القيادة المعنوية للإمام الخميني(قدس سره)أثناء الدفاع المقدس

القيادة المعنوية للإمام الخميني(قدس سره)أثناء الدفاع المقدس

كان للإمام الخميني (رضوان الله عليه) شخصية شاملة ذات أبعاد مختلفة علمية وعملية وقد أوجد حدثا مهماً ونادراً في التاريخ الإسلامي. ومن أبرز تجليات القيادة والدور المعنوي للإمام الخميني (رضوان الله عليه) وتأثيره العميق على معنويات الأمة ومجاهدي الإسلام هي قيادته للأمور وهدايته لها خلال ملحمة الدفاع المقدس وذلك لمدة ثمان سنوات. كان الإمام الخميني (رضوان الله عليه) يتمتع بدرجة عالية جداً من الأخلاق الفردية والإدارية والخصوصيات القيادية، تجعل منه إنسانا نموذجيا وكاملا، ويستلزم البحث حول كل من هذه الخصوصيات دراسة منفصلة وسوف نتعرض في هذه المقالة إلى أبرزها والتي تتعلق بقيادته العالية للحرب:
1ـ الشجاعة: لم تكن كلمة الخوف موجودة في قاموس وثقافة الإمام خلال كفاحه السياسي وفي زمان ثورته على الطاغوت ومواجهته لأمريكا وقيادته لمدة ثمان سنوات من الدفاع المقدس ودخوله المواجهة بشجاعة. لقد أخاف الإمام الخوف الذي لم يعرف طريقا إلى قلوب أولياء الله ـ وهو لم يخف ولم يخوف احد. وعندما استقدمت أمريكا الأساطيل البحرية إلى الخليج الفارسي للدفاع عن النظام العراقي، قام المسؤولون في الجمهورية الإسلامية بالحديث مع الإمام ومعرفة رأيه عن هذا الموضوع. فقال الإمام وبشجاعة: إذا كان الأمر لي فإني سأعمل على ضربها فور دخولها إلى الخليج الفارسي.
2ـ الطمأنينة، القلب الهادئ والمطمئن لسماحة الإمام (رضوان الله عليه)، ناتج عن الإيمان الثابت والاعتقاد الراسخ ببحر الألطاف الإلهية غير المتناهي. هذه الطمأنينة لم تقدر أن تزلزلها وتكسرها الحوادث الوخيمة والشديدة. كانت تعليمات وتوجيهات الإمام قبيل عمليات الفتح المبين والفجر 8 نموذجا على الطمأنينة والهدوء القلبي لسماحة الإمام (رضوان الله عليه) والتي كان لها تأثيرا عجيبا على فوز مجاهدي الإسلام.
3ـ التواضع: كانت شخصية الإمام المعنوية والعظيمة من أهم عوامل التحول الروحي والمعنوي للأمة الإيرانية ولمقاتلي جبهة النور في مقابل جبهة الظلام في الثمان سنوات خلال فترة الدفاع المقدس. وكان يعرف نفسه بأنه خادم وقال: إن تقولوا لي خادم أفضل من أن تقولوا قائد. وفي كل مرة يجتمع مع المقاتلين كان يقول أنه خجل جدا ًويعتبر هؤلاء المحبين للقتال والشهادة قد سبقوه وتأخر عنهم. ذروة وأعلى مراتب ودرجات التواضع عند الإمام (رضوان الله عليه) بالنسبة للمقاتلين هي في جملته المعروفة في وصف الشاب الصغير المقاتل الشهيد، حسين فهميدة، عندما قال: قائدنا هو هذا الطفل صاحب الـ 13 عاما بقلبه الصغير، وقيمته أكبر من مئات الأقلام والألسنة، حيث قام برمي نفسه وهو يحمل قنبلة تحت دبابة العدو ودمرها وشرب كأس الشهادة.
4ـ محبة وإخلاص الإمام (رضوان الله عليه) مع المجاهدين: وكما كان مقاتلي الإسلام في سبيل الله على جبهات المعارك يحبون الشخصية المعنوية لقائدهم، كان الإمام أيضا يحب أبنائه المعنويين محبة خاصة. وفي الحقيقة كانت العلاقة بين المريد والمراد هي من الطرفين وكانت تجليات إخلاص ومحبة سماحة الإمام (رضوان الله عليه) للمقاتلين ظاهرة وواضحة وبشكل كامل في حديثه وأعماله، في عبارات مثل: إني أشد على أيديكم واحدا واحدا، إني لا أرى مسافة بيني وبينكم، ويظهر أن عمق المحبة والميول القلبية للإمام كانت لأبطال الدفاع المقدس.
5ـ الحزم: في فترة كفاح الإمام ضد نظام الشاه الظالم كان حزم الإمام هو مفتاح الحل لكل برامج وسياسات الكفاح والتي اعترف من كان حوله وطلابه بمدى جدواها وإعجازها. وبالنسبة للأمور القيادية الرفيعة والحربية كان حزم الإمام (رضوان الله عليه) يحل العقد الصعبة والمسائل التي تظهر في التخطيط الحربي والعسكري والتي يعجز آخرون عن اختيار حلول لها. ومن أهم مظاهر حزم الإمام هو تحطيم محاصرة عبادان وتحرير سوسنگرد وعزل قيادة القوى المسلحة.
6ـ عدم قبول المساومة والثبات في الحرب: عداء الإمام للظلم وثباته في وجه مؤامرات الأعداء أوجدت عنده روح مقاومة لا تقبل المساومة معهم. ولم تستطيع الضغوطات العسكرية والإعلامية والنفسية للمدافعين عن الأعداء والذين كانوا يمدون النظام البعثي العراقي بالسلاح، أن تؤثر على روح الإمام المقاومة والتي لا تقبل المساومة وأن تجعل الإمام يقبل بمطالب الاستكبار العالمي، وقال: سوف نصمد حتى آخر فرد منا وآخر متر من أرضنا وآخر قطرة دم من أجل أن نعتلي بكلمة الله.
7ـ الوعي بخدع العدو: كان العدو يلجأ في مواقع وظروف مختلفة إلى حيل وخدع متنوعة وكان يسعى وبالاستفادة من أساليب الحرب النفسية، إلى تضعيف الحوافز الإسلامية عند المقاتلين وإلى تضعيف إرادتهم في الدفاع عن وطنهم الإسلامي. التظاهر بالإسلام والمظلومية من جملة الأمور التي أقدم عليها العدو البعثي لخداع أمة إيران المقاومة، ولكن الصحوة والذكاء والوعي الذي انفرد به شخص الإمام (رضوان الله عليه) في اتخاذ القرارات الحساسة والمحسوبة، أدى إلى إبطال كل المؤامرات التي كانت تحاك ضد هذه الأمة.
اهتم الإمام الخميني (رضوان الله عليه) بالتعبئة العامة وتنظيمها إلى جانبين: الجانب الحربي والجانب اللوجستي. وقد قال في ما يتعلق بهذا: كل من يستطيع أن يذهب إلى الجبهة عليه الذهاب ومن لا يستطيع يساعد خلف الجبهة».
كما أكد الإمام (رضوان الله عليه) على ضرورة التنسيق بين القوات المسلحة وتكاتفها، فقال لقوى الجيش والتعبئة والحرس الثوري: ذوبوا في بعضكم البعض وأزيلوا كلمة أنا وأنت من بينكم واهجموا على العدو بيد واحدة وقوة واحدة.
وكان سماحته يعمل جاهداً على إبطال دعايات العدو ومحاولته لزعزعة الساحة الداخلية، وتمكن الإمام الخميني(رضوان الله عليه) من الوقوف في وجه الحرب النفسية للأعداء وقام بمواجهة الأساليب الدعائية للعدو وذلك بما كان يمتلكه من بعد نظر ودراية كاملة.
وقد أشرف الإمام (رضوان الله عليه) بنفسه على تفويض الصلاحيات نظرا لاتساع أمور الحرب، فقام سماحته بتفويض بعض المسائل التنفيذية والتخصصية إلى المسؤولين المعنيين، في حين ترك لنفسه مسؤولية وضع السياسة العامة وإستراتيجية الدفاع المقدس وقام بنفسه بالإشراف على تنفيذها. من هنا كان يقوم بتفويض المسؤوليات على الشكل التالي: ألف: التخطيط العسكري من مهمة المجلس الأعلى للدفاع ومركز خاتم الأنبياء ونيابة القيادة العامة للقوات المسلحة.
ب ـ مهمة استقطاب القوات وتأمين الإمكانيات، من مهام الشورى العليا للحرب.
ج ـ تشكيل لجنة لمتابعة شؤون المناطق التي تتعرض للقصف.
د ـ قام بتعيين وزارة الخارجية للجمهورية الإسلامية من أجل أن تقوم بإيضاح السياسات الدفاعية لإيران في المجتمع الدولي.
ه‍ ـ تشكيل المجلس الأعلى من أجل إعادة إعمار المناطق التي شهدت الحرب.


 

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء