تمّ التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قدس سره) والمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)، وذلك بحضور آية الله رضا رمضاني وحجة الإسلام والمسلمين علي كمساري.
وفي هذا الإطار، أكّد حجة الإسلام والمسلمين علي كمساري ضرورةَ إعمال الاجتهاد في فكر الإمام الخميني (قدس سره)، مشيراً إلى أنه «إذا تم التعامل مع الذين نزلوا إلى الشوارع بأسلوب إقناعي، فسنواجه مثل هذه الأحداث بدرجة أقل».
من جهته، صرّح آية الله رضا رمضاني، الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع)، في كلمته في مستهلّ المراسم، بأن السيدة زينب (عليها السلام) كانت الراوية الدقيقة والعميقة والشاملة لواقعة عاشوراء، مؤكداً أن «ويكي شيعة» يُعدّ من الإنجازات المهمة للثورة الإسلامية، لما يقدّمه من تعريف شامل ومنقذ لخطاب أهل البيت (عليهم السلام) إلى عالم اليوم.
وأضاف أن العالم المعاصر قبل انتصار الثورة الإسلامية كان يفتقد إلى روح التدين، وكانت الغلبة فيه للنزعة المادية، موضحاً: «لقد شهدنا نوعين من التعاطي مع الدين؛ الأول تمثل في أنظمة معادية للدين، والثاني في أنظمة علمانية. ولهذا كان البعض يعتقد أن قيام ثورة دينية في العالم أمر غير ممكن». وأردف: «في مثل هذه الظروف، ظهر الإمام الخميني (قدس سره) وعرّف العالم على نموذج ثالث، أعاد فيه الدين من الهامش إلى صلب الحياة، بحيث لم يقتصر دوره على المجال الفردي، بل امتد إلى المجالات الاجتماعية وحتى إلى ميدان الحكم والإدارة. وتُعدّ صحيفة الإمام ميثاق هذا الخطاب».
وشدّد آية الله رمضاني على أن الإمام الخميني كان شخصية جامعة؛ فهو من جهة حكيم ذو رؤية عقلانية قائمة على التعقل والتفكير، ومن جهة أخرى عارف، كما أنه كان يمتلك نظرة شمولية للفقه، حيث اعتبر الفقه حاضراً في جميع المجالات، ورأى فيه الفلسفة العملية للحكم وإدارة الدولة. وأوضح أن الدور الأساس الذي أدّاه الإمام هو إعادة الدين إلى قلب الحياة الفردية والاجتماعية والسياسية، مؤكداً أن للإمام دوراً محورياً في إحياء الحياة الدينية في المجتمع المعاصر.
وأشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) إلى أن مراجعة جديدة للدين باتت تُلاحظ اليوم في كبرى جامعات العالم، وقال: «من هذا المنطلق، يجب علينا تقديم الإمام الخميني وفكره بوصفه فكراً يتمتع بالشمولية في ميدان التوحيد وفي ميدان الاجتماع معاً. ولذلك نعتبر الإمام الخميني مُحيي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في العصر الحاضر، ومهندس الحضارة الإسلامية الحديثة».
وأضاف أن سماحة قائد الثورة الإسلامية تابع هذا النهج الفكري، وكان شارحاً للمدرسة السياسية والأخلاقية والفكرية للإمام الخميني، حيث أكد مراراً أن «طريقنا هو طريق الإمام»، مضيفاً: «نرى خلال نحو سبعة وثلاثين عاماً التزاماً تاماً بهذا الطريق، من دون أي تراجع ولو خطوة واحدة في مختلف الساحات».
وفي ختام كلمته، أوضح آية الله رمضاني أن الإمام الخميني (قدس سره) كان يعتبر وحدة الأمة الإسلامية، وإقامة العدل في المجتمعات البشرية، ومواجهة الاستكبار من المبادئ الأساسية لمدرسته السياسية، ولهذا لم يكن يخشى أي قوة مادية، مضيفاً: «لقد سمعتم مراراً أن الإمام لم يكن يخاف أحداً، لأنه كان يرى رسالته أسمى من كل هذه الاعتبارات».
-----------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.