قال آية الله السيد حسن الخميني، خلال لقائه جمعًا من الأسرى المحررين من مدينة قم والمدير العام لمؤسسة الشهيد وشؤون المضحّين في محافظة قم، إنّ الذين يتحملون المسؤولية بعد انتهاء مرحلة الشهادة والأسر والحرب، ينبغي لهم أن يحذروا من الوقوع في تحليلات تُبعدهم عن الطريق الإلهي. وأضاف: نسأل الله تعالى ألّا يبتلينا بالتبريرات التي ترضي الدنيا، والتي قد يصطنعها الإنسان لنفسه أحيانًا.
وأكد حفيد الإمام الخميني أنّ البقاء أحيانًا وتحمل المسؤولية بعد استشهاد الآخرين يكون أصعب بكثير، وقال: إنّ الذين يتحملون المسؤولية بعد مرحلة الشهادة والأسر والحرب، عليهم أن يحذروا من الوقوع في تحليلات قد تفصلهم عن الطريق الإلهي. نسأل الله تعالى ألّا يبتلينا بالتبريرات الدنيوية التي قد يختلقها الإنسان لنفسه أحيانًا.
وبحسب مراسل جماران، قال آية الله السيد حسن الخميني، خلال لقائه جمعًا من الأسرى المحررين من مدينة قم والمدير العام لمؤسسة الشهيد وشؤون المضحّين في محافظة قم، بمناسبة ذكرى عودة الأسرى المحررين إلى الوطن الإسلامي: إنّ الله تعالى يقول في الآية الكريمة: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ»؛ أي إنّ المؤمنين على قسمين: فهناك جماعة أدّت واجبها ومضت، وجماعة أخرى تنتظر.
وأوضح حفيد الإمام أنّ الجماعة الثانية لديها مسؤولية؛ فلا ينبغي لها أن تتلاعب بالعهد الذي قطعته مع الله أو تغيّره. أمّا الجماعة الثالثة فهم الذين يتصفون بالنفاق؛ فقد قطعوا عهدًا، لكنهم يتلاعبون به ويبحثون عن التبريرات. وقد ورد في الرواية: «أكثر أهل الجنة البُلْه»؛ لأنّ الإنسان عندما يتعلم شيئًا من العلم ويكتسب قدرًا من القدرة على التفكير والجدل، قد يجد في نفسه القدرة على التبرير. فإذا سألته: لماذا تكذب؟ يقول: إنّها مصلحة. وإذا قيل له: لماذا تفتري على الآخرين؟ يقول: لأنّه فاسق. بينما هو لا يفعل ذلك بسبب فسق الشخص الآخر، ولا يغتابه لهذا السبب، بل يريد أن يطمئن نفسه ويبرر لها ما يفعل.
وأضاف: إنّ الإمام الخميني يقول: «إنّ نزاعاتنا ليست نزاعات من أجل الله. أخرجوا هذا الأمر من آذانكم جميعًا! أخرجوه جميعًا من آذاننا، فنحن لا نتنازع من أجل الله، ولا نتنازع من أجل مصالح الإسلام». وبالطبع، قد يتوب مثل هؤلاء الأشخاص، وقد يقبل الله تعالى توبتهم.
وأشار آية الله السيد حسن الخميني إلى أنّ قائد سلاح الجو في ذلك الوقت كان قد أنشد في لقاء مع الإمام شعرًا بهذا المضمون: «نحن أسرى محبتك، ولا حاجة إلى أسرنا، والعهد الذي قطعناه معك لا يُنقض أبدًا». وقال: هذا هو العهد الذي يُوفى به.
وأضاف: هذه قاعدة تاريخية، وليست خاصة بعصر النبي ﷺ وأهل البيت عليهم السلام. فأحيانًا يكون البقاء وتحمل المسؤولية بعد الشهادات أصعب بكثير. لقد اجتزتم مرحلة الأسر، ومجتمعنا أيضًا، والحمد لله، تجاوز مرحلة الحرب. وقد قال النبي ﷺ: «طوبى لقوم بدأ جهادهم الأكبر». لقد انتهت مرحلة أسر صدام، لكن مرحلة أسر النفس لا تزال باقية.
وأكد حفيد الإمام أنّ لكل إنسان فخاخًا خاصة تُنصب له، وقال: إنّ الذين يتحملون المسؤولية بعد مرحلة الشهادة والأسر والحرب، ينبغي لهم أن يحذروا من الوقوع في تحليلات تُبعدهم عن الطريق الإلهي.
ونسأل الله تعالى ألّا يبتلينا بالتبريرات الدنيوية التي قد يصطنعها الإنسان لنفسه أحيانًا.
------------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.