عید المبعث

بعثة رسول الله(ص)هي من أجل أن يتعرف الناس على سبل مقارعة الظلم وإزالته

لقد اوجدت البعثة تحولًا علمياً- عرفانياً في العالم بحيث تحولت الفلسفة اليونانية التي انجزها اليونانيون وكانت ذات قيمة أيضاً، إلى عرفان عيني وشهود واقعي لأرباب الشهود.

كان الإمام الخميني (قدس سره)يرى بأن الهدف من بعثة الانبياء هو هداية البشر الي معرفة الله وتجسيد الكمال الانساني من القوة الى الفعل، وازاحة الظلمات واصلاح المجتمعات واقامة القسط والعدالة. واعتقد سماحته ان بعثة الأنبياء لإنقاذ الإنسان والعمل على تربيته وتوعيته بما يجهله.. التوعية بالمراتب الانسانية التي يجهلها الإنسان وسبل بلوغها.. الانبياء بعثوا لتربية الانسان والسمو به في مدارج الكمال التي يجهلها الآخرون ويعجز علماء الطبيعة عن اكتشافها ولفت الانظار اليها.. وأنبياء الله بعثوا أساساً لخدمة عباد الله على الصعيد المعنوي والارشادي، وإخراج الإنسان من الظلمات الى النور، وخدمة المظلومين والمضطهدين ، وإقامة العدل، العدل الفردي والاجتماعي، والبعثة النبوية إنما هي من أجل إنقاذ أخلاق الناس وأرواحهم وأجسادهم من الظلمات.. البعثة من أجل إزالة الظلمات تماماً واحلال النور.. البعثة تقضي على ظلمة الجهل وتفيض بنور العلم.. وكلمات الامام الخميني (قدس سره)حول بعثة النبي الاكرم (ص):    
يجب أن أقول أن يوم بعثة الرسول الأكرم ليس ثمة يوم اشرف منه على طول الدهر (من الازل إلى الأبد)، إذ لم تقع حادثة اعظم من هذه الحادثة. وقعت احداث كبيرة للغاية، بعثة الانبياء العظام، الأنبياء اولي العزم والكثير من الاحداث الكبيرة ولكن لم تكن هناك حادثة اعظم من بعثة الرسول الأكرم. إذ ليس هنالك اعظم من الرسول الأكرم في عالم الوجود سوى الذات المقدسة للحق تعالى، ولا توجد حادثة اعظم من بعثته. فبعثته هي بعثة خاتم الرسل وأكبر شخصيات العالم واعظم القوانين الإلهية. وقد وقعت هذه الحادثة في مثل هذا اليوم فجعلته عظيماً شريفاً، ولن يكون لنا مثل هذا اليوم في الازل والأبد. لذا أبارك هذا اليوم لكل المسلمين ولكل مستضعفي العالم.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج7،ص: 542

كان النبي يتحسر لأنه يدعو وما من اجابة (فلعلك باخع نفسك) « الكهف، الآية 6» أحد هموم الانبياء هو انهم لم يستطيعوا توظيف كل تعاليمهم بالشكل الذي يقتضيه التعليم. اراد الرسول أن يجعل كل الناس على شاكلة علي بن أبي طالب، لكن هذا لم يحصل. ولو لم يكن لبعثة النبي من ثمرة الا وجود علي بن ابي طالب، ووجود امام العصر-- سلام‏ الله عليه-- لكان هذا نجاحاً كبيراً للغاية. لو أن الله تبارك وتعالى بعث الرسول لتربية مثل هؤلاء الناس المتكاملين لكان هذا جديراً، ولكنهم ارادوا للجميع ان يكونوا على هذه الشاكلة، وهذا ما لم يحصل.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج‏12،ص: 341

لقد اوجدت البعثة تحولًا علمياً- عرفانياً في العالم بحيث تحولت الفلسفة اليونانية التي انجزها اليونانيون وكانت ذات قيمة أيضاً، إلى عرفان عيني وشهود واقعي لأرباب الشهود.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج‏17،ص: 351

ما ينبغي أن نلتفت إليه في يوم المبعث النبوي هو ان بعثة رسول الله هي من أجل أن يتعرف الناس على سبل مقارعة الظلم وإزالته، والسبيل الذي تتمكن الشعوب من خلاله مواجهة القوى الكبرى .. البعثة هي من اجل إنقاذ أرواح الناس وتهذيب أخلاقهم ونفوسهم، واخراجهم من الظلمات .. ونبذ الظلمات تماماً واحلال النور، احلال نور العدالة وتحديد السبيل إلى ذلك .. البعثة من أجل أن يدرك الناس جميعاً، المسلمون جميعاً، بأنهم إخوة ولا بد لهم من السعي لتجسيد الوحدة ونبذ الفرقة.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج‏17،ص: 354

إنَّ النبيّ الأكرم (ص) خاتم الأنبياء وجاء للبشر بأكمل دين كما جاءبالقرآن الذي نزل عليه بواسطة الوحي‏.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج‏19،ص: 105

عيد [المبعث] من أكبر الأعياد الاسلامية. ليست قضية البعثة من القضايا التي يتسنى لنا التحدث حولها. كل ما نعلمه أنّ ثورات وتحولات حدثت ببعثة الرسول الأكرم ما كانت لتبصر النور لولا ذلك. أرى من المتعذر على البشرية أن تدرك مقدار المعارف التى فاح أريجها في أرجاء العالم ببركة المبعث النبوي الشريف؛ معجزة فاقت الادراك البشري حدثت على يد إنسان ولد في الجاهلية، ونشأ وترعرع في ظلماتها، لقد نشأ في بيئة تفتقر الى أدنى مقومات المعارف والعلوم، وخلت تلك البيئة من الالمام بشؤون العرفان والفلسفة وسائر الشؤون الدنيوية أيضاً، وقد قضى النبي (ص) تمام عمره الشريف في ذلك المكان، قام بسفرة قصيرة استغرقت عدة أيام ثم عاد أدراجه اليها. ولما حان وقت البعثة يرى المرء أنّه أتى بمواضيع تتجاوز دائرة الادارك البشري. تمثل هذه المعجزة بنظر العلماء دليلًا على نبوة الرسول، وإلا لما تمكن لو خلى وطبعه من القيام بذلك. لم يدرس على يد أحد، حتى أنّه لايتمكن من الكتابة. فالقضية عظيمة وليس بمقدورنا التحدث عنها، ولم تتضح معالمها الى الآن. هنالك مسائل اجتماعية في الاسلام كما تعلمون، بالاضافة الى المسائل الأخرى في المجالات المختلفة التى لايطيق امرء عاش في تلك البيئة أو بيئة أخري أن يقوم بها، فاستطاع ذلك النبي القيام بها على أحسن وجه. وجاء بتعاليم لاتتنافى مع العقل في الماضي والحاضر والمستقبل. إنّ هذه لمعجزة، ولايمكن أن تكون شيئاً أخر.. نعلم جميعاً بأنّ الأوضاع كانت متردية في زمن النبي الى درجة أنّه كان يستعمل التقية عند ذكره لبعض الأحكام؛ كان يحتاط من ذكر بعض الأمور، ولم يفلح باجراء كل ما كان يصبو إليه. نطق بكل شي‏ء، فلا قصور في إيصال المواضيع وتبليغها، أما مسألة تفهيم الناس واطلاعهم على فحوى ما يريد فلم يفلح أحد في القيام بها. لذا ترون الفساد موجوداً في ذلك الزمان وفي عصرنا الحاضر، وسوف يستمر وجوده في المستقبل أيضا.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج‏20،ص: 198-197


ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء