حقوق الأقلّيات الدينية في منهج الامام الخميني (قدس سره)

حقوق الأقلّيات الدينية في منهج الامام الخميني (قدس سره)

سعيد كاظم العذاري

جاء الإسلام لإقرار منهج الله سبحانه وتعالى في الأرض، وتحقيقه في صورة عملية ذات مظاهر ومعالم واضحة، تترجم فيه التصوّرات والاعتقادات والنصوص إلى مشاعر وحركات وأخلاق وممارسات وارتباطات. والإسلام دين عالمي يتوجّه إلى جميع البشر بالحكمة والموعظة الحسنة؛ ليتلقّوا مفاهيمه وقيمه عن قناعة ورضى، والارتفاع إلى مستوى الأمانة الكبرى التي أناطها الله بهم؛ لكي يعيشوا الوئام والأمان والرفاهية والسعادة في الدارين. وقد جسّد رسول الله (ص) واهل بيته (ع) والفقهاء العدول مفاهيم المنهج الإلهي وقيمه في تعاملهم مع غير المسلمين، وخصوصاً أهل الذمّة؛ إذ تمتّعوا بالأمن والسلام في ظلّ الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي، وعاشوا علاقات التناصح والتراحم والأمانة والسماحة والإحسان والعدل والتكافل، منذ عهد رسول الله (ص) وعهد أمير المؤمنين (ع) إلى يومنا هذا، في ظلّ الجمهورية الإسلامية في إيران، التي أرسى أركانها الإمام الخميني (قدس سره)، فوجد أتباع الأديان وغيرهم في ظلّ هذه العهود: أنّ كرامتهم مصونة، وأنّ حقوقهم مضمونة على مستوى التصوّرات والنظريات، وعلى مستوى التطبيق في الواقع.
ثمة موضوعات عديدة صدرت عن سماحةالامام الخميني بشأن حقوق الاقليات الدينية وحرياتها، يمکن الاشارة منها الى:
مراعاة حقوق الاقليات الدينية، تمتعها بحقوقها الطبيعية، ممارسة طقوسها الدينية والاجتماعية بشکل کامل، صيانة منزلة الاقليات والحرص على احترام أتباعها، دعم الاقليات والتعامل الانساني والعادل مع أبنائها، نيل کافة حقوقها في ظل القانون والمصلحة العامة، وتوفير مستلزمات الأمن والرخاء للجميع .... الخ .
أن جميع الاقليات الدينية في ايران تتمتع بالحريات التامة في ممارسة طقوسها ونشاطها الديني والاجتماعي، وان الحکومة الاسلامية ترى من واجبها الدفاع عن حقوق الأقليات وأمنها، ومن حق اتباعها أن يحظوا بالاحترام والتقدير شأنهم شأن بقية ابناء الشعب الايراني المسلم. ( انظر: صحيفة الامام، ج4). ويذکر سماحته في موضع آخر: لقد حرص الاسلام على الدوام على صيانة الحقوق المشروعة للأقليات الدينية . وهم ينعمون بالحرية التامة بممارسة شعائرهم وطقوسهم في ظل نظام الجمهورية الاسلامية، وبحرية الرأي والتعبير شأنهم شأن بقية أفراد المجتمع. ( صحيفة الامام،ج5، ص129) ... ويقول سماحته: ان الاقليات الدينية في ايران ليست تتمتع بالحريات فقط ، بل ان الحکومة الاسلامية ترى من واجبها الدفاع عن حقوق مواطنيها، وأن من حق کل ايراني أن يتمتع بکافة حقوقه الاجتماعية، سواء المسلم والمسيحي واليهودي أو أي دين آخر. ( صحيفة الامام ، ج4،ص 365). ويقول سماحته في مکان  آخر: أننا نحترم جميع الاقليات الدينية في اينما کانت .( صحيفة الامام ،ج5، ص259). ويتابع سماحته: الجمهورية الاسلامية دولة ديمقراطية بالمعنى الحقيقي للکلمة ، وأن جميع الاقليات الدينية تتمتع بالحرية التامة وبوسع کل شخص أن يعبر عن رأيه بکل حرية. وأن الاسلام يتولى الرد على عن مختلف العقائد، وأن الدولة الاسلامية تتعهد الرد على المنطق بالمنطق.( انظر:صحيفة الامام، ج4) .
وقد كانت فتاويه وأقواله وخطاباته ومواقفه العملية قد راعت حقوق غير المسلمين، بالأخص الأقلّيات الدينية. ومن هذه المواقف الرائعة –على سبيل المثال- نورد موقفين ذكرهما أحد مقربيه:
الأوّل: "عندما كان الإمام الخميني في نوفل لوشاتو (باريس) و صادفت ذكرى ولادة السيّد المسيح (ع)؛ أوصانا أن نوّزع الحلوى والتحف الإيرانية على الجيران، وكانت خطوة نالت استحسان الجيران الذين حضروا في اليوم التالي، يحملون باقات الورد ويعربون عن شكرهم للإمام".
الثاني: " كان القانون يمنع ذبح الحيوانات خارج المسلخ، و في أحد الأيّام ذبحوا خروفاً في منطقة إقامة اللأمام الخميني، فقال الإمام: إنّني لا أتناول من هذا اللحم طالماً كان ذبحه خرقاً للقانون هنا".
فقد أحسن الإمام الخميني للمواطنين المسيحيين، واحترام قانونهم.


ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء