مضى خمسة عشر يومًا على وفاة المرحوم آية الله البروجردي، ولم تتحقق أدنى نتيجة تُذكر في تعريف الناس بالإمام. وكانت مجالس الفاتحة التي أقامتها الشخصيات المختلفة قد انتهت، الأمر الذي أثار قلق بعضهم، إذ إن الإمام لم يُقم مجلس فاتحة باسمه.
وفي الخامس والعشرين من شهر شوّال، وهو يوم استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وكان أيضًا اليوم المخصّص لمجلس فاتحة طلبة مشهد، جاء الشهيد آية الله السعيدي مع عدد من فضلاء مشهد إلى الإمام، وذكّروه بأن عدم إقامة مجلس فاتحة لوفاة آية الله البروجردي قد يترك انعكاسًا غير مناسب. وبعد طرح هذا الأمر وتفويض وقت مجلس طلبة مشهد للإمام، أُقيم مجلس الفاتحة يوم الخامس والعشرين من شوّال باسم الإمام.
وعندما دخل الإمام ـ وهو صاحب العزاء ـ إلى المجلس، أعلن مسؤول الإعلانات عن دخول سماحة الإمام، وقال: «إن هذا المجلس مُقام من قِبَل سماحة آية الله العظمى الخميني». وما إن وصل صوت ذلك الرجل إلى سمع الإمام حتى استدعاه، ووجّه إليه اعتراضًا شديدًا قائلًا:
«ليس لك الحقّ إلى حين انتهاء هذا المجلس عصرًا أن تذكر اسمي على لسانك».
ذلك الأستاذ الذي كان يوصي مرارًا بمجاهدة الهوى والنفس، كان في هذا الموقف يعلّم تلامذته عمليًّا كيف تكون مجاهدة النفس.
----------
القسم العربي، الشؤون الدولیة، (پا به پای آفتاب)، ج 4، ص 174(ف.).