لماذا كان الامام الخميني (قدس سره)، في البدء، معارضاً لترشح رجال الدين في السلطة التنفيذية؟

الف: ان ادارة الشؤون التنفيذية في البلاد، تحتاج الى تخصص كثير يمكن الوصول اليه، غالباً، في الجامعات، اما الحوزات العلمية فهي تربىّ افراداً اخصّائيين في فروع معينة. لذا، فالجامعات، بالطبع، فيما يتعلق بالشؤون التنفيذية، لديها منابع انسانية مجرّبة اكثر، وتواجد مثل ذلك بين رجال الدين، ليس قاعدة (شاملة) بل استثناء.

ب: كان الامام (قدس سره) يرى ان فصل السلطات شأن عقلاني. فمن بين السلطات الثلاث، احداها، تنفيذية بشكل كامل، والافضل، ان لا يرتقيها مَن مهنته الرئيسية التخصص في مجال الحوزة. لكن، فيما يرتبط بالسلطتين الاخريتين، اي، القضائية والتشريعية، فانها تحتاج الى الحوزويين والجامعيين. كمثال: الاجتهاد شرط في شأن القضاء، وما يصدره غير المجتهد من حكم، خاصة، فيما يتعلق بارواح المتهمين، غير شرعي. بالطبع، الاجتهاد في الحقل المذكور، لايعني كون المجتهد رجل دين. فكثير من القضاة، نعتبرهم مجتهدين ولهم معرفة كاملة بمبادئ الحقوق في الاسلام دون ان يكونوا قد درسوا في الحوزات العلمية. على اي حال، في بداية الثورة، لم يكن هنالك من المجتهدين من غير رجال الدين، الذين لهم تجربة وخبرة بأُسس الفقه الاسلامي ما يكفي في مجال القضاء. لذلك فان الامام (قدس سره) ليس فقط، لم ينهَ رجال الدين (عن ممارسة القضاء) بل وكان يشجع من له معرفة بالقضاء منهم بالاشتغال في السلطة القضائية اما، بالنسبة للسلطة التشريعية، التي تُعتبر من ناحية مرتبطة بالشؤون الدينية ومن ناحية اخرى بالشؤون التنفيذية للبلاد، وتحتاج الى (فروع) تخصص مختلفة، لم ير الامام منعاً لرجال الدين فيما يرتبط بذلك، رغم انه كان يرغب، بتواجد توازن في المجلس بين رجال الدين وغيرهم. هكذا جرى، ايضاً، بالنسبة لمجلس خبراء الدستور.

ج: اما السلطة التنفيذية، فيتوجب ان تكون محط نقد واشراف، اكثر من السلطتين المذكورتين لألاّ تنحرف.

 

 

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء