لماذا غادر الامام الخميني (قدس سره)، باريس الى نوفل لو شاتو ؟ ... وردة فعل الامام عند لقاء الشهيد عراقي بعد 15 عاما.

لماذا غادر الامام الخميني (قدس سره)، باريس الى نوفل لو شاتو ؟ ... وردة فعل الامام عند لقاء الشهيد عراقي بعد 15 عاما.

   كان الامام (قدس سره) مبعدا خلال 15 سنة ... وكثير من الموالين لسماحته، كانوا وراء القضبان. .. عند تواجده في فرنسا، توفرت الظروف للقاء طلبة الجامعات وانصاره في نهضته، به (قدس سره). تطرق الشيخ ابو الفضل توكلي نيا، الذي حظي بملازمة الامام في نوفل لو شاتو، القرية الصغيرة الهادئة، التي اصبحت تعج بالحركة والنشاط على اثر حضور سماحته، تطرق في مذكراته الى الاجواء السائدة انذاك، قائلا : ان مجموعة توجهت الى باريس بعد دخول الامام اليها، وربما كان بينهم غير موال ... هاتفت الشهيدعراقي بذلك، وذكرت، انه، قد يوجه هؤلاء اسئلة الى الامام، تعكر ذهنه !. اجاب : انت وانا من معارضي النظام (البهلوي) ولا يمكن ان نحصل على جوازات سفر ! قلت : تعرفت على احد الضباط، وقد وعدني بالحصول عليها خلال 24 ساعة ! ... وهذا ما حدث فعلا !. توجهنا الى باريس. بعد ذلك، حوالي الواحدة مساء، اتصلنا بمكتب للامام وتحركنا نحوه، فوجدنا سيارة كبيرة يقودها محمد هاشمي، تنقل الراغبين بلقاء سماحته (قدس سره) الى نوفل لو شاتو، فركبناها. كان احد الايرانيين قد وضع منزله تحت تصرف الامام، الذي اتخذ منزلا صغيرا، على الجانب الاخر من الشارع لسكونته، الطابق العلوي فيه، يحتوي على صالة وغرفة صغيرة الى جانبها، تجري اللقاءات فيها. كان لسماحته خطاب في كل ليلة، بعد الصلاة. حين انتهاء الصلاة وايراد الخطاب، دخلنا الغرفة الصغيرة، حيث تقدم الينا معمم بعمامة سودا ء وسالني : متى قدمت ايها الشيخ توكلي ؟ ... قلت : من انت ؟ انا لا اعرفك ؟ ... قال : انا نجل الحاج السيد مصطفى. كنت تاتي للقاء والدي وانا صغير. قلت : اليوم، انا وعراقي وصلنا قبل الظهر. فذهب واخبر الامام بذلك، فدخلنا الغرفة، مرحبا بنا اجمل ترحيب (قدس سره)، خاصة بالنسبة للشهيد عراقي، الذي مازحه سماحته. شرع الامام بالتحدث معنا سائلا ... فاجبناه. قال الامام : نحتاج اليكما هنا، فاذهبا وائتيا بحقائب السفر، ففعلنا ذلك. ان الذي جعل الامام (قدس سره) يترك باريس، هو، ممانعة الحكومة الفرنسية لسماحته، بالقيام بلقاءات صحفية او ما يشبهها. في صباح اليوم التالي، قدمنا للامام، تقريرا عاما حول الوضع في ايران، حيث قال : لا داعي للقلق ... ستحل المشاكل. كان سماحته على علم تام، بسيطرة البنتاغون وعملائه على ايران، وتدخلهم في كافة الشؤون، بواسطة السفارة الامريكية في طهران، وما كانوا يحيكونه من موامرات. فقد فطن سماحته الى ذلك، لاسيما، فيما يتعلق بالجيش، حيث اوصى الضباط بالبقاء والجنود بالهروب !. كانت ادارة بيت الامام (قدس سره) في نوفل لو شاتو، بمسؤوليتي والشهيد عراقي، وبتردد 400_ 500 صحفي واعلامي من كافة انحاء العالم، اضافة الى الاطعام غداء وعشاء. اما الاقامة فقداتفقنا مع صاحب فندق صغير في القرية، لاقامة الذين ياتون من اصقاع مختلفة في العالم، خاصة طلبة الجامعات، ولا يملكون غير بطاقات السفر، دخولا ومغادرة.  لقد كانت مساعدات الخيرين المالية، هي، ما كنا نعتمد عليه غالبا. بعد فترة، قام عدد من الطلبة، اعضاء رابطة الطلبة المسلمين في باريس بلقاء الشهید عراقی، وطلبوا منه التحدث حول احداث شهادة السيد نواب الصفوي، فكنا نذهب معهم الى باريس، بسيارة معدة لذلك، ونبقى الى منتصف الليل، نخوض حوارات سياسية شتى، ثم نعود في الصباح الى نوفل لو شاتو، لمواصلة الواجب الملقى على عاتقنا، وقد وثق الشهيد عراقي ذلك في كتابه (ما لم ينشر).

______

_ نقلا عن كتاب، لقاء في نوفل لو شاتو، ف، ص 222_ 217، جي بلاس (موقع جماران الاعلامي)، بتصرف.

_ القسم العربي، الشؤون الدولية، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (قدس سره) .

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء