الجيش حافظ لاستقلال البلاد

الجيش حافظ لاستقلال البلاد

أيها العسكريون، يا أفراد الجيش، إنكم منّا، إنكم إخواننا الأعزاء، إنكم أبناؤنا الأعزاء والأقوياء، ونحن منكم، إن شعبنا دعم لكم وأنتم دعم للشعب، أنتم حفظة استقلال البلد.

بمناسبة يوم جيش الجمهورية الاسلامية
في يوم 26 شهر فروردين عام 1358 اعلن الامام الخميني (قدس سره) عن يوم 29 فروردين يوماً للجيش. يقول سماحته ان الجيش حافظ لاستقلال البلاد ويوكد ان الشعب الإيراني مكلف باستقبال الجيش الإسلامي والتعامل معه باحترام أخوي. فيما يلي نص امر الامام (قدس سره)في هذا اليوم:

بسم الله الرحمن الرحيم‏

26 فروردين 58/ 17 جمادى الأولى 99
أيها الشعب الإيراني المجاهد والنبيل، وفقك الله تعالى‏
بعد إهداء السلام والتقدير لجهودك أيها الشعب الشجاع وقد أوصلت أهداف الإسلام المقدسة إلى عتبة النصر، وقطعت بعون الله أيادي الخونة المحليين والاجانب، ارى من الضروري التذكير بما يلي:
أولًا: الاعلان عن يوم 29 فروردين يوماً للجيش، فعلى قوات الجيش أن تنظم في هذا اليوم استعراضات حافلة في المحافظات الكبرى، الاعلان عن دعمها للجمهورية الإسلامية وللشعب الإيراني العظيم، وتأكيد استعدادها للتضحية في سبيل استقلال البلد وحفظ حدوده.
ثانياً: إن الشعب الإيراني مكلف باستقبال الجيش الإسلامي والتعامل معه باحترام أخوي. فالجيش الآن في خدمة الشعب والإسلام، وهو جيش إسلامي، وعلى الأمة أن تنظر إليه رسمياً بهذا العنوان، وتعلن دعمها له، فلا يجوز الآن الاختلاف مع الجيش الإسلامي الذي يحفظ الاستقلال ويحمي الحدود. فالواجب علينا نحن وأنتم والجيش أن نسعى معاً وبشكل أخوي لحفظ أمن بلدنا، والقضاء على محاولات المفسدين والأشرار.
ثالثاً: إن أفراد الجيش مكلفون بحفظ النظم ورعاية سلسلة الرتب والضوابط إذ أن عدم الالتفات لهذه الأمور يؤدي إلى ضعف الجيش الإسلامي وهدم النظام. ولذا فإن الجنود والضبّاط مكلفون جميعاً برعاية سلسلة الرتب، كما أن رؤساءهم مكلفون بالتعامل مع الجيش من منطلق المحبة وبشكل أخوي، وأن يتجنّبوا الديكتاتورية التي كانت موجودة في نظام الطاغوت. إن الجيش الإسلامي يجب أن تتم إدارته ضمن رعاية سلسلة الرتب والنظام الإسلامي الصحيح، وطاعة الأقل رتبة الكاملة لمن فوقه ورعاية الأعلى التامة لمن دونه. والتخلف عن هذا يعتبر عداءً مع الثورة وستتم محاسبته.
رابعاً: لا يحق لغير العسكريين التدخل في أمر الجيش ولا يحق لهم اعتقال عسكري داخل الجيش أو خارجه دون اذن بذلك. وإذا كانت لهم شكوى أو اطلاع على جرم أحد، فإن ذلك يُبحث‏ طِبق الموازين الشرعية والقانونية. إن التدخل غير المسؤول في أمور الجيش يؤدي إلى تضعيفه، ويتعارض مع اهداف الثورة الإسلامية.
خامساً: إن هذه الطبقة من الجيش، هي في خدمة الإسلام والشعب وقد أعلنت وفاءها للجمهورية الإسلامية، إذا كانت لا سمح الله قد ارتكبت في النظام الطاغوتي مخالفة ومعصية صغيرة فإنها برجوعها إلى الله تعالى وإلى الجمهورية الإسلامية ستكون محل عفو الله الرحمن وعفو الشعب النبيل، وقد عفوت أنا عنها أيضاً.
فالمتوقع من هؤلاء مواصلة خدماتهم بصدق واخلاص، بالاتكال على الله والاعتماد على الشعب النبيل، والتواجد في معسكراتهم بقوة. أسأل الله تعالى عظمة الإسلام والمسلمين، وهداية الشباب المخدوعين الذين يريدون إيقاع الفرقة بين صفوف المسلمين، ويقظة الشعب أمام مؤامرات الاجانب.
والسلام عليكم ورحمة الله‏
روح الله الموسوي الخميني‏

و كلمات الامام الخميني (قدس سره)حول اهمية جيش الجمهورية الاسلامية وتعاملات الشعب معه :
أيها العسكريون، يا أفراد الجيش، إنكم منّا، إنكم إخواننا الأعزاء، إنكم أبناؤنا الأعزاء والأقوياء، ونحن منكم، إن شعبنا دعم لكم وأنتم دعم للشعب، أنتم حفظة استقلال البلد، وكل من يخالفكم يخالف استقلال البلد، يخالف الإسلام، يخالف نبي الإسلام، فالجيش اليوم ليس جيشاً طاغوتياً، إنه جيش محمدي.
وإنني أوصيكم أيها الإخوة بالحفاظ على النظم في معسكراتكم، حافظوا على النظم كما في السابق، اصغوا للكبار، ولا تخلوا بالنظام، ولا تفسحوا المجال للذين يريدون الإخلال في نظامكم، إنهم يعارضون مصداقية بلدنا، ولابد لكم من الذود عن مصداقيتنا، وهذا إنما يكون بالمحافظة على النظام فما يكون في القانون نظاماً، يجب عليكم أنتم أن تحافظوا عليه، إننا دعم لكم وكونوا أنتم دعماً لنا، والشعب سيكون دعماً للجميع. إننا سوف نكمل هذا الطريق حتى النهاية إن شاء الله، ولن نسمح بعد الآن للآخرين بالتدخل في مقدرات بلدنا، وسنضرب بقبضاتنا أفواه الذين يريدون أن يسلطوا الأجانب علينا.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏7، ص: 28

الفخر والتقدير لجيش حطم في ذروة قراره الخالد حصار عبودية الطاغوت، واضرم النار في بنيان النظام الملكي وحكومة 2500 عام من الشاهنشاهية وحرر نفسه من قيود هيمنة الظالمين والمستشارين الأميركيين الذين صنعوا من إيران، بوحي من آمالهم وتطلعاتهم، جزيرة الاستقرار لتحقيق مصالحهم. وعلى الرغم من كل ما بذله قادة الجيش المرتبطين البائعين لأنفسهم حتى اللحظة الأخيرة من عمر حكومة بهلوي وصمة العار، لإنقاذ عرش وتاج الملكية، غير أن القرار الشجاع لمنتسبي الجيش الشرفاء بما فيهم الضباط وضباط الصف والجنود، كان بدرجة من الحزم والحسم وكان قاصماً إلى حد سلب فرصة التفكير واتخاذ القرار من أعداء الله والجماهير. وان التحاق أفراد الجيش لا سيما القوة الجوية بصفوف الشعب الإلهية، جسد لحظة بهجة عباد الله، وبث اليأس والاحباط في نفوس الظالمين. إن تلك الأيام والساعات الحلوة المفعمة بذكريات عشق الجيش للإسلام والوطن الإسلامي، لن تمحى من ذاكرة الشعب الإيراني مطلقاً. حقاً أن القوة الجوية اضطلعت بالنصيب الأكبر، وان التحاق الجيش بالشعب جسّد القيمة الحقيقية للجيش وزرع الحقد في نفوس الناهبين الدوليين.
واما الأهم من كل ذلك ملحمة السنوات الثماني من الدفاع المقدس ومظلومية الجيش والحرس والقوات الانتظامية والشعبية التي صمدت في الحقيقة بوجه الناهبين الدوليين وألقت بالمعتدين الذين كانوا يحلمون بفتح خوزستان وسقوط طهران في ظرف ثلاثة أيام، في مستنقع الموت والاندحار.
حقاً، ان الجيش وقوات الحرس والتعبئة قاتلوا بمظلومية وبأقل الإمكانيات، واهدوا الإسلام العزيز صفحات ذهبية من الفخر والكرامة والشرف والشهادة. حيث استطاع الجيش وبالتنسيق مع حرس الثورة واقوات التعبئة، ان يحطم القوة الاسنادية للعدو ويحرر الأراضي المحتلة المقدسة لوطننا العزيز من براثن المعتدي، وان يقدم على عمليات كبرى أمثال فك الحصار عن مدينة آبادان والفتح المبين وبيت المقدس وعشرات العمليات الأخرى التي تبعث على الفخر. واليوم أيضاً تمارس هذه القوات دورها في الذود عن الحدود بكل قدرة وصلابة وتقف على أهبة الاستعداد للتصدي لأي خطر محتمل.
على الشعب الإيراني أن يفخر بمثل هذا الجيش المؤمن والوفي. وينبغي أن تعلم القوات المسلحة وجيش إيران العظيم، بأن كل هذه المفاخر تحققت ببركة الإيمان بالله والدفاع عن بلد إمام الزمان أرواحنا فداه-، وفي ظل الوحدة والانسجام والتضامن والأخوة ودعم أبناء الشعب لبعضهم البعض. وكي تتحقق كل هذه العزة والشوكة الإسلامية، ضحى الشعب بثروة كبيرة وشهداء عظام في سبيل الله. ولا بد من الحرص على هذا التوجه وهذه السياسة، أي الإيمان والوحدة والنظم، وترسيخه حتى النهاية. وعلى القوات المسلحة، سواء الحرس والجيش، أن تشمر عن سواعد الجد جنباً إلى جنب لإعادة الأعمار وتقوية البنى الدفاعية للإسلام والبلد.
في الختام وإذ أعرب عن شكري لكافة أفراد القوات المسلحة، لا سيما القوات العزيزة والمؤمنة والمضحية للجيش: الضباط والجنود وضباط الصف والكوادر المختلفة في هيئة الأركان والقادة الأعزاء، ومندوبي في الجيش والمكاتب الاستشارية ووزارة الدفاع وكافة المؤسسات والمراكزالتابعة للجيش؛ اسأل الله العلي القدير بأن يزيد يوماً بعد آخر من قدرة وشوكة وصلابة المدافعين الصادقين عن الوطن الإسلامي، وان يحشر شهداءهم العظام، حيث أننا نرفل جميعاً بفضل بركاتهم في نعمة الأمن والحرية والاستقلال، مع شهداء الإسلام العظام، وان يمنّ على معاقيهم الأعزاء بالشفاء، وان يعيد مفقوديهم وأسراهم العظام إلى وطنهم، وان ينعم على أسر الشهداء المعظمة بالصبر والأجر.
صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏21، ص: 323

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء