فلسفة وماهية الدفاع المقدس من منظور الإمام الخميني (قدس سره) (القسم الاول)

فلسفة وماهية الدفاع المقدس من منظور الإمام الخميني (قدس سره) (القسم الاول)

بقلم: معصومة نصيري

في فكر الإمام الخميني (قدس سره)، لم يكن الدفاع والحرب يوماً مطروحين في إطار العدوان وإخضاع أراضي وشعوب أخرى، وقتل الناس ونهب أموالهم وثرواتهم، بل كان يرى أن الشؤون العسكرية والحرب والجهاد ينبغي أن تكون دفاعية فقط، وأن تهدف إلى الدفاع عن النفس والوطن، وأنه ينبغي تجنّب الحرب وسفك الدماء قدر الإمكان. وكان الإمام (قدس سره) يؤكد على الاستعداد الدفاعي الشامل في جميع الأوقات باعتباره استراتيجية دفاعية للحفاظ على الإسلام والثورة الإسلامية.

وفي رؤية الإمام الخميني (قدس سره)، لا تكون الحرب مشروعة إلا بوصفها دفاعاً عن الإسلام والثورة والوطن، وكل عدوان ونهب أمران مدانان. وكان يؤكد على الاستعداد الدفاعي الشامل والمشاركة الشعبية الواسعة باعتبارهما أساس الاستراتيجية الدفاعية. ولإضفاء المشروعية على الدفاع، طرح ثلاثة محاور أساسية: بيان الفلسفة الدينية والعقائدية للحرب، والنظرة القائمة على وحدة الأمة والشمولية العالمية في مواجهة قوى الهيمنة، والتأكيد الوطني والإقليمي على الحفاظ على الأرض والنظام.

وكان الإمام يرى أن الصمود في مواجهة العدو، وتوضيح أسباب الحرب للقوات والشعب، وإضفاء الطابع الأخلاقي على الدوافع وجعل رضا الله محوراً لها، أمور ضرورية. وخلاصة القول إن الدفاع المقدس، في نظره، كان وسيلة لحفظ الحق وإحياء القيم الإسلامية ودفع الظلم، ولم يكن فرصة للتوسع أو فرض السيطرة على الآخرين.

وفي فكر الإمام الخميني (قدس سره)، لم يكن الدفاع والحرب يوماً مطروحين في إطار العدوان وإخضاع أراضي وشعوب أخرى، وقتل الناس ونهب أموالهم وثرواتهم. وكان يعتقد أن الشؤون العسكرية والحرب والجهاد ينبغي أن تكون دفاعية فقط، وفي سبيل الدفاع عن النفس والوطن، وأنه ينبغي تجنّب الحرب وسفك الدماء قدر الإمكان. وكان الإمام (قدس سره) يؤكد على الاستعداد الدفاعي الشامل في جميع الأوقات باعتباره استراتيجية دفاعية للحفاظ على الإسلام والثورة الإسلامية.

إن إضفاء المشروعية على الحرب والدفاع عن تراب الوطن يُعدّ أحد أبعاد السياسة الدفاعية، وله دور أساسي في الحرب. فالإنسان يحتاج، للقيام بأي فعل فردي أو اجتماعي، إلى دافع وهدف محدد، ولا سيما في الحروب التي تكون فيها أغلى ممتلكات الإنسان، أي حياته، معرضة للخطر. وإذا عجز القادة السياسيون والعسكريون عن توضيح فلسفة الحرب وأسبابها وأسباب استمرارها للقوات والشعب، فلا شك في أن الدافع إلى القتال سيتراجع، وستضعف القدرة القتالية للبلاد.

ومن هنا، فإن توضيح أسباب اندلاع الحرب، وأسباب استمرارها أو إنهائها، للقوات العسكرية وللشعب، أمر بالغ الأهمية، ولا سيما في الحرب المفروضة على إيران من جانب العراق، حيث استندت الإدارة الدفاعية للإمام إلى الدفاع الشامل والمشاركة الشعبية الواسعة. وقد طرح الإمام الخميني (قدس سره) ثلاث استراتيجيات رئيسية لإضفاء المشروعية على الحرب والدفاع المقدس:

1. بيان فلسفة الحرب والدفاع من المنظور الديني والعقائدي، مع التركيز على رضا الله في منظومته الفكرية

يقول الإمام الخميني (قدس سره) في هذا الصدد:

«كانت حربنا حرب الحق والباطل، وهي حرب لا تنتهي، كانت حربنا حرب الفقر والغنى، وكانت حربنا حرب الإيمان والرذيلة، وهذه الحرب قائمة منذ آدم وحتى نهاية الحياة.»

(صحيفة الإمام، ج 21، ص 284)

ويقول أيضاً:

«لا تخافوا أبداً من أي شيء. أنتم تقاتلون من أجل الحفاظ على الإسلام، وهو يقاتل من أجل القضاء على الإسلام. إن الإسلام بأسره يقف الآن في مواجهة الكفر، وعليكم أن تصمدوا من أجل الإسلام، وأن تدعموه وتدافعوا عنه. والدفاع أمر واجب على الجميع. وعلى كل من يملك أي قدر من القدرة أن يدافع عن الإسلام. لقد هاجم هؤلاء الإسلام، وعلينا أن ندافع عنه.»

(المصدر نفسه، ج 13، ص 251)

ويقول:

«نحن لا نظلم ولا نقبل أن يقع علينا الظلم. لقد قلنا مراراً إننا، وفقاً لتعاليم الإسلام، لسنا ظالمين ولسنا مظلومين. لا يمكننا الخضوع للظلم، كما أننا لا نظلم أنفسنا. لا نطمع في شبر واحد من أرض الآخرين، حتى لو امتلكنا القدرة، فهذه ليست تعاليم الإسلام ولا برنامجه في أن نعتدي. ولكننا لن نتنازل للآخرين عن شبر واحد من أرضنا. لقد أعدنا صداماً إلى مكانه، وسنعيده أكثر من ذلك.»

(المصدر نفسه، ج 14، ص 85)

ويقول أيضاً:

«الشعب لا يريد الحرب، لكنه يريد الدفاع. هذه هي "الحرب حتى النصر" التي يقولها الشعب. هذه الحرب دفاعية. ولو لم تكن هذه الأمور موجودة أساساً، لما كانت لإيران أي مطامع في أي مكان، وهي لا تزال كذلك.»

(المصدر نفسه، ج 19، ص 287)

ويستفيد الإمام في خطاباته من ثلاثة مفاهيم هي: «حرب الإسلام والكفر / الحق والباطل»، و«إحياء القيم الإسلامية»، و«الجهاد الدفاعي». وتُعد هذه الاستراتيجية من أهم محاور فلسفة الحرب في فكر الإمام (قدس سره).

2. بيان فلسفة الحرب من منظور الأمة والشمولية العالمية

يقدم هذا التوجه رؤية أكثر واقعية للحرب، ويؤكد على مواجهة الهيمنة وتأمين مصالح العالم الإسلامي. ويقول الإمام في هذا الصدد:

«المسألة ليست مسألة التشيع، بل مسألة الإسلام، وليست مسألة مذهب. فجميع المذاهب معرضة للخطر الآن. وعندما أدركت القوى الكبرى أن للإسلام قوة تستطيع أن تجعل شعباً يبلغ عدده أكثر من أربعين مليوناً يقف في مواجهة الجميع ويقول "لا" لهذا و"لا" لذاك، وحين أدركوا أن هذه القوة هي قوة الإسلام وليست قوة الشعب، وأن قوة الإسلام هي التي يرون أنها تهدد العالم، أخذوا يخططون ضد أصل الإسلام. فهل نجلس الآن ونقول إننا من أهل الولاية؟ إذا كنتم من أهل الولاية، فلماذا يتعرض الآن بلد الولاية للخطر وأنتم جالسون؟ إن هؤلاء قلة قليلة لا تستحق الذكر. لماذا نحن غافلون عن هذه المعاني؟ نحن نقول إننا من شيعة أمير المؤمنين. فلننظر إلى ما فعله أمير المؤمنين (ع) من أجل مصالح الإسلام، وماذا فعل من أجل مصالح الإسلام. ففي زمن رسول الله (ص)، كان هناك كثير من الأشخاص الذين كانوا موجودين آنذاك، ولكن عندما كانت الحرب توشك أن تقع، لم يكونوا يذهبون.»

(المصدر نفسه، ج 20، ص 23-24)

ويقول أيضاً:

«إن الله تبارك وتعالى، لأنه ينظر إلى البداية والنهاية، وينظر إلى النهاية أيضاً، يقول إن الغاية من "القتال حتى رفع الفتنة" هي رفع الفتنة؛ أي إننا حتى لو انتصرنا، فإننا نكون قد خفّضنا الفتنة قليلاً، وإذا انتصرنا في مكان آخر، نكون قد حققنا النصر في عالم عصرنا كله. والقرآن لا يقول ذلك، بل يقول: "القتال حتى رفع الفتنة"، أي يجب رفع الفتنة عن العالم. ولذلك فإن من الخطأ فهم القرآن أن يظن أحد أن القرآن لم يقل "الحرب حتى النصر". لقد قال القرآن أكثر من ذلك، وقال الإسلام أكثر من ذلك. وهذا رحمة، وليس نقمة على الناس، بل رحمة لجميع البشر؛ فالله تبارك وتعالى دعا الناس إلى القتال، لا لكي يسبب لهم المشقة، بل لكي يحقق الرحمة ويوسّعها ويمنحها عنايته.»

(المصدر نفسه، ج 19، ص 115-116)

---------

القسم العربي، الشؤون الدولیة، موقع جماران الاخباري.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء