الصريحة التي عبّر عنها ممثلو اللجان الطالبية، ورأى أنها مفيدة وممتعة، قائلاً: «من الضروري أن يجيب مسؤولو الأجهزة المختلفة عن المطالب والهواجس عبر الحضور إلى الجامعات، وإذا لم يكن لديهم إجابة عن مسألة ما، فعليهم الاستفادة من مقترحات الطلاب وأقوالهم لحل تلك المشكلات».
وفي إشارة إلى اتساع مستوى التأثير للجامعات في البلاد، تكلم سماحته حول مسألتين هما «نزع الهوية» و«نزع المُثُل» في الجامعات. واستطرد: «نزع الهوية يعني إذلال المبادئ الفكرية والمقاربات التاريخية والوطنية للبلاد، وإذلال ماضي البلاد والثورة. كما ذكر أن الغرض من نزع الهوية هو استبدال الهوية الوطنية والدينية بهوية المنظومة الفكرية الغربية، لأنه وفقَ هذه المنظومة يجب تهميش أو محو التراث العظيم للفكر والثقافة في البلاد، وإحباط الجموع الكبيرة من الشباب المستعدين لتسلق قمم العزة والكرامة الوطنية وتثبيطهم، وضخ شعور الوصول إلى طريق مسدود في جيل الشباب، ولذلك يجب امتلاك الهاجس والوقوف في وجه هذا التيار بشجاعة وبالبيان المناسب والمنطق القوي».
وأشار الإمام الخامنئي إلى قضية نزع المُثُل، فقال إن أحد الأمثلة على نزع المُثُل «جعل جيل الشباب غير مبالٍ للفقر والفساد والتمييز بوصفها الشياطين الثلاثة الكبرى والعناصر الثلاثة الخبيثة». وتابع: «من جملة مصاديق نزع المُثل جعل الشباب غير مبالين للهيمنة الثقافية للغرب وتقليص دوافعهم تجاه معايير الثورة الإسلامية».
كذلك، رأى سماحته أن الصمود في وجه الظلم، ورفض التجبّر، هما من معايير الثورة الإسلامية. وقال: «في السنوات الماضية، عندما كان يحضر كل رئيس للجمهوية [الإسلاميّة الإيرانية] بين الشعوب في رحلاته الخارجية، كان الناس يعبّرون عن مشاعرهم تجاهه. وخلافاً للعلم الأمريكي الذي يحرقونه هم يبسطون علم الجمهورية الإسلامية ويرفعونه».
ضمن خطابه، أوصى قائد الثورة الإسلامية الطلاب بـ«التجنب التام للانفعال واليأس»، قائلاً: «ينبغي أن تكونوا المحور لضخ الأمل في القطاعات الأخرى». كما رأى أن افتقار الشباب والطلاب الجامعيين إلى الأمل فيه أثر سلبي في سائر المحركات الأخرى لتقدم البلاد. وأضاف: «في مرحلة الدفاع المقدس، وبينما أصرّ بعض الناس على أنه لا يمكن الصمود أمام اعتداء العدو، أنقذَ البلادَ شبابٌ في أعماركم بهمّتهم وأدهشوا العالم بتحرير خرّمشهر».
كذلك، أوصى سماحته الطلاب بـ«الانخراط في نشر الفكر وتقوية التفكّر»، مشيراً إلى أن أسلحة الدمار الشامل «نتاج العلم دون تفكّر». وأضاف: «التفكر السليم يتطلب معلّماً ومرشداً مثل المرحوم آية الله مصباح اليزدي في القضايا الفكريّة، فقد كان أستاذاً ومُرشداً يُرجَعُ إليه».



ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء