فتاوي الامام البينة

فتاوي الامام البينة

بسم الله الرحمن الرحیم 

 الكاتب: السيد محمد كاظم التقوي

  حسب رؤية الامام الخميني(قدس سره)، ان الفقه الذي يركن فقط الى الماضي، او يتمحور حول البداوة وينفي الحضارة بصورة كاملة، لا يمكنه تلبية متطلبات ابناء الشعب، او ان يتمتع بميزة " قاعدة "، (السهلة السمحة). في تقرير لموقع جماران الاخباري، ان انتشار فتاوي الامام الخميني (اعلى الله مقامه)، كجواب على استفتائين في 16/ 6/ 1367 ه. ش.  ( 1988/9/7 م)، كان بداية دراسات وابحاث واسعة، حول الفقه وما يتمتع به في الاجتماع : _

1- استفتاء : بما ان لالات اللهو واللعب استخداما مشروعا كالانشاد، هل يجوز شراء او بيع الالات المذكورة ؟

2- استفتاء : فيما اذا اصبح الشطرنج، بصورة تامة، خارج اطار القمار، وقد تحول اليوم الى استخدام كرياضة فكرية... فكيف يكون اللعب به ؟

 اجاب سماحة الامام، على الاستفتاء الاول : " لا اشكال في بيع وشراء الالات المتعددة الاستخدام بقصد منافعها المحللة. "(1)  واجاب ايضا على الاستفتاء الثاني : " في حدود الافتراض المذكور، اذا لم يكن فيه ربح وخسارة، لا اشكال فيه. " (2). تسبب انتشار اجابة الامام، في اندلاع ابحاث، محاورات، تاييد واعتراضات، من بينها، ما قام به احد علماء الحوزة العلمية في قم، والذي بعث الى سماحته رسالة، ظاهرها سوال وباطنها انتقاد !. لقد فتح رد الامام (قدس سره) على الرسالة، بابا للفقه والفقهاء، لو اتخذ مساره ووضعه اولئك نصب العين وركنوا اليه بالدراسة والبحث، لتطور الفقه مما كان عليه في الماضي، ودخل حياة الانسان، بكل مرافقها، في العصر الراهن.

بالطبع ما قام به المرحوم اية الله محمد حسن قديري، من اعتراض على اجابة الامام، كان انعكاسا لثقافة التحقيق في الحوزات العلمية، وبرهانا على مكانة ونفوذ ومحبوبية الامام الخميني(قدس سره) الفريدة، ودليلا على امكانية مسائلة الامام وحتى الاعتراض عليه وان كان ذلك لاذعا !... " ومهما يكن فاني ارى من المناسب ان ينئای سماحتكم عن هذا النوع من الموضوعات، ولا توجد اية ضرورة لنشرها. "  (3)

 كانت اجابة الامام على رسالة اية الله قديري، مفعمة بالمودة، مبرهنة على سعة الصدر، مبينة الواقع والحقيقة، في الفقه والاجتهاد وما يتعلق بهما... غير مبد اي انزعاج او عدم ارتياح ! من اعتراض تلميذه السابق ومجتهد الحوزة العلمية حاليا. فقد كتب سماحته (قدس سره) الى اية الله قديري : " فاني اعتبركم فقيها مجتهدا، وكنت ادعو الله تعالى دائما، بان تتمكنوا انتم الشباب، من ايجادحلول للمعضلات، التي تواجه البلد في مختلف المجالات... انني اعتبركم من اصدقائي القدماء الجيدين، واني لا انسى جهودكم في الدرس والبحث ومساعداتكم في مختلف المجالات. " (4)... عرض الامام الخميني(قدس سره) خلال جوابه المذكور، افاقا جديدة في فتاويه، حول الفن والرياضة، مما يدل على تحول الفقه، الى فقه واع ومتطور، يلبي ما تفتقر اليه الاجيال والعصور. لقد اعتبر الامام (قدس سره)  ان اجتهاد ونظر اية الله قديري، لا يخلو من نقص، بل، ويجر ايضا الى مشاكل ! حيث ذكر سماحته، انه، وقبل الاجابة، ياسف لكيفية قراءة (قديري) للاخبار والاحكام الالهية، وان ذلك يقود الى طريق مغلق فيما يتعلق بالحياة، وتقهقر الافرادو الاجتماع، لاخذهم بهكذا فقه وفقهاء !

قال سماحته (قدس سره)، مخاطبا تلميذه السابق : " الزكاة بناء على ما ذكرتم، هي من اجل مصارف الفقراء والامور المذكورة فحسب. واليوم حيث بلغت المصارف بالمئات فلا يوجد خيار اخر. وان البرهان في السبق والرماية يقتصر على القوس والسهم وسباق الخيل وامثال ذلك، التي كانت متداولة في الحروب في الماضي، واليوم تنحصر في هذه الامور فقط. والانفال التي احلت للشيعة، فان بامكان الشيعة اليوم، ايضا، القضاء على الغابات، بالاستفادة من الالات والمعدات، دون اي عقبة تذكر ! وبالتالي، القضاء على كل ما یؤدي للحفاظ على سلامة البیئة، وتهديد ارواح الملايين من الناس ولا يحق لاحد الحؤول دون ذلك ! كذلك يجب عدم هدم المنازل والمساجد التي تعترض توسيع الشوارع، لحل معضلة السير والحفاظ على ارواح الالاف من الناس، الذين (هم) بامس الحاجة الى ذلك ! " (5) .

... واضاف : " في ضوء هذا النحو من استنباط سماحتكم، يجب التخلي عن المدنية الحديثة بالكامل، والعيش في الاكواخ او الصحراء الى الابد ! " (6).... للتعريف اكثر برؤية الامام الخميني (قدس سره)، حول الاحكام الشرعية، ننظر الى ما يقول سماحته في الفقه : " هو قانون المعاش والمعاد،  وطريق الوصول الى قرب الرب، بعد العلم بالمعارف." (7) ِ... والفقه الذي يجب ان يكون قانون معاش الانسان..."... هو النظرية الواقعية المتكاملة، لارادة الانسان من المهد الى اللحد. "  (8) ِ... فما هي قراءة الامام المطلوبة للاحكام الالهية ؟. جاء ذلك مفصلا في _ منشور الروحانية _ (9). فقد اوضح سماحته، الفقه التقليدي الحي، اي، الفقه الاصيل المسؤول، قائلا : "... ان الزمان والمكان، عنصران رئيسيان في الاجتهاد، فمن الممكن ان تجد مسالة كان لها في السابق حكم، وان نفس المسالة تجد لها حكما جديدا، في ظل العلاقات المتغيرة والحاكمة على السياسة والاجتماع والاقتصاد في نظام ما. اي، انه ومن خلال المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة بالموضوع الاول، الذي يبدو انه لا يختلف عن السابق، ولكنه في الحقيقة، اصبح موضوعا اخر يتطلب حكما جديدا بالضرورة. ولهذا ينبغي للمجتهد ان يكون محيطا بقضايا عصره. " (10). لقد وضع الامام (قدس سره)، عنصري الزمان والمكان ودورهما وتاثيرهما على مسار الاجتهاد محط نظره. فكلما تغير موضوع حكم ما، فان الحكم فيه يتغير ايضا، وهذا يشمل تغييرا داخليا وخارجيا على المواضيع. في مثل هذه الحالة، ان خدمة الشرع والشريعة، لا تتطلب الراحة ! بل تتطلب التضحية وتحمل العناء، بهدف عرض وجه مشرق، رائع ومسؤول للاسلام.... وعلى هذا الطريق يتم القيام بالواجب، ف... " لا بد لنا من السعي لتحطيم حصار الجهل والخرافة، كي يتسنى لنا الوصول الى النبع الزلال للاسلام المحمدي الاصيل..." (11).

______

_ 1و 2 : صحيفة الامام العربية، ج 21، ص 118.

_ 3 : نفس المصدر..... ص 137.

_ 4 : نفس المصدر...... ص 145.

_ 5 : نفس المصدر....... ص 137.

_ 6: نفس المصدر والصفحة.

_7 : الاجتهاد والتقلید، ص 12.

_ 8: صحيفة الامام العربية، ج 21، ص 263.

_ 9: قد تعني طريقة او مجموعة رجال الدين وما يرتبط بهذا المسار.

_ 10 : صحيفة الامام العربية، ج 21، ص 363.

_ 11: نفس المصدر...... ص 451.

______

القسم العربي _ الشؤون الدولية _ مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني(قدس سره).

بتصرف.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء