رؤية الامام الخميني (قدس سره)، حول حافز النهضة الحسينية (القسم الثاني)

رؤية الامام الخميني (قدس سره)، حول حافز النهضة الحسينية (القسم الثاني)

بسم الله الرحمن الرحيم

ان خطر تحريف حقيقة الاسلام ومحو الدين، من اهم الاخطار. لذلك وعندالاختيار بين الحفاظ على (ارواح المسلمين) و(دين الله)، مما لا شك فيه، تقدم حفظ (دين الله) على حفظ (ارواح المسلمين)، وهذا ما قام به الامام الحسين (ع)، رغم انه وابناءه واصحابه من افضل المسلمين على الارض، حيث لم  يلتفت خلال ذلك، الى ما یؤول الیه مصیره، ولم يتوقع نجاحا ظاهريا وسريعا. لذا، فان كان احتمال الاستشهاد ممكنا، على طريق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا ضير فيه ... بل ومطلوب من الناحية الدينية. صرح الامام الخميني (قدس سره) حول ذلك قائلا:  " في ذلك اليوم الذي قد تتعرض (فيه) صورة الاسلام للتشويه، يضحي علماء الاسلام بحياتهم. وهكذا كان الامر في عهد معاوية وخلفه، حيث كانا يقبحان صورة الاسلام، فيرتكبان الجرائم تحت عنوان خليفة المسلمين وخليفة رسول الله (ص). ومجالسهم، اي مجالس كانت ؟!. هناك كان التكليف يقتضي ان ينهض كبراء الاسلام ويعارضوا ويزيحوا قبح تلك الصورة عن الاسلام، فربما يحسب الغافلون، خلافة الاسلام، سيرة معاوية ويزيد ! وهذا ما يلقي الاسلام في الخطر، وهو ما يجب الجهاد حتى الشهادة من اجله. " (1) ... بالنظر لما جاء اعلاه ... ان من بين ما يقال، هو، ان الامام الحسين عليه السلام، قام بثورته لينال مقام الشهادة الشامخ، وهدفه تحقيق ما جاء على لسانه (ع) او امير المؤمنین (ع) او النبي (ص). هذه رؤية تحظى بالبحث والدراسة. فاذا كان هدفه (ع) فقط من اجل الشهادة والوصول الى مقام الشفاعة و...، وقام بهذا الامر الجلل، فلا يمكن قبول ذلك. اما، اذا كان الهدف، ان فضح وتعرية العدو، والنهي عن المنكر، لا يتم الا بسفك دمه الطاهر ودماء اصحابه الطاهرة، ولو كان كان عليه السلام يعلم بذلك، لتفوق العدو وقلة اصحابه، وسار على هذا الطريق راضيا ... فالهدف ... هدف مقدس والحافز صائب لا لبس فيه. اشار سماحة الامام الخميني (قدس سره) في بعض ما قال، الى ذلك:  " اذ راى سيد الشهداء هؤلاء يكدرون الاسلام، ويرتكبون الخلاف ويظلمون باسم الخلافة الاسلامية، ويتردد هذا في الدنيا، ان خليفة رسول الله (ص) يرتكب هذه الاعمال، راى واجبه ان يقبل على الشهادة ومحو اثار معاوية وابنه. " (2) ... " سيدالشهداء تقدم الی القتل في سبيل الاسلام. " (3) ... لقد تعرض الامام الخميني (قدس سره) الى قيام الامام الحسين (ع) وعلله المختلفة ... تشكيل حكومة اسلامية ... التصدي لظلم الظالمين ... الدفاع عن حقيقة الاسلام ومقارعة الانحرافات الفكرية ... نيل الشهادة على طريق حياة الاسلام وفضح الظلم، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. يبدو، ان كل العلل المتباينة المذكورة، مقدسة ومرغوب فيها، ويمكن تجميعها معا الى حد كبير. واذا ما صرفنا النظر عن، علم الامام الحسين عليه السلام، بان له مهمة لاداء الواجب، فتشكيل حكومة بسبب وجود كثرة مؤيدة، على الاقل، قبل اعلان نقض اهل الكوفة لميثاقهم رسميا، كان سیؤثر بالانتصار على يزيد. كما وان الاسباب الاخرى، بدورها، كهدف رئيسي، كانت محط عناية من قبل الامام الحسين (ع)، من اول انطلاق النهضة الى اخرها، ومن اهمها، اداء الواجب الالهي والشرعي واطاعة الله تعالى. اشار الامام الخميني (قدس سره) الى حافز، الواجب الالهي، خاصة، في نهضة الامام الحسين (ع) قائلا: " لذلك نهض الامام ابو عبد الله عليه السلام وثار... بتلك الثلة القليلة، مبينا ان تكليفه الشرعي يقتضي الاستنكار والنهي عن المنكر، وان على علماء الامة ان يقوموا بواجب النهي عن المنكر اذا تسلط حكم ظالم على الناس. " (4)

________

1_ صحيفة الامام العربية ، ج 8، ص10.

2_ نفس المصدر، ج 8، ص 318.

3_ نفس المصدر،ج 8، ص 363.

4_ نفس المصدر، ج 5، ص 111_110.

_____

القسم العربي (د. سيد حمود خواسته)، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (قدس سره).

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء