عيد الغدير

عيد الغدير

من الاعياد التي يرتبط بها المسلمون ارتباطاً وثيقاً بالاسلام الاصيل وتاريخه الناصع، وحكم الله تعالى على الارض، هو عيد غدير خُم، الذي نصّب فيه الرسول الاكرم (ص)، علياً (ع)، كخلفٍ صالح له، لقيادة الامة الاسلامية، بعده، تنفيذاً للأمر الالهي... ".. اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً" (مائدة،3). و "يا ايها الرسول بلّغ ما اُنزل اليك..." (مائدة، 67) وقوله (ص) المشهور "من كنت مولاه فهذا علي مولاه".. مما يدل على ان العيد المذكور له من الاهمية والمكانة الرفيعة، ارتباطه مباشرة بزعامة وهداية المسلمين وصيانتهم مما يتعرضون له من شباك وحبائل الشيطان واتباعه، والانحراف عن سبيل الله عزوجل وشريعته التي ارتضاها تعالى لهم. ان ما جرى بعد النبي (ص) من احداث لاسيما، الارتداد، وظهور انبياء مزيّفين، لخير مثل على ماقام به الرسول (ص) من تعيين قائد لامته بعده بأمر ربّاني. لكن ما حدث بعد ذلك وانجرار الكثير من المسلمين في صدر الاسلام الى مسار غيره واختلافهم في شتى شؤونهم، ادّى الى استغلال المتربصين بالاسلام للاوضاع الملتهبة آنذاك وهداية كثير من المسلمين الى طرق مغلقة لانهاية لها... وتوالت الايام تَتْرى والقرون، حيث قدّم المسلمون على طريق الاسلام الاصيل قرابين جمّة من استشهاد علي (ع) خلف ووصي الرسول الاكرم (ص)، الحق، الى فاجعة كربلاء وتضحية سيد الشهداء الحسين (ع) بنفسه واهل بيته الميامين وصحبه الاكرمين.. حتى جاء اليوم الذي بزغت فيه شمس الاسلام من جديد وفي عصر جديد وخلال ظلام دامس غشي الامة الاسلامية جمعاء، من قبل طواغيت العصر.. بزغت من ايران الثورة الاسلامية، وقام رجل دين واعٍ، محيط بما اصاب المسلمين جميعاً في كافة  اصقاع المعمورة، ومتألم لذلك .. قام بقيادة ثورة احيت الاسلام، واعادت للاسلام وجوده وعظمته ورفعت رؤوس المسلمين بكافة مذاهبهم.. مكّملاً لما جاء به الرسول الاعظم (ص) ووصيه الامجد (ع).. ورفع لواء الاسلام الاصيل بتطبيقه لحكومة ولاية الفقيه، بكونها افضل وارفع حكومة اسلامية، تأخذ منابعها من القرآن الكريم والشريعة الاسلامية، كما هي، ناصعة، ساطعة، مشرقة.. وتحمل الامام الخميني (قدس سره) ما تحمل في سبيل ذلك من تضحيات ومصاعب، داعياً الانسانية جمعاء الى اتباع الطريق القويم والابتعاد عن مسار الطاغوت وما يضمره لهم من مكائد، وعدم اطاعة فراعنة العصر، مهما كانت البستهم وعروشهم، محذراً كل فرد من افراد المجتمع الانساني باطاعة الله تعالى واوليائه الصالحين، وعدم اطاعة طواغيت الارض.. " وان تُطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله" (الانعام،116). قال سماحته (قدس سره): " ان هذا العيد (الغدير) هو عيد المستضعفين وعيد المحرومين، وعيد المطلومين في العالم. انه العيد الذي نصّب فيه الخالق جل وعلا بواسطة الرسول الاكرم صلى الله عليه وأله وسلم، علياً عليه السلام لتحقيق المقاصد الالهية وادامة طريق الانبياء عليهم السلام.

 

القسم العربي- قسم الشؤون الدولية.

 

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء