يا أبنائي الثوريّين، يا مَن لا ترضون ولو للحظة أن تتخلّوا عن عزّتكم المقدّسة، اعلموا أنّ كلّ لحظة من عمري تمضي في طريق الحبّ المقدّس لخدمتكم. أعلم أنّكم تعانون المشقّة، ولكن أليس أبوكم الشيخ يعاني أيضًا؟ أعلم أنّ الشهادة عندكم أحلى من العسل؛ أفليس الأمر كذلك بالنسبة إلى خادمكم هذا؟ ولكن اصبروا، فإنّ الله مع الصابرين.
ووفقًا لتقرير مراسل جماران، فقد ارتبط يوم 27 تموز/يوليو 1988 في الذاكرة الجماعية للشعب الإيراني بقبول قرار مجلس الأمن رقم 598، وهو القرار الدولي الذي وضع رسميًا حدًّا للحرب التي شنّها نظام البعث العراقي على إيران.
أمّا في 29 تموز/يوليو، فقد أصدر الإمام الخميني (قدّس سرّه) رسالةً مهمّةً وجّهها إلى الشعب الإيراني، عُرفت باسم «رسالة الصمود»، أكّد فيها على جملةٍ من القضايا والمحاور الأساسية.
وفيما يلي ملخص نصّ رسالة الإمام:
إن الحج ليس مجموعةً من الأعمال والطقوس الجافة، وإنما هو مدرسةٌ للتوحيد، وميدانٌ للوحدة الإسلامية، ومنطلقٌ للبراءة من المشركين والمستكبرين، وساحةٌ لإحياء روح المسؤولية والجهاد والدفاع عن المستضعفين. فالحج الذي يخلو من البراءة والوحدة وروح الثورة يفقد جوهره الحقيقي.
لقد سعى المستكبرون وأعوانهم إلى تصوير نداء البراءة على أنه نزاعٌ سياسي أو مذهبي، بينما هو في حقيقته صرخةٌ إسلاميةٌ ضد الظلم والاستكبار، ودعوةٌ لتحرير المسلمين من الهيمنة الأجنبية وإعادة الإسلام المحمدي الأصيل إلى واقع الأمة.
وإن الجمهورية الإسلامية تؤمن بأن معركة الحق والباطل مستمرة، وأن الدفاع عن الإسلام والمستضعفين واجبٌ لا تحده الحدود الجغرافية، وأن الأمة الإسلامية مطالبةٌ بالتوحد، ومقاومة التبعية، وإقامة جبهةٍ واحدةٍ في مواجهة قوى الاستكبار العالمي.
كما يؤكد النص أن دماء الشهداء كانت ولا تزال الضمان الحقيقي لبقاء الثورة والإسلام، وأن طريق الجهاد والشهادة هو طريق العزة والكرامة، وأن الأجيال القادمة ستستلهم من تضحياتهم معاني الصبر والثبات والإيمان.
أن قبول وقف إطلاق النار لم يكن تراجعاً عن المبادئ، وإنما كان قراراً اقتضته مصلحة الإسلام والثورة في تلك المرحلة، رغم مرارته الشديدة، مع التأكيد على استمرار الاستعداد لمواجهة الأعداء وعدم الغفلة عن مخططاتهم.
ويختتم النص بالدعوة إلى الشباب والمسلمين كافة للتمسك بالإسلام الأصيل، وتعزيز روح العلم والجهاد، والمحافظة على الاستقلال والهوية الإسلامية، والثبات في مواجهة الظلم والاستكبار، حتى يتحقق وعد الله بنصر الحق وعلو كلمة الإسلام.
------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.